كيف ينقذ الرجل خصوبته في حقبة انخفاض التستوستيرون؟
فجّرت دراسة حديثة الجدل بإشارتها إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال بنسبة 50% في الخمسين عامًا الأخيرة.
وجاءت الدراسة -التي لم تُراجَع من قِبل النظراء بعد بعنوان "الاتجاهات الزمنية في هرمون التستوستيرون الكُلّي والحر (1972 - 2019): مراجعة منهجية وتحليل الاتجاهات الفوقية"- أي أنّها قارنت مستويات التستوستيرون على مدى تلك الفترة الزمنية.
ولكن الأمر ليس سوداويًا بالكامل، فأخيرًا ابتُكِر اختبار منزلي هو الأول من نوعه لتقييم خصوبة الرجل بصفة أدق، والتي يُهدِّدها نقص هرمون التستوستيرون، فكيف تُنقِذ خصوبتك في حقبة انهيار التستوستيرون؟
مستويات التستوستيرون تنخفض بنسبة 50% في الـ50 سنة الأخيرة
انخفضت مستويات هرمون التستوستيرون الكُلِّي لدى الرجال بنسبة 54% بين عامي 1972 و2019، وفقًا للبيانات المُقدَّمة في الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية للتكاثُر البشري وعِلم الأجنة في لندن يوم الثلاثاء 7 يوليو 2026.
وشمل التحليل بيانات نحو 118,600 رجل من خمس دول، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل وفنلندا والدنمارك وإسرائيل.
ويُحذِّر العلماء من أنّ هذا الانخفاض يمثّل نسبة 1% تقريبًا كلّ عام، كما يرون أنّ وتيرة الانخفاض قد تسارعت خصوصًا بعد عام 2000.
لماذا تراجعت مستويات التستوستيرون بهذه الوتيرة؟
قد يعود هذا الانخفاض الهائل في مستويات هرمون الذكورة لدى الرجال إلى الأسباب الآتية:
1. السمنة
ربّما تكون الآليات التي تؤدي بها السمنة إلى انخفاض هرمون التستوستيرون مُعقّدة، فحتى المستويات الطفيفة من السمنة يمكِن أن تؤدي إلى انخفاض مستويات البروتين المُسمّى "الجلوبيولين المرتبِط بالهرمونات الجنسية" أو SHBG.
وهذا البروتين يرتبط بالتسوستيرون في الدم وينقله إلى أنسجة الجسم، وعندما تنخفض مستويات هذا البروتين، تزداد مستويات التستوستيرون الحُرّ (أي غير المرتبط بهذا البروتين).
وفي حالة السمنة، يكون التستوستيرون الحرّ مكشوفًا، ويمكِن أن يتحوّل إلى هرمون الاستروجين بوساطة الإنزيمات التي تفرِزها الأنسجة الدهنية، حسب دراسة عام 2019 في مجلة "European Endocrinology".
ونظرًا لتراكُم الدهون في حالة السمنة المفرطة، فإنّ هذه الإنزيمات تزداد، ما يؤدي إلى تحويل مزيدٍ من التستوستيرون إلى الاستروجين، ومِنْ ثمّ نقص هرمون التستوستيرون.
2. مقاومة الإنسولين ومرض السكري من النوع الثاني
يُعدّ الرجال المصابون بانخفاض هرمون التستوستيرون أكثر عرضةً للإصابة بمرض السكري لاحقًا، فهرمون التستوستيرون يساعد الجسم على امتصاص مزيدٍ من السكر في الدم؛ استجابةً للإنسولين.
وغالبًا من يعانون انخفاض هرمون التستوستيرون يعانون أيضًا مقاومة الإنسولين، ومِنْ ثمّ فأجسادهم بحاجةٍ إلى إنتاج مزيدٍ من الإنسولين للحفاظ على نسبة السكر في الدم طبيعية.
وتشِير الدراسات إلى أنّ نحو 30 - 50% من الرجال المصابين بداء السكري من النوع الثاني يعانون انخفاض هرمون التستوستيرون.
3. المواد الكيميائية التي يتعرّض لها الرجل كل يوم
ويعزى الانخفاض الكبير في مستويات هرمون التستوستيرون إلى تداخُل بعض المواد الكيميائية في إنتاج الهرمونات، وتنقسم تلك المواد الأكثر انتشارًا إلى:
- مادة البيسفينول أ (BPA): تُوجَد تلك المادة في عبوات الأغذية والمشروبات والمواد اللاصقة والعديد من المنتجات الاستهلاكية الأخرى، وقد تتسرّب تلك المادة إلى الأطعمة والمشروبات التي نتناولها، أو قد تدخل الجسم عن طريق الجلد.
- الفثالات: تُستخدَم في صناعة البلاستيك، كما تُوجَد في مواد التعبئة والتغليف والمنظفات وقطع غيار السيارات وعديد من المنتجات التي نلمسها كلّ يوم.
- مُركّبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور (PCBs): رغم حظر هذه المواد في الولايات المتحدة منذ أواخر السبعينيات، فإنّها كانت تُستخدَم على نطاقٍ واسع لعقود من الزمن قبل ذلك في المعدات الكهربائية والدهانات والأصباغ والبلاستيك والمنتجات المطاطية، ولكنّها تظلّ موجودة في البيئة من حولنا.
وقد ربطت الدراسات، مثل دراسة عام 2006 في مجلة "Epidemiology" بين ارتباط التعرّض للفثالات وانخفاض جودة الحيوانات المنوية.
كما أشارت دراسة عام 2025 في مجلة "Frontiers in Endocrinology" إلى ارتباط التعرّض لمادة البيسفينول بانخفاض تخليق هرمون التستوستيرون.
وحسب دراسة أخرى عام 2018 في مجلة "Reproductive Toxicology"، فإنّ مادة البيسفينول أ، قلّلت إنتاج هرمون التستوستيرون، وقابلية خلايا لايديغ (المُنتِجة لهرمون التستوستيرون) للبقاء والنموّ، ما يُضعِف وظيفتها في إنتاج هرمون الذكورة.
كيف يمتدّ انخفاض التستوستيرون للصحة الإنجابية للرجل؟
ثمّة أسباب أخرى لانخفاض هرمون التستوستيرون، ولكن هذا ما أشارت إليه البيانات المُقدّمة في الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية للتكاثر البشري وعِلم الأجنّة.
ومشكلة هرمون التستوستيرون ليست فقط في أنّه قد يؤثّر في الكُتلة العضلية للرجل أو الخصائص الجنسية للذكور، ولكنّ العقبة الأكبر تأثيره في القدرة الإنجابية للرجل.
فالخصية بحاجةٍ إلى كمية كبيرة من هرمون التستوستيرون داخلها لإنتاج الحيوانات المنوية، ومِنْ ثمّ فقد يؤدي نقص هرمون التستوستيرون إلى إنتاج كمية أقل من الحيوانات المنوية، ما قد يقلّل من فرص الإنجاب بالنسبة للرجل.
علاوة على ذلك، قد يؤثّر انخفاض هرمون التستوستيرون في الصحة الجنسية للرجل، ربّما في صورة ضعف الانتصاب أو انخفاض الرغبة الجنسية؛ إذ كل منهما من الأعراض الشائعة لنقص هرمون التستوستيرون.
اختبار منزلي يتحقّق من الخصوبة خلال 15 دقيقة فقط
إذًا كي تُنقِذ خصوبتك في حقبة انهيار التستوستيرون، لا بُدّ من مراقبتها كُلّما أمكنك ذلك، والحقيقة أنّ العلماء قد نجحوا في تطوير اختبار -هو الأول من نوعه- للحيوانات المنوية في المنزل، يتحقّق من خصوبتك في غضون 15 دقيقة فقط، حسب صحيفة "ديلي ميل".
ولا يتطلّب إجراء الاختبار سوى عيّنة واحدة من السائل المنوي، وكلّ ذلك دون حاجةٍ إلى زيارة عيادة مُتخصّصة.
وما يجعله مختلفًا عن الاختبارات المنزلية الأخرى المتوافرة أنّها غير دقيقة وغالبًا ما تغطّي عاملًا واحدًا فقط، وهو عدد الحيوانات المنوية أو حركتها، وهذا في حد ذاته ليس مقياسًا كافيًا للصحة الإنجابية للرجل.
لذا شرعت شركة "Virilitas Labs" في تطوير اختبار يوفّر صورة أدقّ لخصوبة الذكور، ويستخدم اختبارهم تقنية التدفق الجانبي نفسها الموجودة في اختبارات كوفيد-19، كما يحلّل عديدًا من المؤشرات الحيوية المرتبطة بالخصوبة والصحة الإنجابية.
كيف يحافظ الرجل على خصوبته وهرموناته في حقبة نقص التستوستيرون؟
رغم انخفاض هرمون التستوستيرون لدى الرجال، فإنّه لا يزال من الممكن تعزيز مستوياته بطرقٍ طبيعية، منها على سبيل المثال:
- تمارين المقاومة: مثل رفع الأثقال؛ إذ ثبت أنّها تعزّز مستويات هرمون التستوستيرون على الأمد القصير.
- تناول ما يكفي من البروتين: فهو يحافظ على مستويات هرمون التستوستيرون، كما يُشجّع على فقدان الوزن الزائد.
- الحد من التوتر: فهو عدو التستوستيرون؛ إذ يؤدي التوتر طويل الأمد إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، ما قد يتسبّب بالتبعية في خفض مستويات هرمون التستوستيرون.
- تجنّب التعرّض للمواد الكيميائية الضارة: بتجنّب الشرب في الزجاجات البلاستيكية، أو تجنّب الأطعمة المعلّبة لاحتوائها على مادة البيسفينول أ، وغسل اليدين بانتظام، ليس فقط لتجنّب البكتيريا، ولكن للتخلص من البقايا الكيميائية التي نلتقطها طوال اليوم.
هذه النصائح جزء فقط من أسلوب حياة صحي متكامل ينبغي للرجل العصري اتّباعه كي يحاول قدر الإمكان ألّا يكون ضمن الـ50% الذين يعانون انخفاض هرمون التستوستيرون، كما يُنصَح بمراقبة الخصوبة عبر الاختبارات المنزلية أو المعملية دوريًا، فهي أهم ما قد يتأثّر في حقبة انخفاض التستوستيرون.
