كيف تتفادى الخلافات الزوجية في رمضان؟
كثيرًا ما تشتعل الخلافات الزوجية خلال شهر رمضان، ربّما على أدقّ الأسباب، وهذا قد يكون طبيعيًا، خاصةً مع إرهاق كل من الزوجين أو تراكُم المهام المنزلية أو الانشغال بالولائم خلال الشهر الكريم.
ومع ذلك، فإنّ تفادي الخلافات أمر ممكن، ولكنّه يتوقّف بالمقام الأول على رغبة كل من الزوجين في تفادي تلك الخلافات.
أسباب زيادة الخلافات الزوجية خلال شهر رمضان
يغيّر الصيام مستويات الطاقة والعواطف وطاقة الصبر لدى المرء، ومِنْ ثمّ فقد ينعكس ذلك على طريقة تفاعله مع من حوله، لا سيما بين الزوجين، ولذلك فمن الأسباب المحتملة لزيادة الخلافات الزوجية خلال شهر رمضان:
1. التغيّرات المزاجية الناجمة عن الصيام
في غير شهر رمضان، عادةً ما يميل كثيرٌ من الناس إلى تحسين مزاجهم من خلال تناول أطعمة ومشروبات مُعيّنة، ما يجعل من السهل التغلب على المزاج السلبي.
ولكن خلال شهر رمضان، يمكِن أن يؤدي الشعور بالجوع والجفاف إلى أن يكون المرء أسرع انفعالًا وغضبًا عن المُعتاد، ما قد يؤدي إلى وقوع سوء فهم بين الزوجين.
فالصيام قد يُسبِّب تقلّبات في مستويات السكر في الدم، ما يؤدي إلى تراجُع مؤقّت للوظائف الذهنية، والتقلبات المزاجية وانخفاض مستويات الطاقة، وهو ما يجعل التواصل الفعّال بين الزوجين أو الصبر في التعامل بينهما أكثر صعوبة.
2. تراكُم المهام المنزلية
كذلك يمكِن للأعباء المنزلية التي تزداد خلال رمضان بسبب الولائم أو تجهيزات الإفطار أن تكون من أسباب الخلافات الزوجية، خاصةً مع تحمّل أحد الزوجين للأعباء دون تلقِّي مساعدة من الطرف الآخر، ما قد يُنشِئ غضبًا مكتومًا بين الزوجين.
3. التدخين
إذا كان الزوج مُدخِّنًا، فقد يعانِي ما يُعرَف بأعراض انسحاب النيكوتين خلال الصيام، لعدم قدرته على التدخين كما هو المُعتاد في أشهر السنة الأخرى. وقد يؤدي الانقطاع عن التدخين خلال فترة الصيام إلى نوبات قصيرة من الغضب من وقتٍ لآخر، أو التوتر والقلق، ما قد ينعكس سلبًا على التواصل مع الزوجة، فتزداد الخلافات الزوجية.
اقرأ أيضًا:كيف تستعد وزوجتك لاستقبال الضيوف في سهرة رمضانية؟
4. أعراض انسحاب الكافيين
كذلك الحال لمن اعتادوا تناول القهوة، فمع الصيام، تمضي الساعات دون احتساء فناجين القهوة التي اعتادها كل من الزوجين قبل رمضان، ويمكِن أن يؤدي هذا الانقطاع المفاجئ عن الكافيين مؤقتًا إلى بعض الأعراض المزاجية، التي تنعكس سلبًا على العلاقة الزوجية اليومية، مثل سرعة الانفعال أو الشعور بالقلق.
5. الإرهاق واضطرابات النوم
تتغيّر أوقات النوم خلال شهر رمضان، بل إنّها تضيق كثيرًا، خاصةً مع الحاجة إلى الاستيقاظ للسحور قبل الفجر، والحاجة أيضًا إلى الذهاب إلى العمل صباحًا في وقت باكر.
ويمكِن للحرمان من النوم أن ينعكس سلبًا على الحالة النفسية والمزاجية لكل من الزوجين؛ إذ تزداد مستويات القلق والضيق بعد قلة النوم، حسب "Columbia Psychiatry"، كما أنّ عدم الحصول على قسطٍ كاف من النوم قد يزيد الاستجابات العاطفية السلبية للعوامل المُسبِّبة للتوتر، وهذا بالتأكيد يلقِي بظلاله على التعامل اليومي بين الزوجين، ما قد يفسّر سبب زيادة الخلافات الزوجية في رمضان.
كيف تتفادى الخلافات الزوجية في رمضان؟
يتطلّب احتواء الخلافات الزوجية وتفاديها في رمضان بعض الصبر، وأن يكون كل من الزوجين متعاونًا مع الآخر وراغبًا في تقليل تلك الخلافات، ومما يساعد على تحقيق ذلك:
1. التواصل الواضح
لا بُدّ أن يتحلّى كل من الزوجين بالقدرة على التواصل والتعبير بوضوح عمّا يشعر به أو يحتاج إليه، سواء خلال رمضان أو غيره من شهور العام.
فالتواصل الواضح هو أساس أي علاقة زوجية ناجحة، ويتضمّن الإنصات الجيّد إلى الشريك مع الاتصال البصري، وإعطاء الشريك الانتباه الكامل في أثناء الحديث، والاستجابة بشكلٍ مناسب لسياق الحوار دون انفعال.
كذلك يجب عدم التشتّت أو الإلهاء عن شكوى الشريك، بل يجب الحفاظ على التفاعل خلال النقاش، ويُفضّل استخدام عبارات "أنا" التي تعبِّر عن مشاعرك، بدلًا من إلقاء اللوم على الشريك، خاصةً أنّ ذلك لن يجدِي نفعًا غالبًا، بل ربّما يتخذ الشريك وضعية دفاعية ويستمرّ الجدال والخلافات خلال الصيام.
2. افتراض النوايا الحسنة
بالتأكيد لم تغضب الزوجة أو تنفعل عن قصد، ولكن ربّما أو غالبًا كان تأثير الصيام والأعباء المنزلية سبب سُرعة الانفعال، لذلك حاول أن تتجنّب الاستنتاجات السلبية بشأن سبب سلوك زوجتك، ويُفضّل افتراض النوايا الحسنة بأنّها لم تكُن تقصد ذلك، خاصةً إذا كانت تتسم بسُرعة الغضب أكثر خلال الصيام، وليس في معظم الأوقات.
وإذا كُنت تقفز مباشرةً إلى الاستنتاجات السلبية، فخُذ نفسًا عميقًا واسأل نفسك عمّا إذا كان ما تفترضه منطقيًا أم أنّ هناك أسبابًا أخرى أكثر منطقية للسلوك السلبي للزوجة، كأن تكون مُتعَبة أو مرهَقة، والأمر نفسه ينطبق على الزوجة إذا رأت من زوجها سلوكًا أو انفعالًا يزعِجها خلال الصيام.
اقرأ أيضًا:كيف تتجنب الغضب والعصبية مع زوجتك في رمضان؟
3. الاقتصار على حلّ مشكلة واحدة
بالتأكيد قد تكون هناك خلافات كثيرة عالقة بين الزوجين من قبل دخول شهر رمضان، ولذلك إذا وقع الخلاف بين الزوجين لسببٍ مُعيّن، فيجب الاقتصار على حلّ سبب ذلك الخلاف وعدم استدعاء الخلافات الماضية والسعي لحلّ الجميع معًا، خاصةً أنّ ذلك قد يؤدي إلى تفاقُم الأمر وعدم الوصول إلى حلٍ بنهاية المطاف.
لذلك ينبغي للزوجين الالتزام بحل مشكلة واحدة سبَّبت الخلاف الحالي، وعدم التشعّب وراء الخلافات الأخرى إذا لم تكُن مرتبطة بالخلاف الحاليّ، فهذا سيجعل معالَجة الخلافات أسرع، ويمكِّن كل من الزوجين من الاستمتاع بروحانيات الشهر الفضيل مع استقرار البيت الزوجي.
4. خفض سقف التوقعات
كذلك يجب أن يخفض كل من الزوجين سقف توقعاته من الشريك خلال شهر رمضان، خاصةً أنّ كلًا من الزوجين قد لا يكون قادرًا على تلبية كلّ المطلوب منه خلال الصيام، أو ما اعتاد الشريك على الحصول عليه خلال الأشهر الأخرى من العام.
ولذلك يجب التحلِّي بالصبر، وأن يكون ما يطلبه أي من الزوجين من الآخر واقعيًا، يقدر الطرف الآخر على فعله أو تحقيقه دون إرهاقٍ كبير، كما يُفضّل أن يتعاونا قدر الإمكان في إنجاز المهام والمسؤوليات خلال رمضان، فهذا أدعى لتقليل الخلافات الزوجية، والتمتّع بحياة زوجية سعيدة خلال الشهر الفضيل.
