ما سر الكوابيس المتكررة أثناء فترات الامتحانات؟
كشفت دراسات حديثة أن نحو 85% من الأشخاص عانوا من كابوس واحد على الأقل خلال العام الماضي، بينما يواجه ما يصل إلى 8% من البالغين ما يُعرف بـ "اضطراب الكوابيس".
ويعرَّف "اضطراب الكوابيس" بأنّه اضطراب نوم يتميز بتكرار الأحلام المزعجة والمخيفة بشكل مكثف ومستمر، مما يؤدي إلى يقظة مفاجئة وصعوبة في العودة للنوم، ويسبب ضيقًا كبيرًا يؤثر على الأداء الوظيفي والاجتماعي للمصاب خلال ساعات النهار.
وقدّمت دورييل جاكوف، المعالجة النفسية ومؤسسة مركز "دي جي" للعلاج النفسي في نيويورك -بحسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية- تفسيرًا لهذه الظاهرة.
وأكدت جاكوف أن الكوابيس المتكررة تمثل "آلية دفاعية" للعقل لمعالجة المشاعر غير المستوعبة بوعي، مثل الخوف الشديد، الحزن العميق، أو الغضب المكتوم.
وأوضحت "جاكوف" أن هذه الكوابيس تعمل كمرآة تعكس مشاعر دفينة واضطرابات نفسية قد لا يدرك الشخص وجودها أو حجم تأثيره عليه أثناء فترة يقظته.
آلية حدوث الكوابيس المتكررة
وتحدث الكوابيس المتكررة عادةً في الثلث الأخير من الليل، وتحديدًا خلال مرحلة "حركة العين السريعة" (REM)، وهي الفترة التي يكون فيها العقل في قمة نشاطه بينما يظل الجسد في حالة استرخاء تام.
وفي هذه الأثناء، يشهد الدماغ حالة من "عدم التوازن المؤقت"؛ إذ يستيقظ مركز العواطف المعروف بـ"اللوزة الدماغية" بنشاط مفرط ليولد مشاعر الخوف والصور المزعجة.
ويظل الجزء المسؤول عن المنطق والتفكير العقلاني، والمسمى بـ"القشرة الجبهية"، في حالة سكون، مما يجعل الكابوس يبدو واقعيًا ومخيفًا للغاية، في غياب تام لآلية التفكير المنطقي التي تُدرك زيف هذه الأوهام وتفصلها عن الواقع.
وأشار جوناثان ألبرت المعالج النفسي ومؤلف كتاب "أمة العلاج"، إلى أن حلم تساقط الأسنان يعد من أكثر الكوابيس المتكررة شيوعًا، حيث يختبره 40% من الأشخاص، ويرتبط نفسيًا بالقلق بشأن المظهر، أو التقدم في العمر، أو فقدان السيطرة في الحياة الواقعية.
وتبرز أحلام الفشل في الاختبارات المدرسية حتى بعد سنوات طويلة من التخرج، خاصة لدى الأشخاص الناجحين الذين يواجهون ضغوطًا مهنية أو تقييمًا مستمرًا.
ويرى الخبراء أن هذه الأحلام تظهر عندما يشعر الشخص بالضغط أو الخوف من الحكم عليه في مواقف مثل المواعيد النهائية للعمل أو تغيير المسار الوظيفي.
دلالات الكوابيس المتكررة
أمّا عن حلم التواجد دون ملابس في مكان عام، فأوضح "ألبرت" أنه "حلم القلق الكلاسيكي" الذي يظهر عندما يشعر الناس بالتدقيق أو عدم الأمان بشأن كيفية نظرة الآخرين إليهم، ما يعكس شعورًا بالضعف والانكشاف الزائد.
وبالمقابل، ترتبط أحلام السقوط، أو الحصار، أو المطاردة بشكل مباشر بالقلق من مسؤوليات الحياة؛ فالمطاردة تمثل مشكلة يحاول الشخص الهروب منها، بينما يعكس السقوط عدم الاستقرار أو الخوف من الفشل.
وفيما يخص رؤية وفاة شخص عزيز في الكوابيس المتكررة، أكد الخبراء أنها غالبًا ما تتعلق بالخوف من التغيير أو الانفصال أكثر من فقدان الشخص نفسه.
وللتعامل مع هذه الاضطرابات، توصي الدكتورة ليندسي أوشي المتخصصة في علم النفس الإكلينيكي، بتحسين "نظافة النوم" عبر تقليل الكافيين وتجنب الشاشات، مع إمكانية "إعادة كتابة" نهاية الكابوس في اليقظة لتدريب العقل على سيناريوهات أكثر إيجابية، ما يقلل من تكرار هذه الكوابيس المتكررة.
