علماء يحذرون: أزمة خصوبة صامتة تهدد البشر والحيوانات بفعل المواد الكيميائية
أصدر فريق من علماء السموم وعلم الأحياء مراجعةً علمية تحذر من أزمة خصوبة "صامتة" تتصاعد حدتها تدريجيًا، مدفوعةً بانتشار المواد الكيميائية الاصطناعية في كل ركن من أركان الكوكب، حيث تطال البشرَ والثدييات البحرية والطيور والأسماك والزواحف واللافقاريات على حدٍّ سواء.
تفاصيل أزمة الخصوبة العالمية
وقادت الدراسة -المنشورة في مجلة npj Emerging Contaminants- عالمةُ السموم البيئية سوزان براندر من جامعة أوريغون، وخلصت إلى أن "مجموعة متنوعة من الملوثات، إلى جانب الضغوط المتصاعدة لتغير المناخ، تهدد الخصوبة والتنوع البيولوجي والصحة على نطاق عالمي".
وأشار الباحثون إلى أن الأنماط التي يشهدها تراجع الخصوبة البشرية تتوازى مع ما يُرصد لدى الحيوانات، ما يعني أن جميع الكائنات الحية تتعرض بصورة لا إرادية لمواد لم تخضع لتقييم سلامة كافٍ.
ويتجاوز عدد المواد الكيميائية الاصطناعية المتداولة اليوم 140,000 مركب، غير أن تقديرات علمية تشير إلى أن 1% فقط منها خضع لتقييمات سلامة كافية.
ومن بين هذه المواد أكثر من 1,000 مركب قادر على محاكاة الهرمونات الطبيعية في الجسم أو تعطيلها، وهي تُعرف بالمواد المُخلّة بالجهاز الصماء، الجهاز المسؤول عن إنتاج الهرمونات وتوزيعها التي تتحكم في النمو والتطور والتكاثر.
تأثير المبيدات على الخصوبة
ورصد الباحثون جملةً من الأمثلة الموثقة على الأضرار الفعلية لهذه المواد؛ مثل المبيد الحشري دي.دي.تي، الذي ألهم الكاتبة راشيل كارسون كتابة عملها الشهير "الربيع الصامت"، ما أدى إلى ترقق قشور بيض الطيور وانهيار أعداد بعض أنواعها، فضلاً عن تراجع خصوبة عدد من الثدييات البحرية؛ وبعد حظره دوليًا، عادت معدلات الخصوبة لدى تلك الأنواع إلى الارتفاع تدريجيًا.
وعلى صعيد البشر، ربطت دراسات مبيداتٍ حشرية بعينها بانخفاض تركيز الحيوانات المنوية لدى الرجال حول العالم؛ كما كشف الباحثون أن شركات كانت على علم منذ سبعينيات القرن الماضي بأن بعض مركبات "البيفاس" -وهي مواد كيميائية دائمة لا تتحلل في البيئة- سامة للإنسان، لكنها أخفت ذلك عن العموم.
وقد عانت عاملات حوامل تعرضن لجرعات مرتفعة منها من إجهاض أو ولادة أطفال يعانون اضطرابات في النمو.
ويُقلق العلماء اليوم من خطر آخر يلوح في الأفق، يتمثل في الجسيمات البلاستيكية الدقيقة وما هو أصغر منها، التي وُجدت متراكمة في الغدد التناسلية لدى بعض الكائنات.
وبينما تشير أدلة أولية إلى احتمال تعطيلها للجهاز الصماء، يؤكد الباحثون أن ما نعرفه عن آثارها على الخصوبة والأجنة لا يزال شحيحًا بصورة لافتة، في حين باتت هذه الجسيمات حاضرةً في أعماق المحيطات وعلى قمم الجبال.
