علاج القلق بدون أدوية: 6 طرق طبيعية فعالة للبالغين
متى يكون القلق طبيعيًا ومتى يحتاج إلى علاج؟
ثمّة فرق بين القلق العابر واضطراب القلق النفسي، فالقلق العابر يحدث عندما تركّز على مواقف محدّدة، مثل مشروع في العمل أو اختبار مقبل، وعادةً ما يكون شعورًا موقتًا، وربّما يساعدك هذا الشعور على حلّ مشكلة ما أو الاستعداد لحدثٍ مهم.
أمّا اضطراب القلق النفسي، فهو أشدّ ويستمرّ لفترات أطول، بل ربّما له انعكاس مباشر على الجسد في صورة تسارُع لضربات القلب أو التعرّق أو ضيق الصدر.
كذلك فإنّ اضطراب القلق يجعل من الصعب التفكير بوضوح أو إنجاز الأمور، لأنّ القلق يهيمن على العقل لدرجة أنّك لا تستطيع تجاهله، كما أنّ القلق هُنا لا يختفي بسهولة، حتى عندما ينتهي الموقف الذي أثار اضطرابك، فقد يستمرّ شعور القلق أيضًا.
وعمومًا تحدث اضطرابات القلق القابلة للتشخيص -والتي تتطلّب علاجًا- عندما ترتفع مستويات القلق بدرجة كافية لتقليل الأداء بسُرعة والتسبّب في ضعفه، حسب "Harvard Health".
أعراض القلق عند البالغين
يؤثّر اضطراب القلق في الناس بدرجات مختلفة، فمن الأعراض النفسية المحتملة للقلق:
- التوتر أو سُرعة الانفعال أو الشعور بالخوف.
- صعوبة التركيز أو اتخاذ القرارات.
- التحقّق من الأشياء بشكل متكرر أو طلب التأكيد من الآخرين.
- تجنّب المواقف أو تأجيل القيام بالأشياء التي تُقلِقك.
- زيادة أو انخفاض الشهية، أو الرغبة الشديدة في تناول الوجبات السريعة.
- فقدان الاهتمام بالعلاقة الحميمة.
كما قد يكون للقلق أعراض جسدية أيضًا، مثل:
- الدوخة.
- التعرّق.
- ضيق التنفس.
- الارتجاف.
- الصداع.
- آلام البطن أو الإسهال.
- التعب.
- مشكلات النوم أو الكوابيس.
- ضربات قلب قوية أو سريعة أو غير منتظمة.
- توتر العضلات أو آلام الرقبة والكتف.
علاج القلق بدون أدوية للبالغين
ثمّة العديد من الطرق المختلفة للسيطرة على القلق غير الأدوية، ولكن الطرق الآتية ليست بديلاً عن الأدوية التي يصفها الطبيب بناءً على تشخيصه لحالة المُصاب بالقلق:
1. تقنيات التنفس وتأثيرها على القلق
قد تنجم الأعراض الجسدية للقلق عن فرط التنفّس، مما يرفع مستويات الأكسجين ويقلّل كمية ثاني أكسيد الكربون في الدم. ويساعد ثاني أكسيد الكربون في تنظيم رد فعل الجسم تجاه القلق والذعر، لذا فإنّ انخفاض مستوياته مُضر للمُصاب بالقلق.
لذلك قد يكون من المفيد للمُصاب بالقلق أن يتعلّم التنفّس العميق أو تحديدًا كيفية التنفّس من الحجاب الحاجز بدلا من الصدر، لمنع فرط التنفّس، وذلك بالسماح لبطنك بالتمدّد في أثناء التنفّس.
ويمكنك التأكّد من أنّك تتنفّس بشكلٍ صحيح عن طريق وضع يد واحدة أسفل البطن والأخرى على صدرك، والتنفّس الصحيح يعني أنّ بطنك تتحرّك وليس صدرك، كما أنّ ذلك يساعد على إبطاء تنفسك في أثناء الشعور بالقلق.
ويُنصَح بممارسة تقنية التنفّس تلك لمدة 15 - 20 دقيقة يوميًا.
2. دور الرياضة في تخفيف القلق النفسي
وجدت دراسة عام 2021 في دورية "Frontiers in Psychiatry" أنّ الأشخاص الذين لديهم نمط حياة نشط بدنيًا لديهم فرصة أقل بنسبة 60% تقريبًا للإصابة بأعراض القلق. وقد قُورنت هذه النسبة بأفراد مماثلين من بين عامّة السكّان الذين بلغ عددهم نحو 400,000 شخص، تمّت متابعتهم على مدار 21 عامًا.
فالرياضة في كثير من الأحيان تُشتِّت انتباهك عن الأفكار التي قد تزيد من قلق، كما أنّ زيادة معدل ضربات القلب خلال التمرين يؤثّر في كيمياء الدماغ ويزيد النواقل العصبية المضادة للقلق، مثل السيروتونين، حمض جاما أمينو بوتريك (GABA).
لذلك يُنصَح بممارسة التمارين التي تساعد على زيادة معدل ضربات القلب، مثل التدريبات المتقطّعة عالية الكثافة أو الجري.
3. تنظيم النوم كعامل أساسي لعلاج القلق
يساعد النوم الجيّد على تخفيف القلق، خاصةً أنّ قلة النوم يمكن أن تُسهِم في اضطراب القلق، لذلك فيما يلي بعض النصائح للتمتّع بنومٍ جيّد لعلاج القلق:
- اخلد للنوم عندما تكون مُتعبًا.
- قلّل من استخدام الهاتف أو الجهاز اللوحي أو الحاسوب في السرير.
- تجنّب تناول الكافيين والوجبات الكبيرة والنيكوتين قبل النوم.
- حافظ على غرفتك مظلمة وبدرجة حرارة مريحة (غير حارّة ولا شديدة البرودة).
- إذهب إلى النوم في نفس الوقت تقريبًا كل يوم.
4. تمارين ذهنية للسيطرة على القلق
كذلك يمكن للتمارين الذهنية أن تساعدك في السيطرة على القلق، وذلك من خلال تعزيز ما يُعرَف بـ"المرونة العصبية"، وهي قدرة الدماغ على تكوين مسارات عصبية جديدة وإعادة تنظيم نفسه استجابة للتجارب والتعلّم والتغيّرات في بيئتك.
والهدف هُنا من تلك التمارين بناء مسارات عصبية تعزّز الهدوء والثقة، بما يمنح الدماغ استجابة بديلة للقلق، إذ كُلّما كرّرت استخدام مسار عصبي، أصبحت هذه المهارة أو السلوك أكثر ترسخًا.
ومن التمارين الذهنية التي تعزّز مرونة الدماغ للسيطرة على القلق:
- اكتساب مهارة جديدة، مثل الرسم أو الأشغال اليدوية أو العناية بالنباتات، وحتى ممارسة الكتابة باليد التي لا تستخدمها عادة.
- تغيير أنماط التفكير، فمثلا عندما تشعر بالقلق، حاول أن تتحدّى أفكارك من خلال طرح أسئلة على نفسك، مثل "ما هو الدليل لديّ على أنّ هذا سيحدث بالفعل؟" أو "هل هناك زوايا أخرى للأمر لا أراها جيدًا؟".
- مُذاكرة شيء جديد، فإنّ استكشاف موضوع لا تعرفه، يخلق مزيدًا من المسارات العصبية في الدماغ، والتي يمكن أن تساعد على حلّ المشكلات واتخاذ القرار.
- العمل على التذكّر والذاكرة، فإنّ تحسين قدرتك على التذكّر، قد يساعد في التغلب على القلق. حاول حفظ قصيدة أو مقاطع من كتاب أو سرد الحقائق المتعلقة بشيء تدرسه، فهذا يساعد على إنشاء اتصالات جديدة في الدماغ، تدعم التفكير الواضح واتخاذ قرارات أفضل.
5. التغذية المثالية لتخفيف القلق
ماذا تتناول على مائدتك كل يوم؟ يمكِن لأنواعٍ مُعيّنة من الطعام أن تساعدك على تجاوز القلق، إذ إنّ نقص بعض العناصر الغذائية قد يُسهِم في القلق، مثل المغنيسيوم أو فيتامين ب أو الكالسيوم.
لذلك تأكّد من أنّ نظامك الغذائي اليومي متوازن، غني بالكربوهيدرات المعقدة والفواكه والخضراوات والبروتينات الخالية من الدهون.
أيضًا في سياق التغذية، يُنصَح بتقليل تناول الكافيين، فقد بيّن تحليل تلوي عام 2024 في دورية "Frontiers in Psychology" أنّ الكافيين قد يزيد خطر الإصابة بالقلق، لذلك حاول أن تقلّل تناول الكافيين، خاصةً في وقت متأخر من اليوم.
اقرأ أيضًا: من القلق إلى الاسترخاء: 7 نصائح لتحسين نوم الرجال
6. مكملات غذائية للاسترخاء
قد تُسهِم بعض المكملات الغذائية في تعزيز الاسترخاء وتخفيف القلق، مثل:
- المغنيسيوم.
- الأشواجاندا.
- الميلاتونين.
ولكن يجب استشارة الطبيب قبل تناول أي مكمل غذائي، لتحديد الجرعة المناسبة والتأكّد من أنّه لن يسبّب لك ضررًا.
متى يكون العلاج بدون أدوية ليس كافيًا للتغلب على القلق؟
قد يكون المرء مُضطرًا لتناول أدوية للقلق، فلا تصلح معه الطرق السابقة أو غيرها من الطرق في تخفيف القلق، وذلك في حالة:
- الشعور بأنّ القلق يسيطر عليك تمامًا، بما قد يحوّل المهام البسيطة اليومية إلى أعباء ثقيلة.
- المعاناة من نوبات هلع متكررة.
- صعوبة النوم بسبب اضطراب القلق.
- تجنّب الأنشطة اليومية بسبب القلق والخوف.
- المعاناة من أعراض جسدية للقلق، مثل الارتجاف، التعرق، زيادة سرعة ضربات القلب.
- تأثّر علاقتك في العمل بالقلق.
- العجز تمامًا عن الاسترخاء.
- فشل التوصيات العلاجية الأخرى التي قدّمها لك الطبيب في علاج القلق.
