كيف تؤثر العلاقة الحميمية على جودة النوم؟ اكتشف الإجابة العلمية
كشفت الدكتورة كريستين هولمز، أخصائية علم النفس الفيزيولوجي بالمملكة المتحدة، عن وجود علاقة طردية وثيقة بين النشاط الحميمي والحصول على ليلة راحة مثالية، مؤكدة أنه "كلما كانت العلاقة الحميمية أفضل، زادت فرصك في تحسين جودة النوم"، إذ لا يقتصر الأمر على المجهود البدني المبذول، بل يمتد إلى تفاعلات كيميائية حيوية معقدة لتهيئة الجسم للاسترخاء العميق.
وأوضحت هولمز في تصريحاتها لصحيفة "ذا تلغراف"، أن التواصل العاطفي والحميمي بين الزوجين يحفز إنتاج هرمونات إيجابية، تعمل كمهدئ طبيعي للجهاز العصبي؛ حيث يفرز الجسم مزيجاً من المواد الكيميائية التي تعزز مشاعر الثقة والترابط والسكينة، وتصل هذه الإفرازات الحيوية إلى أقصى مستوياتها عند بلوغ مرحلة الاسترخاء التام بعد العلاقة، مما يهيئ الجسم بفاعلية للدخول في نوم عميق.
أسباب النوم العميق بعد العلاقة الحميمية
وأشارت الأخصائية، إلى أن هرمون "الأوكسيتوسين"، المعروف بلقب "هرمون الحب"، يتصدر المشهد الكيميائي داخل الجسم، حيث يعمل فور إفرازه على خفض مستويات هرمون "الكورتيزول" المسؤول عن التوتر، مما يمهد الطريق لعملية تحسين جودة النوم، وبالتزامن مع ذلك، يتم إطلاق الناقل العصبي "السيروتونين"، الذي يرفع من مستوى الحالة المزاجية ويمنح شعوراً بالرضا والهدوء.
ومع الوصول إلى مرحلة الاسترخاء الكامل، يفرز الجسم لدى الطرفين هرموناً يُعرف باسم "البرولاكتين"، وهو المسؤول المباشر عن تهدئة وظائف الجسم الحيوية واستبدالها بشعور عام بالراحة والسكينة؛ مما يجعل الرابط بين العلاقة الحميمية والنوم وثيقاً لا ينفصم، حيث يعزز كل منهما الآخر ضمن دورة الراحة اليومية الطبيعية للإنسان.
تحسين النوم من خلال العلاقة الحميمية
بالانتقال إلى الجانب البحثي، أشارت مراجعة علمية شملت 43 دراسة نُشرت في مجلة "Journal of Sexual Medicine"، إلى وجود ارتباط معنوي بين تكرار النشاط الحميمي وبين مدة وعمق النوم.
وفي تجربة هي الأولى من نوعها، استخدم علماء أستراليون أجهزة تتبع النوم الرقمية داخل منازل المشاركين، لقياس التأثير الفعلي بعيداً عن أجواء المختبرات، ووجدوا أن ممارسة النشاط الحميمي قبل النوم تقلل بشكل كبير من احتمالية الاستيقاظ الليلي، مما يصب في مصلحة تحسين جودة النوم.
وأظهرت بيانات أجهزة التتبع أن المتطوعين الذين مارسوا نشاطاً حميمياً استيقظوا لمدة 16 دقيقة فقط في المتوسط طوال الليل، بينما ارتفعت هذه المدة إلى 23 دقيقة في الليالي التي خلت من أي نشاط.
كما سجل الخبراء تحسناً في "كفاءة النوم" بنسبة بلغت 93.4%، وهي النسبة التي تعكس إجمالي الوقت الفعلي للنوم، مقارنة بالوقت المستغرق في السرير.
والمثير للاهتمام أن الدراسة التي نُشرت في دورية "Sleep Health"، أكدت أن فوائد تحسين جودة النوم كانت أقوى لدى النساء، مما يصحح المفهوم الخاطئ الشائع بأن الرجال هم الأكثر تأثراً بالنعاس بعد العلاقة الحميمية.
