حقن التخسيس: هل تدفع ثمن الرشاقة من صحة عظامك؟
تُعدّ حقن التخسيس ملاذًا للراغبين في التخلّص من الدهون التي تراكمت في أنحاء الجسم على مدار سنوات، ولكن لكل شيء ثمن، وربّما تدفع ثمن فقدان الدهون من صحة عظامك.
فقد ربطت بعض الأبحاث بين استخدام حقن التخسيس وزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام، فهل يعني ذلك أنّ هشاشة العظام أمر حتمي أم يمكِن تفاديها دون التضحية بفوائد حقن التخسيس؟ هذا ما نتناوله في السطور الآتية.
ما هي حقن التخسيس؟
حقن تحتوي على مواد فعالة من فئة منبهات "GLP-1" التي تستخدم لضبط مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، كما يمكن استخدام بعض منبهات "GLP-1" لعلاج السمنة وإنقاص الوزن.
ومن أمثلة حقن التخسيس:
- ليراجلوتايد.
- سيماجلوتايد.
- إكسيناتايد.
- تيرزيباتايد.
كيف تساعد في فقدان الوزن؟
ينبغي فهم أولًا آلية عمل هرمون "GLP-1" الموجود طبيعيًا في الجسم، فهو هرمون تنتِجه الأمعاء الدقيقة، وله عدّة أدور، منها:
- إبطاء إفراغ المعدة للطعام: وهذا يؤدي إلى إبطاء عملية الهضم، وإطالة فترة الشبع، بالإضافة إلى امتصاص كمية أقل من السكر من الطعام الذي تتناوله.
- زيادة الشعور بالشبع بعد الأكل: يؤثّر هرمون "GLP-1" في مناطق الدماغ المرتبطة بالإحساس بالجوع والشبع.
فتأثير الشبع الناتج عن هرمون "GLP-1" يقلّل تناولك للطعام وكذلك شهيتك تجاهه وإحساسك بالجوع، ومِنْ ثمّ فقدان الوزن الزائد، وفقًا لما ذكره "Cleveland Clinic".
هل يمكن أن تسبّب السمنة هشاشة العظام؟
لا يوجَد دليل يثبِت أنّ السمنة تسبّب هشاشة العظام مباشرةً، ولكن يمكن للوزن الزائد أن يكون له تأثيرات ضارة على صحة العظام.
في الماضي، كان يُعتقد أنّ السمنة تحمي من هشاشة العظام، بمنطق مدعوم بالأبحاث بأنّه كلما زاد الوزن الذي يجب أن يتحمّله هيكل عظام الجسم، أصبحت العظام أقوى وأكثر كثافة.
ولكن تشير الأبحاث الآن، مثل بحث عام 2020 في مجلة "Frontiers in Cell and Developmental Biology"، إلى أنّ الكميات الكبيرة جدًا من دهون الجسم قد تؤدي إلى حدوث تغيرات في بيولوجيا الجسم، ما يؤثّر بصورة غير مباشرة في العظام.
هل تؤثر حقن التخسيس على صحة العظام؟
رغم فوائد حقن التخسيس المثبتة لإنقاص الوزن، فقد ذكر بحث قُدِّم في الاجتماع السنوي للأكاديمية الأمريكية لجرّاحي العظام لعام 2026 في شهر مارس ولم يُراجَع من قبل النظراء بعد، وجود صلة بين استخدام أدوية "GLP-1" وزيادة خطر الإصابة بمشكلات العظام، بما في ذلك هشاشة العظام ولين العظام.
وبعد تحليل خمس سنوات من السجلات الطبية لنحو 147 ألف بالغ يعانون مرض السكري من النوع الثاني والسمنة، خلص مؤلّفو الدراسة إلى أنّ استخدام حقن "GLP-1" كان مرتبطًا بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بهشاشة العظام ولين العظام والنقرس.
قيود الدراسة
رغم ذلك لم تصل الدراسة إلى أنّ حقن التخسيس هي سبب مباشر لهشاشة العظام، وإنّما رصدت وجود علاقة بينهما.
كذلك فإنّ الدراسة لم تضع في الحسبان العوامل الأخرى التي تؤثّر في صحة العظام، مثل الرياضة والعادات الغذائية وعوامل أخرى تتعلق بنمط الحياة، فهذه العوامل يمكن أن يكون لها دور كبير أيضًا في هشاشة العظام.
كما لم تذكر الدراسة أيضًا نوع دواء "GLP-1" المحدد الذي استخدمه الأشخاص والجرعة، ولذلك فهناك حاجة إلى مزيد من البحث بشأن العلاقة بين حقن التخسيس وهشاشة العظام.
أليس لحقن التخسيس تأثيرات إيجابية على العظام؟
بيّنت دراسة منشورة عام 2024 في مجلة "JAMA Network" أنّ الجمع بين التمارين الرياضية ودواء "ليراجلوتايد"، يحافظ على كثافة العظام في الورك والعمود الفقري والساعد، رغم فقدان كمية أكبر من الوزن.
كما كشفت الدراسة عن أنّ الجمع بين "ليراجلوتايد" وممارسة الرياضة أدّى إلى فقدان كبير للوزن مع الحفاظ على صحة العظام لدى البالغين الذين يعانون السمنة.
ولكن المشاركين الذين جمعوا الدواء مع التمارين الرياضية لم يتعرّضوا لفقدان كثافة العظام بخلاف الذين حصلوا على الدواء دون ممارسة الرياضة.
كيف تحافظ على صحة عظامك مع استخدام حقن التخسيس؟
إلى أن تكون هناك دراسات قاطعة بشأن تأثير حقن التخسيس في صحة العظام، إليك بعض النصائح الفعالة للحفاظ على صحة عظامك مع استخدام حقن التخسيس:
1. ممارسة تدريبات المقاومة
تُعدّ تدريبات المقاومة من أفضل التمارين التي تحسّن كثافة العظام، وقد تكون استراتيجية مفيدة لتعزيز صحة العظام مع استخدام حقن التخسيس، وفقًا لـ"كيليسيا هول" اختصاصية فسيولوجيا التمارين الرياضية واختصاصية معتمدة في القوة والتكييف في مستشفى الجراحات الخاصّة.
كذلك فإنّ ممارسة تمارين المقاومة يمنع فقدان العضلات الذي يمكن أن يحدث عند فقدان الوزن، كما أنّه يدعم عملية التمثيل الغذائي عمومًا، ما قد يساعد الجسم على الحفاظ على نتائج فقدان الوزن على المدى الطويل.
وإذا كُنت جديدًا في ممارسة تلك التدريبات، فربّما من الأفضل البدء تدريجيًا بجلستين إلى ثلاث جلسات في الأسبوع مع يوم راحة على الأقل بين أيام التدريبات، للسماح لعضلاتك بالتعافي.
2. تناول ما يكفيك
تثبيط الشهية من الآثار الجانبية الشائعة لحقن التخسيس، ما قد يدفع بعض الناس إلى اتّباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية.
ولكن هذا قد يأتي بمخاطر مصاحبة؛ إذ يفتقر جسمك إلى بعض العناصر الغذائية الضرورية للعظام، ما قد يؤدي إلى انخفاض كثافتها وزيادة خطر الإصابة بالكسور، حسب دراسة عام 2023 في مجلة "Endocrinology and Metabolism".
لذا تأكّد دائمًا من تناول ما يكفي لدعم صحتك العامة، ولا تتجاهل إحساس الجوع إذا مرّ بك.
3. لا تتجاهل البروتين
بالتأكيد سمعت عن أهمية البروتين لبناء العضلات، ولكن أهميته للعظام لا تقل أهمية عن بناء العضلات أيضًا؛ إذ هو يبني كتلة العظام لديك.
وتبلغ الجرعة الغذائية الموصى بها للبالغين عمومًا 0.8 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا.
ومن أهم مصادر البروتين:
- الدواجن.
- البيض.
- المأكولات البحرية.
- اللحوم.
- البقوليات.
- منتجات الصويا.
وينبغي أن يكون ذلك ضمن نظام غذائي شامل، يوفّر الألياف والفيتامينات والمعادن الأساسية أيضًا.
4. لا تتعجّل فقدان الوزن
ربّما تتعجّل نتائج فقدان الوزن، ولكن تذكّر أنّ فقدان الوزن السريع قد يضرّ صحة العظام، لذا ينبغي التدرّج في فقدان الوزن.
وتوصِي الدكتورة "مارسي لودنسلاجر" المتخصصة في السمنة في برنامج "جونز هوبكنز للأكل الصحي والنشاط والوزن" بفقدان 5% إلى 10% من الوزن الإجمالي على مدار 6 أشهر.
وهذا يُترجم إلى فقدان ما معدله 0.2 - 0.9 كيلوجرام من وزن الجسم أسبوعيًا.
وإذا لاحظت أنّ استخدام حقن التخسيس يجعلك تفقد الوزن بوتيرةٍ أسرع، فاستشِر الطبيب لمعرفة ما ينبغي فعله.
ختامًا، قد تكون هناك علاقة بين استخدام حقن التخسيس وهشاشة العظام، ومع ذلك فمن الممكن الاستفادة من حقن التخسيس في أن تؤدي غرضها دون إضرار العظام من خلال ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وتناول البروتين ضمن نظام غذائي متوازن، مع التدرّج في فقدان الوزن.
