بعد نتائج علمية صادمة: الحياة على قمر المشتري تحت المجهر.. ما القصة؟
أثارت دراسة علمية حديثة تساؤلات جدية حول فرص الحياة على قمر أوروبا، أحد أقمار كوكب المشتري، والذي طالما اعتُبر من أكثر المواقع الواعدة في النظام الشمسي للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض، بفضل محيطه الضخم من المياه السائلة المختبئ تحت قشرة جليدية سميكة.
ركزت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة واشنطن ونُشرت في دورية Nature Communications، على تقييم النشاط التكتوني والبركاني في قاع محيط أوروبا، وهي عمليات تلعب على الأرض دورًا حاسمًا في تهيئة بيئات صالحة للحياة. فهذه الأنشطة تسمح بتفاعل الصخور مع مياه البحر، مولّدة طاقة كيميائية ومغذيات أساسية تعتمد عليها الكائنات الحية الدقيقة.
وبعد محاكاة الظروف الفيزيائية لقمر أوروبا، خلص الباحثون إلى أن قاعه الصخري يتمتع بصلابة ميكانيكية عالية، ما يجعله غير قابل للتشقق أو الانزلاق التكتوني بالشكل الذي يسمح بحدوث نشاط بركاني أو فتحات حرارية مائية، وهي عناصر تُعد أساسية لدعم الحياة على قمر أوروبا.
إمكانية الحياة على قمر أوروبا
أوضح بول بيرن (Paul Byrne)، عالم الكواكب في جامعة واشنطن بسانت لويس والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن النشاط التكتوني على الأرض، مثل الصدوع والتشققات، يكشف صخورًا جديدة تتفاعل مع المياه، منتجة مركبات كيميائية كالميثان يمكن للكائنات الدقيقة استخدامها كمصدر للطاقة.
وأضاف أن غياب هذه العمليات في قاع محيط أوروبا يجعل من الصعب نشوء تفاعلات كيميائية مستدامة، ما يحول دون توافر الظروف اللازمة لدعم الحياة على قمر أوروبا، رغم وجود الماء السائل.
يبلغ قطر قمر أوروبا نحو 3100 كيلومتر، أي أنه أصغر قليلًا من قمر الأرض، فيما يُعتقد أن قشرته الجليدية يتراوح سمكها بين 15 و25 كيلومترًا، تعلو محيطًا مالحًا قد يصل عمقه إلى 150 كيلومترًا، ويحتوي على كمية من المياه قد تفوق مجموع مياه محيطات الأرض.
ورغم أن أوروبا يمتلك ثلاثة عناصر يُعتقد أنها ضرورية للحياة – الماء السائل، والمركبات العضوية، ومصدر للطاقة – تشير الدراسة إلى أن العامل الثالث، أي الطاقة الناتجة عن النشاط الجيولوجي في قاع المحيط، قد يكون غير كافٍ لدعم الحياة على قمر أوروبا في الوقت الحالي.
فرص الحياة على قمر أوروبا
قارن الباحثون وضع أوروبا بقمر آيو (Io)، وهو أقرب أقمار المشتري الكبيرة إليه وأكثرها نشاطًا بركانيًا في النظام الشمسي. ففي آيو، تؤدي قوى الجاذبية الهائلة من المشتري والأقمار المجاورة إلى توليد حرارة داخلية كبيرة تُغذي النشاط البركاني.
أما أوروبا، فيدور على مسافة أبعد من المشتري، ما يقلل من تأثير التسخين المدّي. ورغم أن هذه الحرارة كافية لمنع تجمد المحيط بالكامل، إلا أنها – وفق حسابات الباحثين – غير كافية لإحداث تشوهات تكتونية في قاع المحيط، ما يضعف فرص الحياة على قمر أوروبا.
