التوتر والقلق: كيف يستعيد الرجل توازنه النفسي رغم الضغوط؟
لا يكاد التوتر أو القلق يفارقان حياة الرجل المعاصِر، فبين توترٍ من حدثٍ أو مشكلة وقعت وقلقٍ من مشكلة أخرى مستقبلية يحسب لها الرجل ألف حساب، تئنّ الصحة النفسية للرجل، وربّما توشِك على الانهيار.
ولكن المشكلة أكبر من ذلك، خصوصًا إذا سيطر التوتر أو القلق على حياة الرجل اليومية، ولم يعد قادرًا على أداء مهامه بتركيزٍ صاف أو تخطيط حياته بالشكل الذي يريده.
والتوتر يتشابه مع القلق كثيرًا، ولكن كل منهما مشكلة نفسية منفصلة، فما الفرق بين التوتر والقلق؟ وكيف يستعيد الرجل توازنه النفسي رغم ما يواجهه من تحدّيات يومية؟
التوتر والقلق: هل هما وجهان لعملة واحدة؟
التوتر والقلق يتشابهان، ولكن لكل منهما أسباب أساسية مختلفة. والتوتر هو استجابة جسدية ونفسية للصعوبات أو التحدّيات، ومن أعراضه الشائعة:
- توتر العضلات.
- سُرعة ضربات القلب.
- التعرّق المفرط.
- سُرعة الانفعال.
أمّا القلق، فيتضمّن مشاعر الخوف أو الرهبة أو الاثنين معًا؛ تحسّبًا لخطر محتمل أو نتيجة سلبية، ومثل التوتر يمكِن أن يُسبِّب القلق أعراضًا؛ نحو:
- تسارع ضربات القلب.
- التنفّس السريع.
بل أحيانًا يمكن أن يكون القلق رد فعلٍ للتوتر، ولكنك قد تشعر بالقلق أيضًا حتى في غياب أي عامل مُسبِّب للتوتر أو حتى بعد فترة طويلة من زوال التهديد المُتصوَّر.
الآلية الفسيولوجية للتوتر والقلق
رغم أنّ التوتر والقلق ليسا متماثلَين تمامًا، فإنّهما يشتركان في بعض الأعراض الرئيسة.
فعند الاستجابة لتهديدٍ أو مُصِيبة - سواء كانت حقيقة أو متخيّلة، داخلية أو خارجية، حالية أو محتملة- يفرِز جسمك هرمونات، مثل الكورتيزول والأدرينالين.
ويؤدِّي إطلاق هذه الهرمونات في الدم إلى ظهور الأعراض الجسدية والنفسية المرتبطة بالتوتر والقلق أو كليهما، مثل زيادة معدل ضربات القلب.
بل بمرور الوقت، يمكِن أن يؤدِّي التوتر المزمن إلى القلق المستمر، إذا صار يتعارض مع قدرتك على العمل بصورةٍ طبيعية في حياتك اليومية.
أعراض التوتر النفسية والجسدية
تضمّ بعض علامات وأعراض التوتر:
- توتر العضلات.
- ضربات القلب السريعة.
- الدوخة.
- الصداع.
- مشكلات الذاكرة.
- سُرعة الانفعال.
- صعوبة التركيز.
- صعوبة التخطيط واتخاذ القرار.
- أعراض الجهاز الهضمي، مثل الإمساك.
ومن الطبيعي أن تتوتّر في حياتك اليومية، بل في بعض الأحيان يكون التوتر هو ما يدفعك إلى مواجهة تحدّيات جديدة.
ومع ذلك، فإذا صار التوتر مزمنًا أو طويل الأمد، فقد يكون له تأثير سلبي في صحتك الجسدية والنفسية؛ إذ قد يزيد التوتر المزمن خطر الإصابة بما يلي:
- ارتفاع ضغط الدم.
- أمراض القلب.
- ضعف المناعة.
- الصداع النصفي.
- الأرق.
- مرض السكري.
- عُسر الهضم والغثيان.
اقرأ أيضًا:التوتر تحت السيطرة: 6 خطوات عمليّة للرجال لاستعادة التوازن النفسيّ
أعراض القلق النفسية والجسدية
أمّا أعراض القلق النفسية والجسدية، فمنها:
- الشعور بالخوف والرهبة والانزعاج.
- الأرق.
- الارتباك.
- التعرّق الزائد.
- توتر العضلات.
- سُرعة الكلام.
- تسارع ضربات القلب.
- ألم في الصدر.
- الغثيان.
- صعوبة التركيز والتخطيط واتخاذ القرارات.
وكما هو الحال مع التوتر اليومي، فإنّ القلق العرَضي أمر طبيعي، ومع ذلك إذا استمرّت أعراض القلق، فقد تكون مصابًا باضطراب القلق العام، الذي يتضمّن مشاعر مستمرة من القلق والخوف تعطّل حياتك اليومية.
أسباب التوتر والقلق عند الرجال
قد تختلف بعض الأسباب الكامنة وراء التوتر أو القلق عند الرجال، فالتوتر غالبًا ما ينشأ نتيجة سبب خارجي، بينما قد ينتج القلق نتيجة ما يعتقده أو يفكِّر فيه الرجل.
الأسباب المحتملة للتوتر
- الضغوط المرتبطة بالعمل، مثل الحصول على وظيفة جديدة أو التسريح من العمل.
- المشكلات المالية، مثل الديون أو التكاليف غير المتوقعة.
- مشكلات العلاقات، مثل الخلافات الزوجية.
- الأحداث الحياتية الكبيرة، مثل حفل الزفاف أو شراء منزل أو الانتقال.
- المشكلات الصحيّة، مثل المرض أو الإعاقة أو الإصابة أو رعاية أحد أفراد الأسرة الأكبر سنًا.
- الحُزن، مثل وفاة أحد الأصدقاء أو أحد أفراد الأُسرة.
الأسباب المحتملة الكامنة وراء القلق
يمكِن أن يزيد التوتر المزمن احتمالية الإصابة بالقلق، ورغم أنّ القلق قد يُصِيب أي شخص، فإنّ هناك بعض العوامل التي تزيد احتمالية الإصابة باضطراب القلق استجابةً للتوتر، مثل:
- عوامل بيولوجية: تشير الأبحاث إلى أنّ الاختلافات الجينية والعصبية، مثل فرط نشاط أجزاء معينة في الدماغ، قد يكون له دور في تطوّر اضطرابات القلق.
- السلوك المُكتسَب: يمكِن لتجارب الطفولة المبكرة والعوامل البيئية، مثل الآباء المفرِطين في الحماية، إلى تطوير أنماط مُعيّنة من التفكير القلق، بل قد يقلِّد الأبناء سلوكيات الآباء القلقين، الذين يلتقطون عاداتهم ويتبنّونها في حياتهم.
- التفكير السلبي: كثير من المصابين باضطرابات القلق يعانُون أنماطًا من التفكير السلبي المتكرّر عن أنفسهم والآخرين والعالم من حولهم.
- السمات الشخصية: الأشخاص الذين لديهم سمات شخصية معينة، مثل الانطواء أو الكمالية، قد يكونون أكثر عرضةً للإصابة بالقلق، حسب دراسة عام 2021 في دورية "Anxiety, Stress, and Coping".
اقرأ أيضًا:زيادة الطاقة والتغلب على التوتر: مكملات أساسية لكل رائد أعمال
تقنيات سريعة للسيطرة على القلق والتوتر
سواء كان التوتر والقلق مستمرّين أو طارئَين، فمن الممكن السيطرة على التوتر والقلق قدر الإمكان، وفيما يلي بعض النصائح التي تساعد على ذلك وفقًا لجمعية القلق والاكتئاب الأمريكية "ADAA":
- خُذ وقتًا للراحة: سواء لتعلّم تقنيات الاسترخاء كالتنفس العميق أو التدليك أو التأمّل والجلوس ساكنًا بعض الوقت، فالابتعاد عن المشكلة يساعد على تصفية ذهنك.
- تناول وجبات متوازنة: لا تفوّت أي وجبة أساسية لك خلال اليوم، وحاول أن تتناول وجبات خفيفة صحية ومعزّزة للطاقة بين الوجبات الرئيسة.
- الحد من تناول الكافيين: لأنّه قد يفاقِم القلق والتوتر لديك.
- الحصول على قسطٍ كاف من النوم: لأنّ قلة النوم مرتبطة بزيادة التوتر.
- ممارسة التمارين الرياضية يوميًا: فهي تساعد على تقليل التوتر، ويُفضّل اختيار التمارين التي يمكنك الالتزام بها على المدى الطويل.
- عدّ إلى 10 ببطء: كرّر ذلك، وعُدّ إلى 20 إذا لزم الأمر، حتى تهدأ قليلًا.
- تقبّل أنّك لا تستطيع التحكّم في كل شيء: ضع ضغوطك في مكانها الصحيح، هل الأمر سيئ حقًا كما تعتقد؟ وتقبّل أنّ هناك أمورًا لا تستطيع التحكّم بها.
- اعرف ما يثِير قلقك وتوترك: هل العمل أو الأسرة أو أي شيء آخر؟ حاول أن تكتب يومياتك عندما تشعر بالتوتر أو القلق، وابحث عمّا يحفّز ذلك لديك.
- تحدّث مع شخصٍ ما: يمكِنك التحدث إلى شخصٍ تثق به، مثل صديق أو أحد أفراد الأسرة لمساعدتك على تجاوز التوتر، أو استشارة طبيب نفسي للحصول على مساعدة متخصّصة.
متى تحتاج لاستشارة مختص؟
صحيح أنّ التوتر والقلق لا يكادان يفارقان الحياة اليومية لأي رجل، فإنّ هناك بعض الحالات التي تستدعي استشارة مُختصّ نفسي للتعامل مع التوتر والقلق، خصوصًا إذا بدأ أي منهما في التأثير في سير حياتك اليومية.
كذلك من المفيد التواصل مع طبيب نفسي إذا كان التوتر أو القلق يجعلك تشعر باليأس، أو يولِّد لديك أفكارًا لإيذاء نفسك أو الآخرين.
كما أنّ هناك علامات أخرى قد تقتضي استشارة الطبيب، مثل:
- تغيّر كبير في عادات النوم أو الأكل أو النظافة الشخصية.
- مزاج سيئ لفترة طويلة.
- أفكار انتحارية.
- المخاوف غير العقلانية.
