الثقة بالنفس الزائدة سلاح ذو حدين.. كيف تتخذ قراراتك بواقعية؟
كشف علماء الأعصاب، عن تأثير الثقة الزائدة في اتخاذ القرارات وكيف يمكن أن تكون سيفًا ذا حدين في الحياة اليومية.
وركزت أبحاث عالم الأعصاب ستيف فليمنج الذي يعمل في "University College London" على دراسة "الوعي الذاتي المعرفي"، وهو الوعي الذي يمتلكه الشخص تجاه أفكاره وقراراته ومدى فهمه لما يدور في ذهنه.
وفي مقابلة مع مجلة Knowable Magazine، أشار فليمنج إلى أن الثقة الزائدة، رغم أنها قد تكون مفيدة في بعض الأحيان، يمكن أن تضر أيضًا إذا لم يتم السيطرة عليها.
أضرار الثقة الزائدة
وتعد الثقة الزائدة عاملًا محوريًا في اتخاذ قرارات حاسمة، لكن فليمنج حذر من عدم السيطرة عليها.
ويظهر امتلاك درجة معقولة من الثقة الشخص قادرًا على اتخاذ قرارات فعالة، لكن الثقة المفرطة قد تؤدي إلى اتخاذ قرارات غير مدروسة أو خاطئة، خاصة في مواقف معقدة أو عندما تكون المعلومات غير كاملة.
لذا، يرى فلمينج أن الشخص يجب أن يكون واثقًا بما فيه الكفاية ليُنظر إليه على أنه كفء، ولكن مع ضرورة أن يدعم هذا التقدير التحليل النقدي المستمر لأدائه، وتقبله لفكرة أن قراراته قد تكون عرضة للخطأ.
وأوضح فليمنج أن هناك "منطقة مثالية" للثقة، وهي أن يمتلك الشخص درجة من الثقة تمكنه من اتخاذ قرارات حاسمة دون أن يغالي في تقدير نفسه.
وتكمن أهمية هذا التوازن في أن الثقة الزائدة قد تقود الشخص إلى تجاهل الأدلة المضادة أو المخاطرة باتخاذ قرارات متهورة، بينما نقص الثقة قد يمنعه من اتخاذ قرارات فعّالة.
أهمية التفكير النقدي
وفي الوقت ذاته، أظهرت أبحاث فليمنج أن الأشخاص الذين يتمتعون برؤية منفتحة ومستعدين للاعتراف بأن وجهات نظرهم قد تكون خاطئة، يمتلكون عادةً "وعيًا ذاتيًا معرفيًا" دقيقًا.
ويمكّن الوعي الذاتي الشخص من البحث عن معلومات جديدة وتحديث معتقداته إذا تبين أن لديه أفكارًا غير دقيقة؛ لذا، يُعتبر هذا الوعي الذاتي أداة مهمة في تحسين دقة التصورات وتوسيع الآفاق.
وخلص فليمنج إلى أن العالم ينجذب بطبعه للواثقين ويضعهم في مناصب قيادية لأنهم يبدون حاسمين.
ومع ذلك، فإن "الخلطة السحرية" للنجاح تكمن في إظهار الثقة بالنفس لجذب الفرص، مع الحفاظ على عقل منفتح يتقبل النقد والمعلومات الجديدة لتطوير رؤية دقيقة وصادقة عن الذات والواقع.
