دراسة: ألعاب الفيديو ليست العدو.. لكن هذه هي المشكلة
أوضحت دراسة علمية صادرة عن جامعة إتفوش لوراند في المجر أن الضرر المعرفي الناجم عن ألعاب الفيديو لا يصدر عن اللعب في حد ذاته، بل عن فقدان السيطرة عليه، حاسمةً بذلك جدلاً قديمًا حول تأثير هذه الألعاب في القدرات الذهنية.
ونُشرت الدراسة في مجلة "Computers in Human Behavior"، وترسم خطًا فاصلاً واضحًا بين اللاعب العادي ومن يعاني اضطراب الألعاب.
ما هو اضطراب الألعاب؟
وتعترف منظمة الصحة العالمية باضطراب الألعاب حالةً طبية رسمية، تتسم بعجز مستمر عن ضبط وقت اللعب وتقديم الألعاب على الواجبات اليومية رغم التداعيات السلبية.
وانطلق الباحثون بقيادة كريستينا بيرتا من هذا الإطار لفحص منظومتين معرفيتين متعارضتين: منظومة الأهداف الواعية القائمة على التخطيط المرن، ومنظومة العادات التلقائية التي تعمل دون وعي.
واعتمد الفريق على 114 مشاركًا، وزّعهم على 3 مجموعات: غير لاعبين، ولاعبين ترفيهيين يمارسون اللعب ما لا يقل عن 14 ساعة أسبوعيًا دون أعراض إدمان، ومجموعة ثالثة في خطر الإدمان بحسب استبيانات معيارية.
وعدّل الباحثون بياناتهم إحصائيًا لاستبعاد أثر ساعات اللعب الكلية، حرصًا على أن تعكس الفوارق شدة الإدمان لا مجرد وقت الجلوس أمام الشاشة.
تأثير إدمان الألعاب على العقل
وخضع المشاركون لسلسلة اختبارات حاسوبية قيست فيها الذاكرة العاملة والتحكم في الاندفاع والمرونة الذهنية وتعلم الأنماط التلقائي.
وأظهر المشاركون المعرضون لخطر الإدمان أداءً أضعف في مهام الذاكرة الأساسية مقارنةً بالمجموعتين الأخريين، إذ عجزوا عن حفظ متسلسلات من الأرقام والأشكال واستدعائها.
وفي مهمة تحديث الذاكرة، أجروا ضغطات خاطئة أكثر، ما يكشف اندفاعًا متصاعدًا وضعفًا في ضبط السلوك.
وفي المقابل، أبدى اللاعبون الترفيهيون تفوقًا واضحًا في اختبار ضبط الاندفاع، إذ نجحوا في الاستجابة للأهداف الصحيحة بنسبة أعلى من غير اللاعبين؛ لذا فإن هذا التحسن في الانتباه مرتبط بطبيعة اللعب الصحي لا بحجمه.
أما القدرة على تعلم الأنماط بصورة تلقائية -أي اكتساب المهارات دون تفكير واعٍ- فلم تتباين بين المجموعات الثلاث بما يكفي لاعتباره دالاً من الناحية الإحصائية، ما يدحض فرضية شائعة بين الباحثين، مفادها أن المدمن على الألعاب يقع رهينة سلوكات متكررة وآلية تشبه العادة القسرية.
وتُجمل النتائج رسالة واضحة: اللعب الترفيهي لا يضر القدرات الذهنية، بل قد يصقل بعضها، والمعركة الحقيقية تبدأ حين يفقد اللاعب زمام إرادته.
