"أطلس الأعضاء البشرية": مشروع علمي يكشف أسرار جسم الإنسان بدقة غير مسبوقة (فيديو)
أحدث مشروع علمي رائد نقلة نوعية في فهم جسم الإنسان، بعدما كشف عن تفاصيل دقيقة غير مسبوقة، تمتد من الأعضاء الكاملة وصولًا إلى البنى الخلوية، وذلك عبر أطلس الأعضاء البشرية (Human Organ Atlas – HOA)، الذي يُعد معيارًا جديدًا في التصوير الطبي.
ويعتمد الأطلس على تقنية تصوير متطورة تُسمى التصوير المقطعي بالتباين المرحلي الهرمي (HiP-CT)، وهذه التقنية تستخدم أشعة سينية فائقة القوة، يتم إنتاجها داخل جهاز ضخم يُعرف بالمسرّع الجزيئي Extremely Brilliant Source – EBS، التابع للمركز الأوروبي للإشعاع السنكروتروني (ESRF) في فرنسا.
وقد نُشرت تفاصيل هذا الإنجاز في دورية Science Advances، حيث أوضحت الدراسة أن هذه الأشعة أقوى وأكثر سطوعًا بمائة تريليون مرة من الأشعة السينية العادية المستخدمة في المستشفيات، ما يسمح للعلماء برؤية الأعضاء البشرية بدقة مذهلة، تصل إلى مستوى الخلايا، أي أوضح بنحو خمسين مرة من سُمك شعرة الإنسان.
عدد الأعضاء في أطلس الأعضاء البشرية
حتى الآن، يضم الأطلس 87 عضوًا و363 مجموعة بيانات ثلاثية الأبعاد، جُمعت من 54 متبرعًا.
ويتيح ذلك للعلماء والأطباء والباحثين تحليل تأثير الأمراض على مختلف الأعضاء، مثل السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى حالات نادرة مثل متلازمة داندي-ووكر.
كما ساعدت التقنية سابقًا في كشف مسارات مرضية جديدة، منها تلف الأوعية الدموية في رئات ضحايا فيروس كورونا.
ويقول بول تافورو، العالم المسؤول عن الأشعة في ESRF: "هذا مورد للباحثين والأطباء والمعلمين، لكنه أيضًا متاح لكل من يرغب في معرفة كيفية بناء جسم الإنسان".
استخدام أطلس الأعضاء البشرية في تدريب الذكاء الاصطناعي
إلى جانب التعليم الطبي، يمكن استخدام الأطلس لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على التعرف على الأمراض بدقة أكبر، ما قد يسهم في تحسين التشخيص والعلاج مستقبلًا.
وأوضح بيتر لي، أستاذ علوم المواد في جامعة كلية لندن (UCL)، أن المشروع يجمع علماء من تسع مؤسسات عالمية، ويواصل التوسع لتقديم رؤى جديدة حول أمراض مثل هشاشة العظام وأمراض القلب.
كما أشارت كلير والش، مديرة مركز الأطلس في UCL، إلى أن المجتمع العلمي في مجال الذكاء الاصطناعي متحمس لاستخدام هذه البيانات عالية الدقة في تطوير نماذج أساسية، ما قد يغير مستقبل الرعاية الصحية.
