ظاهرة انكماش القمر تثير القلق.. هل تتبخر أحلام ناسا فوق سطحه؟
كشفت دراسة علمية حديثة أصدرها مركز دراسات الأرض والكواكب، التابع للمتحف الوطني للطيران والفضاء، عن رصد أكثر من 1000 صدع جديد لم تكن معروفة سابقاً على سطح القمر، مؤكدة أن القمر يتقلص بشكل مستمر، ويعيد تشكيل تضاريسه.
وبحسب التقرير الذي نشره موقع ديلي ميل، فإن الأوساط العلمية تعيش حالة من القلق المتزايد؛ إذ كشفت الدراسة أن ظاهرة انكماش القمر ليست مجرد تبدل جيولوجي صامت، بل هي محرك رئيس لهزات قمرية عنيفة ومفاجئة.
وتؤكد البيانات أن هذه الارتجاجات قد تشكل خطراً داهمًا يهدد سلامة رواد الفضاء، وتضع مشاريع الاستيطان والعمل فوق السطح القمري في المستقبل القريب أمام تحديات أمنية وتقنية غير مسبوقة.
تأثير تصدعات القمر على مهمة ناسا
وأوضح كول نيبفر، الباحث الرئيسي في الدراسة، أننا نعيش حقبة مثيرة في استكشاف القمر، لكن فهم النشاط التكتوني والزلزالي أصبح ضرورة قصوى لضمان سلامة المهمات الفضائية والنجاح العلمي.
ويرى الخبراء أن طموحات وكالة ناسا في إنزال البشر فوق القطب الجنوبي للقمر ضمن مهمة "أرتميس 3" المقررة بحلول عام 2028، قد تصطدم بواقع زلزالي خطير ناتج عن ظاهرة انكماش القمر.
حيث تتسبب هذه التقلصات المستمرة في توليد قوى ضغط هائلة على القشرة القمرية، مما يؤدي إلى إزاحة الصخور للأعلى وتشكيل تضاريس وعرة تُعرف بـ"المنحدرات الفصية"؛ وهي تشققات جيولوجية حادة تمتلك القدرة على تقويض سلامة المنشآت البشرية، وتدمير أي بنية تحتية حيوية يتم تشييدها في تلك المناطق.
تاريخ تصدعات القمر
وعلى الرغم من إدراك الأوساط العلمية منذ عام 2010 أن لُب القمر يشهد تبريداً تدريجياً يؤدي إلى تقلص سطحه، إلا أن الدراسة الجديدة وثقت ولأول مرة تصدعات غامضة في منطقة "ماريا"، وهي السهول البركانية المظلمة الشاسعة، أطلق عليها الباحثون اسم "تلال الماريا الصغيرة".
وتُصنف هذه التصدعات، التي يبلغ عمرها نحو 124 مليون سنة، كأحدث المعالم الجيولوجية على سطح القمر، مقارنة بالمنحدرات الفصية في المرتفعات القمرية (105 ملايين سنة)، مما يقدم دليلاً قاطعاً على أن انكماش القمر هو عملية ديناميكية مستمرة وشاملة لا تتوقف.
وفي هذا السياق، أكد الباحث توم واترز، الذي كان أول من رصد هذه التصدعات قبل سنوات، أن الاكتشاف الجديد، المنشور في مجلة علوم الكواكب، يكمل صورة القمر كجرم سماوي يتقلص بنشاط.
وحذر واترز من أن الزلازل الضحلة الناتجة عن انكماش القمر تمثل تهديداً مباشراً لخطط الاستيطان البشري؛ حيث يمكن لهذه الهزات أن تسبب أضراراً كارثية للأجهزة الحساسة والمعدات التقنية التي تعتزم وكالات الفضاء تشييدها فوق سطح الجار الأقرب للأرض.
