تُرى بالعين المجردة.. ظاهرة فلكية تزين سماء السعودية غدًا
تستعد الكرة الأرضية يوم الأحد المقبل لاستقبال ظاهرة فلكية مهيبة، حيث يقع خسوف القمر الكلي الذي سيكون مشاهداً بالعين المجردة في سماء المملكة العربية السعودية والدول العربية، ومعظم مناطق آسيا، وأستراليا، والأجزاء الوسطى والشرقية من أوروبا وأفريقيا.
وأفادت صحيفة الشرق الأوسط، بأن هذه الظاهرة الفلكية تحظى بأهمية استثنائية بوصفها واحدة من أطول حالات خسوف القمر الكلي المسجلة في السنوات الأخيرة؛ إذ تكتسي مرحلة الخسوف الكلي وحدها زمناً قياسياً يقارب 83 دقيقة، ما يجعلها حدثاً نادراً يترقبه الهواة والخبراء بشغف كبير.
مواعيد وتفاصيل ظاهرة خسوف القمر في المملكة
أوضح الدكتور زكي المصطفى، الباحث بمعهد علوم الفضاء في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية "كاكست"، أن خسوف القمر يحدث عندما تكون الأرض بين الشمس والقمر، حيث يتحرك الأخير إلى داخل ظل الأرض، ما يؤدي إلى تعتيمه.
وبيّن المصطفى أن الخسوف الكلي يحدث عندما يمر الجانب القريب من القمر بالكامل في منطقة الظل الكامل للأرض، مشيراً إلى إمكانية مشاهدته من أي مكان في الجانب الليلي من الكوكب، وقد يستمر لمدة تصل إلى ساعتين تقريباً، بخلاف الكسوف الشمسي الذي يُرى من مناطق محدودة ولدقائق معدودة.
من جانبه، أفاد المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، بأن الخسوف الكلي يحدث عند اصطفاف الشمس والأرض والقمر بشكل مثالي، مبيناً أن هذا الخسوف يقع قبل نحو يومين من وصول القمر إلى نقطة "الحضيض" (أقرب مسافة له من الأرض)، ما يجعل حجمه الظاهري عند ذروة الخسوف أكبر بنحو 3.2% مقارنة بالمتوسط.
وأكد أبو زاهرة أن الحدث يتميز بطول مدته الإجمالية التي تصل إلى 5 ساعات و27 دقيقة من البداية للنهاية، موضحاً أن مرحلتي الخسوف الجزئي والكلي معاً ستبلغان 3 ساعات و29 دقيقة، وهي المدة الأطول من نوعها منذ عام 2018.
الأهمية العلمية والبحثية لظاهرة خسوف القمر الكلي
تعتبر مراحل خسوف القمر فرصة مثالية للعلماء لدراسة الغلاف الجوي للأرض؛ حيث يسمح لون وسطوع القمر أثناءه بجمع بيانات دقيقة عن مكونات طبقة "الستراتوسفير" مثل الهباء الجوي والغازات والرماد البركاني.
كما أظهرت الأبحاث أن سطح القمر يبرد بسرعة كبيرة أثناء الخسوف الكلي، وتنخفض حرارته بأكثر من 100 درجة مئوية في أقل من ساعة، ما يساعد على دراسة الخواص الحرارية للسطح وفهم تركيب التربة والصخور بدقة أكبر، وهو ما تحرص "كاكست" على رصده عبر مراصدها الثابتة والمتنقلة لتعزيز مكانتها كمرجع وطني في هذا المجال.
وفي إطار الفعاليات المجتمعية، ينظم فريق "منارة العُلا" شمال غربي المملكة فعالية علمية لرصد الظاهرة مساء الأحد، لتمكين الحضور من مشاهدة القمر وهو يكتسي باللون الأحمر القاني نتيجة مرور ضوء الشمس عبر طبقة الأوزون، والذي يظهر كحافة خضراء مزرقة في الدقائق الأولى يمكن رصدها بالتلسكوبات.
وخلص الخبراء إلى أن الخسوف الكلي ينتهي عند الساعة 9:54 مساءً، لتبدأ المرحلة الثانية من الخسوف الجزئي حتى الساعة 10:56 مساءً، منوهين بأن كل خسوف غالباً ما يتبعه كسوف، حيث يتوقع حدوث كسوف جزئي للشمس في 21 سبتمبر الحالي، لكنه لن يكون مشاهداً في سماء السعودية.
