سباق التعدين على القمر يبدأ.. حفار كهربائي وكنز اسمه الهيليوم-3
كشفت شركة "إنترلون" الناشئة في سياتل الأمريكية، عن ملامح مستقبل جديد يتجاوز حدود الأرض، من خلال خطة تقنية متكاملة تهدف إلى بدء عمليات تعدين القمر فعليًا بحلول عام 2029.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتحرك فيه القوى الفضائية والشركات الخاصة بسرعة فائقة نحو استخراج الموارد الثمينة من السطح القمري، متجاوزةً بذلك الأطر القانونية الدولية التي لم تعد تواكب هذا التسارع التقني.
آليات عملاقة لاستخلاص موارد الطاقة من تربة القمر
وبدأت الشركة، بالتعاون مع شركة "فيرمير" للتصنيع، في تطوير نموذج أولي لحفار كهربائي يتمتع بقدرات هائلة، حيث يمكنه معالجة ما يصل إلى 100 طن متري من التربة القمرية في الساعة الواحدة.
ويتركز الهدف الرئيسي لعمليات تعدين القمر التي تقودها "إنترلون" على استخراج "الهيليوم-3"، وهو نظير نادر يُنظر إليه كوقود مستقبلي فائق الكفاءة لمفاعلات الاندماج النووي على الأرض.
ومن المقرر أن تنطلق مهمة استكشافية في عام 2027 لتحديد أماكن تركز هذا المورد، تمهيدًا لإنشاء أول مصنع تجريبي للتعدين في عام 2029.
وبالتزامن مع ذلك، تشهد الساحة الفضائية تحركات مكثفة؛ حيث تستعد شركة "أستروبوتيك" لإرسال مركبة الهبوط "غريفين-1" حاملةً مسبارًا من تطوير شركة "أسترولاب" لتحليل السطح.
كما نجحت شركة "إنتويتيف ماشينز" عبر مركبتها "نوفا-سي" في تقديم بيانات حاسمة لبرنامج "ناسا" المعروف باسم "بريزم" لتحليل التربة والصخور.
وأظهرت تجربة "Prime-1" التابعة لناسا نجاحًا باهرًا لمثقاب "تريدنت" الذي طورته شركة "هوني بي روبوتيكس" في استخراج عينات من الحطام الصخري القمري.
ورغم التطور التقني المذهل، لا تزال المخاوف القانونية تلوح في الأفق؛ إذ تعود "معاهدة الفضاء الخارجي" لعام 1967 إلى حقبة الحرب الباردة، وهي تفتقر لآليات واضحة لتنظيم استغلال الموارد أو فض النزاعات.
وفي ظل فشل "اتفاقية القمر" لعام 1979 في حشد دعم القوى الكبرى، اتجهت دول مثل الولايات المتحدة، واليابان، لإقرار تشريعات وطنية تمنح الشركات حق التملك للموارد المستخرجة.
ومع تركز الجليد المائي والمعادن النادرة في مناطق محدودة، يحذر الخبراء من أن عمليات تعدين القمر قد تؤدي إلى تداخل المطالب التشغيلية أو التأثير سلبًا على البيئة الفضائية والأبحاث الفلكية، مما جعل وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) تسعى لإرساء ميثاق لتقليل الحطام الفضائي بحلول عام 2030 لضمان استدامة هذه الأنشطة.
