أسرار وضعية النوم.. ماذا تكشف عن شخصيتك وصحتك؟
رصد خبراء في الصحة النفسية وعلم النوم علاقةً وثيقةً بين الوضعية التي يتخذها الإنسان أثناء نومه وبين سماته الشخصية وحالته الصحية، مؤكدين أن معظم البالغين ينامون في إحدى ثلاث وضعيات رئيسة: على الجانب، أو على الظهر، أو على البطن، وأن كل وضعية تحمل في طياتها دلالات نفسية وتأثيرات جسدية متباينة.
وفقًا لما نقلته صحيفة "ديلي ميل"، تُعدّ وضعية الجنين، التي ينام فيها الشخص مقوِّسًا ظهره وساحبًا ركبتيه نحو صدره، من أكثر الوضعيات دلالةً على الحاجة إلى الشعور بالأمان والحماية.
وتوضح ميليسا ليغير، المديرة السريرية ومؤسسة مركز كاليفورنيا للصحة السلوكية، أن الأفراد الذين يفضلون هذه الوضعية يميلون إلى الحساسية المفرطة والقلق، ويسعون إلى إيجاد ملاذ آمن خلال ساعات النوم.
وكان الباحث صامويل دونكيل قد أشار في سبعينيات القرن الماضي إلى أن هؤلاء الأشخاص يتسمون بانفعال عاطفي مرتفع، فيما ذكرت مجلة "علم النفس اليوم" أن هذه الوضعية تعكس استجابة دفاعية تجاه قلق عاطفي كامن.
فوائد النوم على الجانب للصحة والشخصية
تحتل وضعية النوم على الجانب المرتبة الأولى من حيث الشيوع، وترتبط وفق الخبراء بسمات الانفتاح والمرونة والقدرة على التسوية. وتوضح ليغير أن هذه الوضعية تعكس شخصيةً اجتماعيةً ومتعاطفة، غير أنها تُنبّه إلى أن كثيراً من هؤلاء النائمين يحملون توتراً جسدياً مكتوماً يتجلى في منطقتَي الكتفين والوركين.
وتنقسم هذه الوضعية بدورها إلى فئتين: وضعية "التوق" بامتداد الذراعين للأمام، ووضعية "الجذع" بإبقاء الذراعين على جانبَي الجسم.
ويرى عالم النوم كريس إيدزيكوفسكي أن أصحاب وضعية الجذع يتمتعون بطبيعة اجتماعية سهلة، وإن كانوا أكثر سذاجةً وسهولةً في التأثير عليهم، في حين يميل أصحاب وضعية التوق إلى الانفتاح مع قدر من الشك والتحفظ.
وعلى صعيد الصحة، أكد جوزيف دزيرزيفسكي من المؤسسة الوطنية للنوم أن النوم على الجانب يُسهم في إبقاء مجرى الهواء مفتوحًا، ما يُخفف من الشخير ويدعم استقامة العمود الفقري حين يقترن بدعم وسادة مناسب.
أضرار النوم على البطن وفوائد النوم على الظهر
يرتبط النوم على الظهر بالثقة بالنفس والاستقرار العاطفي، وفق ما تؤكده ليغير التي ترى أن هذه الوضعية تعكس انفتاح الشخص على محيطه وثقته ببيئته، وإن كان هؤلاء يميلون إلى استيعاب ضغوطهم داخلياً بدلاً من التعبير عنها.
في المقابل، ترتبط وضعية النوم على البطن بالدفاعية والحساسية تجاه النقد، إذ يُشير الباحثون إلى أن أصحابها يشعرون في الغالب بأنهم مثقلون بالمسؤوليات وفاقدون للسيطرة.
وعلى الصعيد الصحي، يُحذر دزيرزيفسكي من أن هذه الوضعية، رغم أنها قد تُخفف الشخير مؤقتاً لدى بعضهم، فإنها تُجهد الرقبة والعمود الفقري وتُفضي إلى مشكلات تراكمية على المدى البعيد.
