كيف يتعامل القادة وقت الأزمات؟ دروس في الثبات النفسي
يعيش العالم حالة من عدم اليقين والتوتر العام، لكن لا شيء يختبر قدرات القادة مثل الأزمات. فالقائد الحقيقي يحرص على أن يتعامل بحكمة قبل وأثناء وبعد الأزمة، ليؤمّن نفسه وفريقه ويقلل الخسائر قدر المستطاع. لكن كيف له ذلك؟ ولماذا؟
لماذا يجب أن يتعامل القادة مع الأزمات؟
لأنها حتمية! فالأزمات ليست أحداثًا استثنائية وإنما جزء طبيعي من مسار الحياة والمؤسسات: الأزمة ستحدث ستحدث باختصار، لا سيما في أوقات الحروب كالتي نعيشها وما يترتب عليها من تبعات اقتصادية وخلافه. لكن السؤال: كيف ستتعامل معها كقائد؟
في أوقات الأزمات، يُصبح سلوك القائد رسالة بحد ذاته، حيث يراقب الفريق كل كلمة وكل حركة حتى نبرة الصوت. فحين يظهر القائد متزنًا وواثقًا، يمنح فريقه شعورًا بالأمان، أما التردد والغموض والانفعال وما إلى ذلك من تصرفات فتنشر القلق وتزيد الطين بلة.
كيف يتصرف القادة وقت الأزمات؟
1. التفاؤل
اتفقنا أن أعين الفريق تتجه نحو قائدهم وتصرفاته في أوقات الأزمات، ولهذا يجب أن يعرف كل من يتطلع ليصبح قائدًا أن توقعاته ونظرته للأمور تصنع فارقًا حقيقيًا. عندما يُظهر القائد إيمانًا بإمكانية تجاوز الصعاب، ينتقل هذا الشعور لفريقه والعكس بالعكس.
2. الهدوء
كثيرٌ ممن يتقلدون مناصب قيادية ينكسرون تحت الضغط ويصبحون أكثر انغلاقًا وتسلطًا في أوقات الأزمات. تقول الدراسات إن 43% من القادة يُصبحون أكثر غضبًا وحدة بدلًا من أن يكونوا منفتحين عند التحديات، وهذا يترتب عليه عواقب وخيمة، ونادرًا ما يسفر عن نتيجة إيجابية.
لهذا حاول أن تكون هادئًا ولا تنقل الضغط الذي تعيشه بحكم منصبك لفريقك؛ فالدراسات تشير إلى أن تحكم القائد بعواطفه في هذه المواقف له تأثير إيجابي كبير على الثقة داخل الفريق والتزامهم الوظيفي والأداء العام.
3. التعاطف
من أكثر المهارات التي يجب امتلاكها -حتى إن لم تكن قائدًا- وفي الوقت نفسه أصعب ما قد يُطلَب من القائد. في أوقات الأزمات، لا ينشغل الفريق بشيء أكثر من تدارك الموقف. التعاطف في هذه الحالة يعني أن ترى المشكلة بأعين فريقك. اسأل نفسك: لو كنت مكان فلان، بمَ كنت سأشعر؟ ما الذي سيقلقني؟ وما الذي سأحتاج إلى سماعه؟
تشير الأبحاث إلى أن تعاطف القادة مع فرقهم يحسن الأداء والإنتاجية ويزيد من قدرة الفريق على مواجهة حالة عدم اليقين بكفاءة. فكن ذكيًا عاطفيًا وأظهر ذلك!
4. الانفتاح
كما في الإحصائية المذكورة آنفًا، فإن جزءًا كبيرًا من القادة يسدون آذانهم ويصبحون أكثر انغلاقًا وقت الأزمة، ولا نحتاج إلى أن نوضح سلبيات فعلٍ كهذا.
في المقابل، توضح الأبحاث أن الشفافية والانفتاح يرفعان مستوى الثقة في القائد ومدى قدرته على تدارك الصعاب، فضلاً عن أن الاطلاع على آراء الفريق يساعد على تكوين صورة أكثر كمالًا وأقل تحيزًا، ما يؤدي إلى قرارات أفضل.
اقرأ أيضًا: ما لا يُقال عن القيادة: المهارات التي تصنع الفارق بصمت
5. تحمل المسؤولية
استكمالًا للنقطة السابقة، يجب على كل قائد أن يتحمل مسؤولية أفعاله ولا يحاول إخفاء الحقائق إطلاقًا، لأن ذلك لن يُصلح ما حدث ولن يعالج الأزمة. فالقائد كالمرساة؛ إذا لم يتحمل المسؤولية غرق الفريق.
كذلك وجدت دراسة، أجرتها شركة ماكينزي للاستشارات عام 2022، أن الشركات التي تتصرف بسرعة خلال 48 ساعة، قد تستعيد أداءها أسرع بمرتين من غيرها. ورغم أن ذلك لا يركز على القادة بشكل مباشر، فإن الفكرة تظل واحدة، وهي أهمية تحمل المسؤولية والتصرف بسرعة. ولاحظ: سرعة تدارك الموقف وحله مرتبطة بقدرتك على تحمل المسؤولية ومواجهة فريقك بالحقائق.
6. عدم التخلي عن المبادئ
عندما يمر القائد بأزمة، قد ينسى أهدافه وقيمه ويركز فقط على حل المشكلة. القائد الحقيقي لا يتمسك بالقيم فحسب، بل يُحفز ويذكر فريقه بها وبالقيم التي تأسس عليها العمل. الانحراف عن الرؤية يمكن أن يهدم كل شيء.
7. الاهتمام بالنفس
إذا كنا سنخلص إلى نتيجة معينة حتى الآن فستكون أن القائد الجيد غالبًا ما ينشغل بمشاعر فريقه، فيحاول تهدئتهم، ودعمهم، ومساعدتهم على تجاوز القلق والخوف، وهذا شيء عظيم بالطبع، لكنه قد يُوقِع القائد في فخ إهمال نفسه ومشاعره الخاصة، ومن ثم قد يفقد السيطرة ويغضب أو يتزعزع نفسيًا وعاطفيًا.
أخيرًا، يجب أن تعرف أن الأزمات ليست مجرد اختبار لقدرة المؤسسة على البقاء، وإنما اختبار حقيقي لجوهر القيادة نفسها، حيث يظهر المعدن الحقيقي للقائد ويتجسد مفهوم القيادة في هذه المواقف، فتذكر ذلك جيدًا.
