هل يؤثر المظهر على المشاركة في العمل؟ دراسة تكشف علاقة غير متوقعة
كشفت دراسة حديثة عن أدلة علمية تثبت أن الموظفين الذين يعتقدون أنهم يتمتعون بقدر من الجاذبية البدنية يميلون إلى أن يكونوا أكثر رغبة في التحدث ومشاركة أفكارهم في العمل.
ويبدو أن هذا التعزيز في الثقة المهنية يعتمد على الاعتقاد بأن المظهر الجسدي يمثل أصلاً اجتماعيًا مهمًا يمنح الفرد نفوذًا وتأثيرًا أكبر، حيث تشير النتائج إلى أن الشعور الداخلي للفرد بجاذبيته يمكن أن يعمل كمورد نفسي مخفي في البيئات المهنية.
علاقة الوسامة بعرض الأفكار في العمل
أوضحت الباحثة الرئيسة في الدراسة التي نشرت في مجلة "Current Psychology"، هيون جيونغ لي، طالبة الدكتوراه في جامعة سيول الوطنية، أن الدراسة انطلقت من سؤال مثير: هل يمكن لمجرد الشعور بالوسامة أن يجعلك أكثر عرضة للتحدث في العمل؟ وبينما نادرًا ما يتم الاعتراف بذلك علانية، فإن المظهر الجسدي غالبًا ما يشكل الطريقة التي يُعامل بها الأشخاص والفرص التي يحصلون عليها.
وأشار الباحثون إلى أن الجاذبية البدنية تحمل دلالات اجتماعية قوية في بيئات العمل المعاصرة، وهو ما دفعهم للتحقق مما إذا كان الشعور الذاتي بالوسامة يؤثر بشكل خفي على رغبة الموظفين في التعبير عن آرائهم؛ وذلك من خلال تعزيز ثقتهم بأن مقترحاتهم ستحظى بالتقدير والجدية من قبل الآخرين.
واعتمد العلماء في بناء دراستهم على نظريات اجتماعية حول كيفية تشكيل المجموعات للتسلسلات الهرمية للمكانة، والتي تقترح أن الناس يحكمون على الكفاءة بناءً على الخصائص المعترف بها اجتماعيًا، بما في ذلك المظهر.
وعندما يستوعب الفرد هذه القواعد الاجتماعية، فإنه قد يفترض طبيعيًا أن الآخرين ينظرون إليه بتقدير عالٍ لمجرد شعوره بالجاذبية.
كما تضمنت الدراسة مفهوم "الائتمان الاجتماعي"، حيث يكتسب الأفراد الذين يراكمون مكانة اجتماعية كافية حرية التعبير عن آرائهم دون خوف من العقاب، مفترضين أن الموظفين الذين يشعرون بجاذبيتهم يظنون أنهم يمتلكون وفرة من هذا الائتمان.
تأثير المظهر على الثقة
وسعى العلماء لتحديد ما إذا كانت الجاذبية البدنية تمنح الموظفين الثقة للانخراط فيما يسميه علماء النفس التنظيمي "صوت الموظف"، وهو التعبير الطوعي عن الأفكار أو المقترحات لتحسين المنظمة.
ولإثبات ذلك، جُمعت بيانات من 153 موظفًا بدوام كامل عبر موجتين من الاستطلاعات لتقليل التحيز.
وفي المرحلة الأولى، قيم الموظفون جاذبيتهم البدنية وأجابوا على أسئلة حول "وسيلة المظهر"، وهو مصطلح سيكولوجي يُشير إلى القناعة بأن الوسامة تعمل بمثابة "عملة اجتماعية" نافذة تفتح لصاحبها أبواب النجاح في المجتمع.
وبعد أسبوع، قيم المشاركون "تأثيرهم المدرك"، أي الاعتقاد بأن أفعالهم وآراءهم تحدث فرقًا ملموسًا.
وأظهرت النتائج أن الجاذبية البدنية تؤثر إيجابيًا على الرغبة في التحدث من خلال تعزيز الشعور بالتأثير الشخصي، سواء عبر "الصوت التعزيزي" لتقديم مشاريع جديدة، أو "الصوت المثبط" للتحذير من الممارسات الضارة.
ومع ذلك، لم ينطبق هذا النمط على الجميع؛ فالمسار من الشعور بالجاذبية إلى التحدث كان يعتمد كليًا على مستوى "وسيلة المظهر" لدى الشخص، فإذا لم يضع الموظف أهمية استراتيجية للمظهر، لم يكن لجاذبيته أي تأثير كبير على أدائه الوظيفي أو ثقته في الاجتماعات.
