سماء الشمالية تشع ببريق كوني.. اقتران القمر وكوكب المشترى يتصدر الظواهر الفلكية
سجلت سماء منطقة الحدود الشمالية في المملكة العربية السعودية، خلال الساعات الماضية، حدثًا كونيًا مهيبًا حبس أنفاس المتابعين، حيث عانق القمر كوكب المشترى في ظاهرة اقتران لافتة، تزامن معها ظهور نجمي (رأس التوأم المقدم) و(رأس التوأم المؤخر) في محيط المشهد، لتتشكل بذلك لوحة سماوية متناغمة جسدت أبهى صور التشكيلات الهندسية للأجرام السماوية في قلب الفضاء.
أسباب تميز اقتران المشترى والقمر
وفي حديث خاص حول هذا الحدث، أوضح الخبير عدنان خليفة، عضو نادي الفلك والفضاء، أن هذا النوع من الاقترانات يقع ضمن قائمة الظواهر الفلكية التي تتكرر بشكل دوري، إلا أن النسخة التي ظهرت الليلة الماضية كانت تتسم بوضوح نادر وجاذبية خاصة.
وأشار خليفة إلى أن العوامل الجغرافية والمناخية لمنطقة الحدود الشمالية لعبت دورًا حاسمًا في إبراز هذا الحدث؛ إذ إن صفاء الأجواء وخلوها من العوالق، بالإضافة إلى التدني الملحوظ في مستويات التلوث الضوئي بعيداً عن صخب المدن الكبرى، جعل من رؤية الظواهر الفلكية تجربة بصرية مذهلة وميسرة للجميع.
ولم يقتصر جمال المشهد على الرؤية بالعين المجردة فحسب، بل أشار المختصون إلى أن استخدام المناظير الفلكية البسيطة والاحترافية مكن المهتمين من رؤية تفاصيل دقيقة لهذا التجمع الكوني.
وتأتي هذه اللوحة السماوية ضمن سلسلة مستمرة من الظواهر الفلكية التي تمر فوق سماء المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة أمام المصورين المحترفين والمبدعين في مجال تصوير النجوم لتوثيق اتساع الكون وجمالياته الممتدة.
وتتجاوز أهمية رصد الظواهر الفلكية المتتابعة في المملكة حدود المتعة البصرية؛ إذ تساهم هذه الأحداث في تعزيز الوعي العلمي بحركة الأجرام السماوية وآليات اقتران الكواكب بالأقمار لدى المجتمع، وهو ما يغذي شغف الأجيال الناشئة بعلوم الفضاء التي باتت تشهد اهتماماً متنامياً في الأوساط المحلية.
وتعزز مناطق الشمال السعودي مكانتها كمقصد استراتيجي للباحثين والمستكشفين، نظرًا لما توفره من بيئة رصد مثالية تجعل من تتبع سحر النجوم والظواهر الكونية الفريدة تجربة علمية دقيقة ومتكاملة.
