الهرمونات عند الرجال: كيف تتأثر بنمط الحياة اليومي؟
يظنّ كثير من الرجال أنّ الحفاظ على صحة الهرمونات تعني هرمون التستوستيرون فحسب، ولكن الحقيقة أنّ مزاج الرجل وطاقته وصحته الجنسية متأثّرة بكثيرٍ من الهرمونات، ويُعدّ التستوستيرون واحدًا من بينها.
ولذا فالحفاظ على صحة الهرمونات عند الرجال ينعكس إيجابيًا على طاقة الرجل ومزاجه وصحته الجنسية، ولكن إلى أي مدى يبلغ عُمق تأثير الهرمونات في صحة الرجل؟ وكيف يتأثّر التوازن الهرموني بنمط حياة الرجل؟
ماذا تعني الهرمونات؟
الهرمونات هي رسائل كيميائية تطلِقها الغدد الصماء في مجرى الدم، وتساعد أعضاء الجسم وأجهزته على التواصل معًا من خلال استهداف أنسجة مُعيّنة وإخبارها بما يجب عليها فعله.
فالهرمونات تُنظِّم تقريبًا كل وظيفة رئيسة في الجسم؛ بدءًا من التمثيل الغذائي والنمو والوظيفة الجنسية، حتى المزاج والطاقة والسلوك، وبالأحرى فهي تحافظ على توازن الجسم.
وبالنسبة للرجال، فإنّ هرمون التستوستيرون هو الأكثر شهرة، ولكنّه ليس الهرمون الوحيد في اللعبة، بل هناك هرمونات أخرى، مثل الكورتيزول والإنسولين وهرمونات الغدة الدرقية، وتُشكّل معًا توازنًا دقيقًا يحافظ على عمل الجسم بأفضل شكلٍ ممكن.
ما أهم الهرمونات المؤثرة في صحة الرجل؟
ثمّة العديد من الهرمونات المؤثِّرة في صحة الرجل، ولكن بعضها يكون تأثيره أكبر في الصحة الجنسية، وبعضها يكون تأثيره أكبر في المزاج أو الطاقة، كما يتضح فيما يأتي:
1. الهرمونات الجنسية
تضمّ الهرمونات المؤثّرة في الصحة الجنسية للرجل:
التستوستيرون
للتستوستيرون دور رئيس في العديد من الوظائف، مثل:
- إنتاج الحيوانات المنوية.
- الرغبة الجنسية.
- كثافة العظام.
- حجم العضلات وقوتها.
- نمو الشعر.
- إنتاج خلايا الدم الحمراء.
- نمو القضيب والخصيتين.
ويشتهر هرمون التستوستيرون بتأثيره عند البلوغ؛ إذ تزداد مستوياته لتعزيز الخصائص الذكورية، مثل نمو العضلات وشعر الجسم وتعميق الصوت، ولكن الحقيقة أنّ التأثيرات الأولى لهرمون التستوستيرون تحدث قبل ذلك بكثير؛ في الرحم لبدء نموّ البروستاتا والقضيب والخصيتين.
وقد يؤدي نقص التستوستيرون عند البالغين إلى بعض مشكلات الصحة الجنسية، مثل:
- ضعف الانتصاب.
- ضعف الرغبة الجنسية.
- انخفاض جودة الحيوانات المنوية وعددها.
- الإرهاق.
- انكماش الخصية.
كما قد يؤثِّر في نواحٍ جسدية أخرى، مثل:
- انخفاض كتلة العضلات.
- فقدان شعر الجسم.
- صعوبة التركيز.
- فقدان كثافة العظام.
- مشكلات الذاكرة.
ديهدروتستوسترون (DHT)
يتحوّل نحو 10% من التستوستيرون إلى ديهدروتستوستيرون، وهو هرمون جنسي ذكري، يعزّز نمو البروستاتا ونشاط الغدد الدهنية ونموّ الشعر، ولكن يرتبط ارتفاع نشاطه بتضخم البروستاتا الحميد والصلع الذكوري.
البرولاكتين
يرتبط هرمون البرولاكتين الذي تفرزه الغدة النخامية بالرضاعة الطبيعية عند السيدات، ولكنّه مهم للرجال أيضًا؛ إذ ترتفع مستويات هرمون البرولاكتين لدى الآباء الجُدد بعد الولادة بالتزامُن مع انخفاض هرمون التستوستيرون، وفقًا لما أشارت إليه دراسة عام 2016 في دورية "Journal of Postgraduate Medicine"
وهذا التغيّر الهرموني يعزّز ارتباط الأب بالرضيع مع خفض الرغبة الجنسية لتشجيع التركيز بشكلٍ أكبر على تقديم الرعاية.
وبعيدًا عن هذا الدور، فإنّ اختلال توازن مستويات البرولاكتين عند الرجال قد يكون له تأثيرات ضارة، فمثلًا قد يؤدي ارتفاع مستويات البرولاكتين إلى:
- انخفاض الرغبة الجنسية.
- انخفاض إنتاج الحيوانات المنوية.
- انخفاض هرمون التستوستيرون.
- ضعف الانتصاب.
الإستراديول
الاستراديول هو الشكل السائد لهرمون الاستروجين الأنثوي، ولكن هذا الهرمون له دور رئيس في الوظيفة الجنسية للرجال؛ إذ يُعدّ ضروريًا لتنظيم الرغبة الجنسية والانتصاب وكذلك إنتاج الحيوانات المنوية.
فمستقبِلات الاستروجين موجودة في الدماغ والخصيتين والقضيب وبعض الأعضاء الأخرى عند الرجال، وكذلك إنزيم الأروماتاز، الذي يحوّل هرمون التستوستيرون إلى الاستروجين.
وفي دراسة عام 2020 في دورية "Scientific Reports" أُجريت على أكثر من 1,000 رجل يعانون أو لا يعانون مخاوف جنسية، ارتبطت مستويات الاستراديول بأعراض جنسية مُعيّنة؛ فارتبط ارتفاع الاستراديول مع مزيد من الضعف الجنسي، وانخفاض الاستراديول مع تأخر القذف، ولكن مع ذلك فإنّ هذه الارتباطات ليست سببية، وإنّما تعطِي مؤشرًا على دور الاستراديول بالنسبة للصحة الجنسية للرجال.
2. هرمونات التوتر والأيض
لا يحتوي جسم الرجل على هرمونات جنسية فقط، بل ثمّة هرمونات أخرى تحافظ على توازن عمل الجسم، ومن بينها هرمونات التوتر والأيض:
الكورتيزول
تنتِج الغدة الكظرية هرمون الكورتيزول، وهو هرمون التوتر الأساسي، ولكنّه يؤثِّر في كثيرٍ من الوظائف الأخرى، مثل:
- ضغط الدم.
- مستويات السكر في الدم.
- الجهاز التناسلي.
- وظيفة الجهاز المناعي.
- جوانب دورة الاستجابة الجنسية للذكور، بما في ذلك الوظيفة الانتصابية.
وعادةً ما يرتبط ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول على الأمد الطويل بالتوتر المزمن، والذي قد يكون مرتبطًا بمشكلات صحية، مثل:
- ضعف العضلات والعظام.
- الاكتئاب.
- الإرهاق.
- ضعف الذاكرة.
- الالتهاب.
هرمونات الغدة الدرقية
تنتِج الغدة الدرقية هرمونَي T3 وT4، اللذين يساعدان على تنظيم استخدام الطاقة ودرجة الحرارة ووظيفة الأعضاء، مثل الدماغ والقلب والعضلات.
وتفرِز الغدة النخامية الهرمون المنبّه للدرق (TSH) للتحكّم في إنتاج الغدة الدرقية لهرموناتها.
ولكن ما يوضّح وظيفة الغدة الدرقية هو حدوث خلل بها، فمثلًا قد يؤدي فرط نشاط الغدة الدرقية إلى:
- فرط التعرّق.
- تسارع نبضات القلب.
- ارتعاش اليد.
- فقدان الوزن.
- تساقُط الشعر.
- الأرق.
- تغيّر مستويات الطاقة.
أمّا في حالة خمول الغدة الدرقية وقصورها عن أداء وظائفها، فقد تحدث أعراض، مثل:
- الشعور بالبرودة طوال الوقت.
- الإرهاق.
- جفاف الجلد.
- الاكتئاب.
- الإمساك.
الإنسولين
لا يقتصر دور هرمون الإنسولين في تنظيم مستويات السكر في الدم، بل يُسهِم في نمو العضلات، ويؤثّر في عملية التمثيل الغذائي، كما أنّه يؤثّر في الدماغ والقلب والكلى والجلد والعظام حتى بُصيلات الشعر.
ويمكِن أن تؤدي مقاومة الإنسولين ونقص مستوياته إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم، وربّما الإصابة بمرض السكري ومضاعفاته.
كذلك فإنّ ارتفاع الإنسولين المزمن مرتبط بالسمنة والالتهابات، وقد يرتبط -رغم محدودية الأدلة- بزيادة خطر الإصابة بالتدهور الإدراكي، مثل مرض ألزهايمر.
هرمون النمو (GH)
يزيد هرمون النمو الطول عند الأطفال، أمّا بالنسبة للبالغين، فهو يساعد على الحفاظ على كثافة العضلات والعظام، وينظّم الدهون ويحافظ على مستويات الطاقة، كما أنّ له تأثيرًا مهمًا في التمثيل الغذائي.
ويمكِن أن تؤدي المستويات المنخفضة جدًا من هرمون النمو إلى:
- زيادة دهون الجسم والسمنة.
- مقاومة الإنسولين.
- ضعف التمثيل الغذائي.
- انخفاض كتلة العضلات.
كما يمكن أن تؤدي مستويات هرمون النمو المرتفعة إلى:
- نمو الأنسجة غير الطبيعي.
- تضخّم الأعضاء.
- مشكلات القلب والأوعية الدموية.
كيف يؤثر نمط الحياة على التوازن الهرموني؟
قد تتأثّر صحة الهرمونات عند الرجال بنمط الحياة اليومي، سواء بالطعام الذي يتناوله الرجل أو النشاط البدني أو التوتر الذي يتعرّض له، كما يتضح فيما يأتي:
1. الطعام
يساعد النظام الغذائي المتوازن الغني بالأطعمة الكاملة والألياف والدهون الصحية على دعم المستويات الطبيعية لهرمون الإنسولين والتستوستيرون وهرمونات الغدة الدرقية.
لذا فإنّ تناول الكثير من الأطعمة فائقة المعالَجة (التي تحتوي على نسبة عالية من السكر المُضاف والصوديوم والدهون المشبعة، مع فقر القيمة الغذائية الحقيقية)، يمكِن أن يشجّع على مقاومة الإنسولين وانهيار مستويات الطاقة.
2. النشاط البدني
أيضًا يمكِن للنشاط البدني المنتظم أن يعزّز هرمون التستوستيرون، وفعالية الإنسولين، والحفاظ على مستويات الكورتيزول في النطاق الطبيعي، لذا من الضروري تضمين تدريبات القوة والتمارين الهوائية في روتينك اليومي، للحفاظ على التوازن الهرموني.
3. قلة النوم
قد يؤدي عدم الحصول على قسطٍ كاف من النوم إلى تعطيل الإيقاع الطبيعي لهرمونات التستوستيرون والكورتيزول والميلاتونين (هرمون النوم)، ما قد يؤدي إلى التعب وتقلّب المزاج وضعف التركيز.
4. التوتر
يؤدي التوتر المزمن إلى إبقاء مستويات الكورتيزول مرتفعة، ما يؤثّر سلبًا في إنتاج هرمون التستوستيرون والنوم وكذلك الصحة النفسية.
طرق الحفاظ على صحة الهرمونات عند الرجال
إذا كُنت تشكّ في أنّ مستويات الهرمونات لديك غير متوازنة، بسبب التغيّر في حالتك المزاجية أو مستويات الطاقة أو أنماط النوم أو الرغبة الجنسية، ففكِّر جديًا في استشارة الطبيب لمعرفة الفحوصات المطلوبة وكيفية استعادة التوازن الهرموني.
ولكن إلى أن تظهر النتائج وتدرِك ما إذا كانت هناك مشكلة هرمونية أم لا، فهذه بعض النصائح التي تساعد على الحفاظ على توازن الهرمونات لديك:
1. ممارسة التمارين الرياضية بانتظام
تحسّن التمارين الرياضية حساسية الإنسولين وكذلك هرمون التستوستيرون، كما تُسهِم في تحسين المزاج، ولكن تأكّد من الحصول على أيام راحة لتجنّب الانخفاضات الهرمونية المرتبطة بالإفراط في التدريب.
2. النظام الغذائي المتوازن
يدعم النظام الغذائي المتوازن استقرار مستويات السكر في الدم، ووظيفة الغدة الدرقية، وإنتاج هرمون التستوستيرون، لذا ركِّز على تناول:
- الأطعمة الكاملة.
- البروتينات الخالية من الدهون.
- الدهون الصحية.
- الفواكه والخضراوات، للحصول على جميع المعادن والفيتامينات التي تحافظ على توازن الهرمونات.
3. النوم جيدًا
ينظّم النوم العميق كل شيء؛ بدءًا من هرمون النمو والتستوستيرون حتى الكورتيزول والإنسولين، لذا حاول أن:
- تلتزم بجدول نوم ثابت بالنوم والاستيقاظ في التوقيت نفسه كل يوم.
- تتجنّب التعرض إلى الشاشات الإلكترونية قبل النوم.
- تنام في غرفة هادئة مظلمة درجة حرارتها مناسبة.
4. تجنّب التوتر
بحلول التوتر في الجسم، يختلّ توازن الهرمونات؛ إذ يتسبّب التوتر المزمن في ارتفاع الكورتيزول، الذي يؤثّر بدوره في هرمون التستوستيرون والإنسولين وهرمونات الغدة الدرقية.
ويمكِن أن يساعد تخفيف التوتر من خلال بعض تقنيات الاسترخاء، مثل التنفس العميق، على تنظيم هرمونات التوتر (الكورتيزول).
ختامًا، فإنّ الحفاظ على صحة الهرمونات عند الرجل لا يقل أهمية في الحفاظ على أي جانب من جوانب الصحة العامة، بل ربّما كانت الهرمونات أولوية، نظرًا لدورها المتشعّب في كلّ وظائف الجسم تقريبًا، ولا بأس باستشارة اختصاصي الرعاية الصحية لمعرفة كيفية الحفاظ على التوازن الهرموني بأفضل الطرق.
