لغز الألم المزمن عند النساء.. دراسة حديثة تكشف تفوق المناعة الذكرية
كشفت دراسة علمية حديثة، عن وجود تفسير بيولوجي يوضح سبب استمرار المعاناة من الألم المزمن لدى النساء لفترات أطول مقارنة بالرجال، حيث أرجعت النتائج ذلك إلى امتلاك الجهاز المناعي لدى الرجال آلية أكثر كفاءة لإيقاف إشارات الألم، مدعومة بمستويات مرتفعة من هرمون التستوستيرون.
سر تفوق المناعة الذكرية
وفي تفاصيل الدراسة التي نشرتها دورية ساينس إيميونولوجي، جزم جيوفروي لوميت، وهو أستاذ مشارك في علم وظائف الأعضاء بجامعة ميشيغان ستيت وأحد الباحثين المشاركين في الدراسة، بأن النتائج تبرهن على وجود آلية بيولوجية حقيقية متجذرة في الخلايا المناعية، نافياً أن يكون الأمر مجرد أوهام في العقل أو تدنٍ في مستوى تحمل الألم لدى المصابين.
وأوضح لوميت أن هرمون التستوستيرون يساهم في زيادة معدلات إنتاج جزيء يُسمى إنترلوكين-10 بواسطة خلايا الدم البيضاء؛ حيث يؤدي هذا الجزيء دوراً محورياً في تعطيل إشارات الألم ومنع انتقالها إلى الدماغ.
واستند الباحثون في نتائجهم إلى متابعة 245 شخصاً تعرضوا لإصابات جسدية ناتجة في الغالب عن حوادث سير، حيث أظهرت النتائج أنه رغم تساوى الرجال والنساء في مستوى شدة الألم يوم وقوع الحادث، إلا أن أوجاع الرجال تلاشت بشكل أسرع خلال فترة استمرت ثلاثة أشهر، بينما استمرت المعاناة لدى النساء لفترات أطول لتتحول إلى حالات الألم المزمن.
تأثير الجنس على سرعة التعافي
وعزز الفريق العلمي دقة نتائجه عبر إجراء مجموعة من التجارب المخبرية، والتي أثبتت امتلاك الذكور قدرة فائقة على التعافي من الالتهابات والجروح الجراحية، بالإضافة إلى تجاوز آثار الإجهاد البدني والنفسي بمعدلات زمنية أسرع من الإناث؛ وذلك بفضل الفاعلية العالية لنشاط خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن إنتاج جزيء إنترلوكين-10.
ومن جانبه، أوضح الدكتور "ميشيل كوراتولو"، أستاذ طب الألم في جامعة واشنطن، أن هذه الفوارق البيولوجية تفتح الباب أمام تطوير علاجات مبتكرة، مثل لصقات التستوستيرون الموضعية للنساء، لتجنب الآثار الجانبية للمسكنات التقليدية.
وشددت "آن جريجوس"، الأستاذة المساعدة في جامعة "فرجينيا تك"، على أهمية أخذ شكاوى النساء بجدية، خاصة وأن الكثير منهن يعمدن إلى إخفاء أوجاعهن بسبب ضغوط اجتماعية.
وتأتي هذه الدراسة كخطوة هامة لإيجاد بدائل فعالة لمرضى الألم المزمن الذين لا يستجيبون للعلاجات التقليدية مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج الطبيعي، أو أولئك الذين يخشون مخاطر الإدمان المرتبطة بالأدوية الأفيونية.
