الرجل العصري وإدارة الأسرة: دليل عمليّ لتقسيم المهام بكفاءة
يقضي كل من الزوجين وقتًا طويلاً اليوم في العمل، ومع العودة إلى المنزل بعد يومٍ شاق، ينتظر كلاً منهما أو أحدهما أعمال كثيرة في المنزل، ربّما تفوق مشقّتها مشقة العمل الخارجي في بعض الأحيان.
ومع تحمّل أحد الزوجين لأغلب الأعباء المنزلية، يتصاعد التوتر والاستياء وربّما تزداد وتيرة الخلافات دون سببٍ واضح، وبالتأكيد لا يمكن أن تستمرّ الحياة الزوجية على هذا المنوال. لذا كيف يقسم الرجل المهام الأسرية بذكاء؟ وإلى أي مدى ينعكس ذلك إيجابًا على علاقة الزوجين؟
هل تقسيم المهام الزوجية أولوية في الزواج المعاصِر؟
من يجب أن يقوم بالأعباء المنزلية في الأُسرة؟ لا يتعلّق الأمر في مضمونه بمن يجب أن يفعل ذلك، بل بكيفية تقاسُم الزوجين للمسؤوليات معًا.
وحسب ما ذكرته "جنيفر جاكوبسن شولتز"، أخصائية اجتماعية سريرية مُرخّصة: "لقد تغيّر المجتمع في العقود القليلة الماضية، وفي العديد من الأُسر، يعمل كلا الشريكين، بدلاً من وجود معيل واحد فقط للأسرة، هو الرجل. ومع عمل كلا الشريكين، أصبح من الضروري التوصّل إلى حل وسط بشأن تقسيم عادل للأعباء المنزلية، بحيث لا يتحمّل أحد الشريكين -الذي يعمل هو الآخر- العبء بمفرده".
لذلك فإنّ توزيع المهام المنزلية بشكل غير متساو، غالبًا ما يؤدي إلى الاستياء والإحباط، بما قد يضغط على العلاقة الزوجية ويتسبّب في خلافات لا داعي لها.
من ناحية أخرى، عندما يتقاسم الزوجان هذه الواجبات، فإنّ ذلك يعزّز الاحترام المتبادَل ويعمّق التفاهم بين الشريكين، بما يجعل الزواج أكثر سعادة.
تقسيم المهام.. مفتاح الزواج الهادئ
كما سبق التوضيح، فإنّ تقاسُم المهام المنزلية يزيد الشعور بالرضا بين الزوجين عن علاقتهما ببعضهما، وفيما يلي بعض الإيجابيات الناجمة عن تقسيم المهام والأعباء المنزلية بين الزوجين:
1. تعزيز الاحترام بين الزوجين
إنّ تقاسُم الأعمال المنزلي يدلّ على الاحترام المتبادَل بين الزوجين لوقت ومساهمات كل منهما، سواء في داخل المنزل أو خارجه، وهو أمر ضروري لزواجٍ صحي وسعيد.
2. الزوجان يعملان كفريق
يتطلّب تقسيم المهام المنزلية وتنفيذها بانتظام تواصلا وتخطيطًا مستمرًا، ويعزّز هذا التفاعل المستمرّ بين الزوجين مهارات التواصل داخل العلاقة، مما يُنمِّي التفاهم والتعاون بصفةٍ أعمق.
اقرأ أيضًا: سعادتك الزوجية تبدأ بفهم نفسك: كيف يعزز الرجل وعيه الذاتي؟
فمن خلال العمل معًا في الأعمال المنزلية، يعزّز الأزواج -عن غير قصدٍ- مهاراتهم في العمل الجماعي وحل المشكلات، وهي مهارات عالية القيمة في التعامل مع الجوانب الأكثر تعقيدًا في علاقتهم.
3. تقليل التوتر والاستياء
إذا كان الزوجان يعملان معًا خارج المنزل، فقد تستاء الزوجة من القيام بالأعباء المنزلية وحدها، وهو سبب شائع للخلافات الزوجية.
في تلك الحالة عندما يتقاسم كلا الزوجين هذه الواجبات، فإنّ ذلك يُخفّف العبء على فردٍ واحد، مما يقلّل التوتر والاستياء المحتمل، ويُسهِم في خلق بيئة منزلية أقل إثارةً للخلافات.
4. تعميق الارتباط العاطفي والتقدير
تخلق المسؤولية المشتركة عن الأعمال المنزلية فرصًا للأزواج للتواصل وتقدير جهود بعضهم، فالاعتراف بعمل كل شريك في الحفاظ على المنزل وتقديره، يعمّق الصلة العاطفية بينهما، مما ينعكس إيجابًا على العلاقة الزوجية ومدى شعور كل منهما بالرضا.
5. نموذج إيجابي للأطفال
بالنسبة للأزواج الذين لديهم أطفال، فإنّ تقاسُم الواجبات المنزلية يُعدّ نموذجًا وقدوة أمامهما في تحمّل المسؤولية.
فالأطفال يراقبون كلا الوالدين، ومن خلال ذلك، يتعلّمون المشاركة في الأعمال المنزلية أيضًا وبعض القِيم، مثل الاحترام والتعاون، وهذا أمر إيجابي لتأسيس علاقاتهم المستقبلية وفهمهم للمسؤوليات المشتركة في داخل الأسرة.
كيف يقسم الرجل المهام الأسرية مع زوجته بذكاء؟
ثمّة عديد من الطرق التي يمكن للرجل من خلالها تقسيم المهام الأسرية مع زوجته بذكاء، وتقليل الجهد والإرهاق الذي يصِيب كل منهما، خاصةً مع العمل داخل المنزل وخارجه، كما يتضح فيما يلي:
1. ابدأ بإعداد قائمة
أثبتت الأبحاث -مثل بحث عام 2015 من قِبل "Pew Research Center"- أنّ الرجال والنساء على حد سواء يميلون إلى المبالغة في تقدير مقدار العمل الدقيق الذي يقومون به عندما يتعلّق الأمر بإدارة شؤون منزلهم.
لذلك فإنّ الخطوة الأولى المنطقية لتقسيم الأعمال المنزلية بصورةٍ فعّالة هي إعداد قائمة بالأعمال المنزلية للأزواج، إذ يستحيل تقسيم ما لا تعرفه بشكلٍ عادل.
اقرأ أيضًا: استراتيجيات ذكية لإدارة الوقت: كيف تنجح في عملك دون أن تخسر زواجك؟
ولتحقيق ذلك، اجلس مع زوجتك، وجهّز قائمة بجميع الواجبات المنزلية، التي يجب القيام بها وعدد المرات التي يجب تنفيذها فيها (كل يوم أو أسبوعي أو مرة واحدة في الشهر)، فعندما يكون لديك قائمة شاملة، يمكنك تبادل الأفكار معها وتقسيم الأعمال المنزلية بأفضل شكلٍ ممكن.
2. لا تنس المهام المُفضّلة لديك
بالتأكيد لا يحبّ كل شخص جميع المهام المنزلية، وإنّما قد يكون يُفضِّل بعض المهام على غيرها، أو يستمتع بها أكثر من غيرها، لذلك ابذل قصارى جهدك لتحديد الأعمال المنزلية التي تحب القيام بها لنفسك، وكذلك لزوجتك، فمثلا إذا كانت زوجتك تحب الطبخ، فيمكنك السماح لها بفعل ذلك في أثناء قيامك بالتنظيف (أو أي شيء آخر تريده).
3. من يقلق أكثر بشأن شكل المنزل أمام الزُوّار؟
بينما تحاول تقسيم المهام الأسرية مع زوجتك، حدِّد ما إذا كان أي منكما يشعر بمسؤولية أكبر تجاه كيفية رؤية الزُوّار لمنزلكما. وإذا كان أحدكما يشعر بهذه الطريقة، فربّما يجب أن يتولّى مسؤولية تنظيف المنزل بنفسه لأنّه على الأرجح سيكون راضيًا إذا فعل ذلك بنفسه.
4. لا بأس بمساعدة خارجية
قد يكون هذا خيارًا مناسبًا في وجود كثير من العمل الذي يحتاج إلى من يقوم به، لدرجة أنّك وزوجتك تُفضّلان عدم القيام به (ربّما للانشغال الشديد).
فإذا استطعت تحمّل تكاليف ذلك، فيمكنك الاستعانة بشخصٍ ما للمساعدة في بعض الأعمال المنزلية.
اقرأ أيضًا: العمل من البيت: هل هو تحدٍ للعلاقات الزوجية أم فرصة للتقارب؟
تقول الدكتورة "جنيفر جاكوبسن شولتز": "تغيّر المجتمع خلال العقود القليلة الماضية، وفي كثير من الحالات، هناك الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به في المنزل عندما يعمل كلا الزوجين. إذا كُنت في وضع مالي يسمح لك بذلك، فإنّ الاستعانة ببعض المساعدة الإضافية، حتى ولو لبضع ساعات في الأسبوع، يمكن أن يقلّل بعض التوتر المرتبط بتقسيم الأعمال المنزلية".
5. خطِّط للأسبوع المُقبِل
ثمّة مقولة شائعة مفادها أنّ من يفشل في التخطيط يُخطِّط تلقائيًا للفشل، فإن كُنت ترغب الدخول في أسبوع جديد تتقاسم فيه مع زوجتك أعمال المنزل، فإنّ تخصيص بعض الوقت للتخطيط لأسبوع جديد سيساعدك كثيرًا.
فعندما تقوم بإعداد قائمة شاملة بما يجب إنجازه بحلول الأسبوع الجديد، تواصل مع زوجتك واعرض عليها الأمر لاتخاذ القرار بشأن تقسيم المهام قبل أن يبدأ الأسبوع.
6. لا تنس الارتباطات الخارجية
سواء كان لديك أو لدى زوجتك ارتباطات خارجية متعددة، وكان على أحدكما أو كل منكما الابتعاد من المنزل لفترة طويلة لكل يوم، فلا بُدّ من وضع ذلك في الحسبان عند تقسيم الأعمال المنزلية، بما في ذلك الوقت والطاقة التي ستكلّفكم إياها التزام الأعمال المنزلية، فالهدف النهائي ليس تكليف شخصٍ واحد بالأعمال المنزلية كلها بينما يقوم الآخر بالقليل، بل محاولة التوازُن في هذا الأمر.
7. اختر أيامًا مُحدّدة للأعمال المنزلية التي تستغرق وقتًا طويلاً
ينطبق هذا أكثر إذا كان كلا الزوجين يعمل بدوام كامل أو يرزحان تحت وطأة انشغال دائم في أيام العمل العادية. يمكن اختيار أيام محددة في الشهر (مثل عطلة نهاية الأسبوع) لتنفيذ أعمالٍ منزلية مُعيّنة، والتي عادةً ما تكون أكثر صعوبة وتستغرق وقتًا طويلاً.
8. العيش ببساطة (قدر الإمكان)
البساطة هي العيش مع الأشياء التي تحتاج إليها فقط، ورغم صعوبة ذلك، فإنّها قد تكون خيارًا مثاليًا، خاصةً في سياق تقسيم الأعباء المنزلية الكثيرة.
فاتباع أسلوب حياة بسيط، سيقلّل بدرجة كبيرة من عدد الأعمال المنزلية، ومِنْ ثمّ لا تكون هناك حاجة إلى تقسيم الأعمال المنزلية الكثيرة أو على الأقل لن تستغرق وقتًا طويلاً يرهِق كلا الزوجين.
