دراسة: القلق الاجتماعي يدفع الشباب نحو الإدمان الرقمي!
كشفت دراسة عن معطيات جديدة تربط بين الصحة النفسية للشباب وأنماط استخدامهم للمنصات الرقمية.
وأظهرت الدراسة أن فئة الشباب الذين يعانون القلق الاجتماعي هم الأكثر عرضة لتطوير حالة من الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي، في مؤشر يعكس تأثير الاضطرابات النفسية على السلوك الرقمي المعاصر.
العلاقة بين القلق وإدمان منصات التواصل الاجتماعي
رصد الباحثان راندولف تشان وماركوس لام في جامعة هونغ كونغ الصينية هذه الظاهرة لدى عينة مؤلفة من 330 شابًا وشابة راوحت أعمارهم بين 18 و25 عامًا، أجابوا على استبيان إلكتروني شامل ثم أعادوا تقييمه بعد ثلاثة أشهر.
أظهرت النتائج التي نُشرت في مجلة "Addictive Behaviors" أن الشخص القلق لا يكتفي بمجرد المتابعة السلبية للمحتوى، بل ينخرط لاإراديًا في نمطين من المقارنة المنهكة؛ الأول هو "مقارنة الذات بالأفضل"، حيث يراقب من يبدو أكثر منه نجاحًا وشعبية، ما يولد لديه شعورًا بالنقص يدفعه لمزيد من التصفح بحثًا عن "وهم التميز".
كيف تؤثر مواقع التواصل على الشباب؟
أما النمط الثاني فهو "مقارنة الذات بالأقل حظًا"، حيث يبحث عن أشخاص يراهم في وضع أصعب منه، ليحصل على جرعة مؤقتة وزائفة من الارتياح النفسي تجعله عاجزًا عن مغادرة المواقع.
هذه الحلقة المفرغة أدت في نهاية المطاف إلى ظهور أعراض إدمانية واضحة لدى المشاركين الذين سجلوا مستويات قلق مرتفعة.
لفت الباحثون إلى أن هذا المسار السلوكي (قلق ثم مقارنة ثم إدمان) كان واضحًا إحصائيًا لدى الإناث بشكل أكبر، بينما ظلت النتائج غير حاسمة لدى الذكور، وهو ما عزاه الفريق البحثي جزئيًا إلى صغر حجم العينة الذكورية في الدراسة.
بناءً على هذه المعطيات، وجه الباحثون دعوة مزدوجة؛ الأولى لخبراء الصحة النفسية بضرورة الاستفسار الروتيني عن "العادات الرقمية" لمرضاهم ومساعدتهم على كسر حلقة المقارنة الإلكترونية.
والثانية لشركات تطوير التطبيقات، محملين إياهم مسؤولية أخلاقية لإعادة تصميم المنصات بما يحد من الإدمان الرقمي، ويقلص آليات المقارنة الاجتماعية، وذلك لحماية الفئات الأكثر هشاشة نفسيًا.
