دليلك الكامل لاختيار نوع الساونا المناسبة لصحتك وأهدافك
هناك شيء ما في الجلوس داخل غرفة الساونا المشبعة بالحرارة يجعل الجسم يشعر بالراحة تدريجيًا. ليس الأمر مجرد راحة عابرة، بل تحولات فيسيولوجية حقيقية تحدث دون أن تشعر.
ترتفع درجة حرارة الجلد، يبدأ القلب في النبض بشكل أسرع، تتوسع الأوعية الدموية، ويتفاعل الدماغ مع هذا الضغط الحراري كما لو أن الجسم يمارس رياضة خفيفة. هذا بالضبط ما يجعل الساونا بجميع أنواعها أداةً صحية لها وزنها العلمي الحقيقي.
ثلاثة أنواع للساونا
تنقسم الساونا إلى ثلاثة أنواع رئيسة، ولكل منها طريقتها في توصيل الحرارة إلى الجسم.
الساونا التقليدية هي الأكثر شيوعًا وتصل درجات حرارة تتجاوز 80 درجة مئوية مع رطوبة منخفضة لا تتجاوز العشرين بالمئة.
الساونا التي تعتمد على بخار الماء وتعمل في درجات أقل نسبيًا، لكن الرطوبة العالية تجعلها تبدو أشد وطأة على الجلد والشعور العام.
أما الساونا بالأشعة تحت الحمراء فتختلف جذريًا لأنها تعمل على رفع درجة حرارة الجسم مباشرة دون الاعتماد على هواء ساخن، وتعمل في درجات أكثر اعتدالاً تراوح بين 45 و74 درجة.
ما تقوله الأبحاث فعلاً
دراسة فنلندية امتدت خمسة عشر عامًا كشفت أن من يستخدمون الساونا من مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا قلّلوا من خطر الوفاة بأمراض القلب بنسبة خمسة وعشرين بالمئة مقارنة بمن يجلسون فيها مرة واحدة.
والأكثر إثارة أن هذه النسبة قفزت إلى سبعة وسبعين بالمئة لمن يواظبون على الجلسات من أربع إلى سبع مرات في الأسبوع.
أما مراجعة دراسات نُشرت عام 2021 فقد أشارت إلى أن الاستخدام المنتظم للساونا قد يُطيل العمر عبر تأثيراتها التراكمية على الدماغ والقلب والعضلات.
الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون هي أن الفائدة لا تكمن في نوع الساونا بقدر ما تكمن في الانتظام. لكن إن كان لديك خيار، ثمة توجيهات عملية تستحق المعرفة.
إن كنت تعاني جفاف الجلد أو تريد فتح المسام وترطيب البشرة، فالساونا التي تعتمد على البخار هي خيارك.
وإن كان هدفك تحسين الدورة الدموية ودعم صحة القلب، فالساونا التقليدية أو بالأشعة تحت الحمراء تؤدي هذا الغرض بكفاءة.
أما إن كنت تعاني مشكلات في التنفس أو الربو، فالبخار يُساعد على توسيع مجرى الهواء. وإن كان ما تبحث عنه هو التعافي العضلي بعد التدريب الشاق، فكلا الخيارين يعملان بنفس الفاعلية.
تحذير يستحق الاهتمام
الساونا ليست لكل أحد في كل وقت. من يعانون أمراضًا قلبية معينة أو حساسية من الحرارة يجب أن يستشيروا الطبيب قبل البدء.
الإفراط في استخدامها، حتى لمن هم بصحة جيدة، قد يؤدي إلى جفاف حاد وفقدان للإلكتروليتات وتشنجات عضلية. الجرعة المناسبة هي ما تصنع الفارق.
التساؤل عن أي الساونا أفضل يشبه التساؤل عن أي نوع من المشي أكثر فائدة. الإجابة دائمًا: الذي ستداوم عليه. اختر النوع الذي تتاح لك فرصة الوصول إليه بانتظام، والذي يمنحك شعورًا حقيقيًا بالراحة.
