كيف تؤثر إشارات الأمان أو التهديد على طريقة تعاملنا مع المشاعر؟ دراسة تكشف
كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Cognition & Emotion، أن قلق التعلق يؤثر بشكل مباشر على كيفية تعامل الأفراد مع الصراع العاطفي، وأن التذكيرات القصيرة بالأمان أو التهديد يمكن أن تغيّر هذا التوازن بشكل مفاجئ.
وأوضحت الدراسة أن الحياة اليومية تتطلب التركيز على الأمور المهمة، مع تجاهل المعلومات المشتتة عاطفياً، وهو ما يعرف بـ"التحكم في الصراع العاطفي".
وأظهرت الأبحاث السابقة أن الأفراد يختلفون في قدرتهم على إدارة هذا النوع من التداخل، فيما تشير نظرية التعلق إلى أن هذه الاختلافات تنبع من شعور الشخص بالأمان أو عدمه في العلاقات الوثيقة.
وذكرت الدراسة أن الأفراد ذوي التعلق القلق يكونون أكثر حساسية للإشارات العاطفية، بينما يميل المتجنبون إلى كبت المعلومات العاطفية لصالح السيطرة.
كيفية تعامل الأفراد مع الصراع العاطفي
استندت الدراسة إلى النموذج العصبي التشريحي الوظيفي للتعلق، وأجرى الباحثون مينغكي تشانغ وزملاؤه تجربتين شاملتين، ففي التجربة الأولى، أكمل 225 طالبًا جامعيًا استبيان "الخبرات في العلاقات الوثيقة"، ثم أجروا مهمة ستروب العاطفية، التي تتطلب تحديد تعابير الوجه بين السعادة والخوف، مع تجاهل كلمات مضافة قد تكون متوافقة أو متضاربة عاطفيًا، ما أتاح قياس مدى التداخل العاطفي لدى المشاركين.
أما التجربة الثانية، فقد وسعت نطاق الدراسة لتشمل 185 طالبًا إضافيًا، حيث خضع المشاركون لتمهيد قصير يستند إلى تذكيرهم بتجارب داعمة أو مؤلمة في علاقاتهم، أو بذكرى محايدة، ثم أجروا نسخة معدلة من اختبار ستروب للكلمات والوجوه المرتبطة بالتعلق.
وأوضحت التجربة أن تحفيز الأمان العاطفي زاد الإحساس الفوري بالأمان لدى المشاركين، لكنه لم يحسّن التحكم العاطفي بشكل موحد، بل زاد التداخل العاطفي لدى الأفراد ذوي القلق المرتفع، ما يشير إلى أن إشارات الأمان قد تعزز التفاعل العاطفي بدلاً من تثبيطه.
وأضافت الدراسة أن تحفيز التهديد المرتبط بالتعلق أدى إلى نتائج مختلفة، إذ ساهم في تقليل التداخل العاطفي وتحسين التحكم في الصراع العاطفي لدى الأفراد ذوي القلق المنخفض، بينما أعاد توجيه الانتباه نحو التحكم المعرفي بدلًا من التقييم العاطفي لدى الأفراد ذوي القلق العالي.
وأشارت الدراسة إلى أن نتائجها، التي اعتمدت على عينات طلابية ومهام مختبرية، قد تكون محدودة في التعميم على فئات سكانية أخرى أو على تحديات الحياة الواقعية.
