بين القلق والوسواس القهري: دراسة تكشف الفرق وكيفية التعامل مع كل اضطراب
كشفت دراسة نفسية حديثة أجراها علماء من جامعة نيو ساوث ويلز، أن القلق ليس دائمًا حالة مرضية، بل هو مشاعر عاطفية فطرية تساعد البشر على الاستجابة للأخطار المحتملة.
وأوضحت الدراسة التي نشرت في منصة The Conversation، أن هذا الشعور يتحول إلى اضطراب القلق، عندما تصبح المخاوف مستمرة وقوية لدرجة تضعف قدرة الفرد على ممارسة حياته اليومية.
أما فيما يخص اضطراب الوسواس القهري (OCD)، فقد بيّنت الأبحاث أنه اضطراب مستقل يتجاوز مشاعر القلق، حيث يعاني المصاب به أفكار أو تصورات مزعجة وغير مرغوب فيها، تدفعه للقيام بسلوكات تكرارية أو طقوس ذهنية لتهدئة هذا الانزعاج.
وأكدت الدراسة أن الوسواس القهري قد يكون خفيًا في كثير من الأحيان، لأن السلوكات لا تقتصر على الأفعال الظاهرة مثل غسل اليدين، بل قد تكون طقوسًا ذهنية مثل العد أو تكرار جمل معينة.
هل يوجد علاقة بين اضطراب القلق والوسواس القهري؟
أشارت البيانات إلى تداخل كبير بين الحالتين، حيث يعاني ما بين 50% إلى 75% من المصابين بالوسواس القهري من اضطراب قلق واحد أو أكثر في آن واحد، ما يزيد من تعقيد التشخيص.
وقد شددت الدراسة على أن طرق العلاج تختلف جذريًا بناءً على التشخيص؛ فبينما يركز علاج القلق على تحدي المعتقدات السلبية وتطوير حلول للمشكلات، يستلزم الوسواس القهري نوعًا متخصصًا من العلاج المعرفي السلوكي، يُعرف بـ"التعرض ومنع الاستجابة" (ERP).
ويعتمد هذا النهج على مواجهة مسببات القلق تدريجيًا، مع الامتناع التام عن ممارسة بعض الطقوس، ليتعلم الدماغ بمرور الوقت أن النتائج السلبية لن تحدث.
وخلصت الدراسة إلى أن الأدوية المضادة للاكتاب (SSRIs) تعد خيارًا فعالاً للحالتين، ولكن النتائج الأفضل تتحقق من خلال الدمج بين العلاج الدوائي والنفسي.
ونصحت الدراسة بضرورة اللجوء إلى المتخصصين للحصول على تقييم دقيق، محذرة من أن المعلومات المنتشرة رقميًا قد لا تعكس الحقيقة العلمية المعقدة لهذه الاضطرابات.
