كويكب يهدد القمر في 2032: هل نحن على أعتاب كارثة؟
تترقب الأوساط العلمية حدثًا كونيًا جسيمًا، قد يغير وجه الملاحة والاتصالات على كوكبنا، حيث كشفت دراسة حديثة عن احتمالية اصطدام كويكب بالقمر في ديسمبر من عام 2032.
ووفقاً لورقة بحثية قادها الباحث "ييفان هي" من جامعة "تسينغوا"، فإن الكويكب المعروف باسم "Asteroid 2024 YR4"، والذي يبلغ عرضه 60 مترًا، يمتلك فرصة بنسبة 4% للاصطدام بسطح القمر، ما سيولد طاقة هائلة تعادل تفجير سلاح نووي حراري متوسط الحجم، وهي قوة تزيد بمقدار 6 درجات عن آخر اصطدام كبير شهده القمر عام 2013.
ويرى الخبراء أن هذا الحدث يحمل جانبًا مظلمًا، يتمثل في التهديد المباشر لكوكبات الأقمار الصناعية العملاقة التي تعتمد عليها نظم الملاحة والإنترنت الحديثة؛ إذ إن اصطدام كويكب بالقمر قد يؤدي إلى إطلاق كميات ضخمة من الشظايا التي قد تتسبب في "متلازمة كيسلر"، وهي حالة من الاصطدامات المتسلسلة التي قد تدمر الشبكة المدارية بالكامل خلال سنوات قليلة.
وتشير التقديرات العلمية إلى أن نحو 400 كيلوغرام من الشظايا الناتجة عن اصطدام كويكب بالقمر ستخترق الغلاف الجوي للأرض، لتضع مناطق شبه الجزيرة العربية وشمال إفريقيا وأمريكا الجنوبية تحت التهديد المباشر لسقوط الحطام؛ وهو ما قد يتسبب في أضرار مادية ملموسة بمدن كبرى مثل مدينة دبي، نتيجة الارتطام المحتمل لتلك الصخور القمرية المتفحمة بالمناطق المأهولة.
مكاسب اصطدام كويكب بالقمر!
وعلى الرغم من المخاطر، يمثل اصطدام كويكب بالقمر فرصة ذهبية لعلماء الفيزياء والجيولوجيا؛ إذ سيتيح لهم مراقبة تبخر الصخور وتشكل البلازما في حدث سيكون مرئيًا بوضوح من منطقة المحيط الهادئ.
كما سيتيح اصطدام كويكب بالقمر فرصة تاريخية لتلسكوب جيمس ويب الفضائي، لجمع بيانات في غاية الدقة حول آليات تشكّل الفوهات القمرية وعملية تبريد الصخور المنصهرة، إذ سيخلف الارتطام فوهة عملاقة بعرض كيلومتر وعمق يصل إلى 260 مترًا.
كما سيؤدي هذا الحدث إلى وقوع "زلزال قمري" بقوة 5.0 درجات، مما يمنح الباحثين نافذة علمية فريدة لفهم التركيب الداخلي للقمر بعمق، دون الحاجة إلى اللجوء لعمليات تفجير اصطناعية.
وفي إطار ذلك، من المنتظر أن تتحول سماء الأرض خلال ذروة الحدث في أواخر عام 2032 إلى مسرح كوني مذهل؛ حيث ترسم تداعيات اصطدام الكويكب لوحة بصرية لزخات شهب كثيفة، تصل وتيرتها إلى 20 مليون نيزك في الساعة، تتخللها مئات الكرات النارية المتفجرة التي يمكن رصدها بوضوح بالعين المجردة، لتقدم مشهداً سماوياً نادراً يتداخل فيه الجمال الفلكي مع التحديات التقنية.
وفي ضوء هذه المعطيات، بدأت وكالات فضاء عالمية تقييم جدوى إطلاق مهمة تهدف إلى تغيير مسار الكويكب "2024 YR4"، في محاولة للموازنة بين حماية البنية التحتية المدارية الحيوية للأرض وبين التضحية بفرصة علمية وتاريخية قد لا تتكرر؛ ويأتي هذا الحراك في وقت تظل فيه احتمالية حدوث عملية الاصطدام قائمة بنسبة غير مستبعدة إحصائيًا، ما يضع البشرية أمام قرار مصيري بين الاستفادة من البيانات الفيزيائية النادرة أو تأمين شبكة الاتصالات الكونية من انهيار وشيك.
