كيف يؤثر الجمود النفسي على كفاءة الشباب الذهنية؟ دراسة تكشف
كشفت دراسة بحثية جديدة أجراها باحثو جامعة فالنسيا الإسبانية عن دور الجمود النفسي في التأثير على الكفاءة الذهنية للشباب.
وأوضحت الدراسة أن الدماغ البشري، الذي يستمر في التطور حتى منتصف العشرينات، يعتمد بشكل كبير على القشرة الجبهية المسؤولة عن الوظائف التنفيذية مثل: التخطيط، تحديد الأولويات، تجاهل المشتتات، والتحكم في الانفعالات العاطفية.
الارتباط بين سمات الشخصية والذاكرة
ركز الفريق البحثي -وفقًا للدراسة المنشورة في مجلة Psychological Reports- على بُعدين في الشخصية: الأول هو تجنب الأذى، وهي سمة بيولوجية تعكس الحساسية المفرطة تجاه التهديدات والأخطار، والثاني هو التوجيه الذاتي، وهي سمة مكتسبة تعكس قدرة الفرد على التكيف وتحمل المسؤولية.
وأثبتت النتائج، أن الأشخاص الذين سجلوا درجات عالية في تجنب الأذى يميلون أكثر إلى الجمود النفسي، ما يتنبأ بمعدلات أعلى من الشكاوى المتعلقة بالوظائف التنفيذية، مثل: نسيان المواعيد أو الاندفاع المفاجئ.
في المقابل، أظهر المشاركون في الدراسة الذين يتمتعون بقدرة عالية على التوجيه الذاتي مستويات أقل بكثير من الجمود النفسي، ما انعكس بالإيجاب على أدائهم الذهني وقدرتهم على التحكم العاطفي، وقلل من المشكلات المعرفية التي تظهر كأخطاء في إدارة القدرات الذهنية.
مشكلات الجمود النفسي
وتفسر الدراسة هذا الارتباط بأن محاولة الفرد الذي يعاني الجمود قمع مشاعره السلبية أو الهروب منها تستهلك طاقة ذهنية هائلة، إذ قلل هذا المجهود من القدرات الذهنية، ما أدى إلى ظهور مشكلات في التركيز واتخاذ القرار.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج تحمل دلالات عملية مهمة؛ فبينما يصعب تغيير السمات الشخصية، فإن المرونة النفسية هي مهارة قابلة للتعلم والتدريب.
ويمكن للتدخلات العلاجية -مثل العلاج بالقبول والالتزام (ACT)- مساعدة الشباب على تقبل المشاعر المزعجة دون السماح لها بتعطيل قدراتهم.
وبيّنت الدراسة أن التحول من الجمود النفسي إلى المرونة يحرر القدرات الذهنية الضرورية، ما يحسن الأداء الأكاديمي والقدرة على مواجهة التحديات المعقدة في مرحلة الشباب.
