"الدرع العاطفي".. هل يحميك قلبك أم يسجن مشاعرك؟
حدّد باحثون في علم النفس ثلاثة أبعاد رئيسية تتحكم في ما باتوا يُطلقون عليه "الدرع العاطفي"، وهو منظومة الاستراتيجيات اللاواعية التي يعتمدها الأفراد لحماية عالمهم الداخلي وتنظيم مقدار ما يكشفونه من مشاعرهم، ولمن يكشفونه، وفي أي ظروف يفعلون ذلك.
وقد رصدت هذه الأبعاد دراسات محكّمة نشرتها مجلة Personality and Social Psychology، خلصت إلى أن كل بُعد منها يُشكّل طبقة مستقلة في بنية الحماية العاطفية لدى الفرد.
ويتمحور البُعد الأول حول ما يصفه الباحثون بـ"آلية البوابة" في الحميمية الوجدانية، وهي العتبة الداخلية التي يشترطها الفرد قبل منح الآخرين وصولًا حقيقيًا إلى حياته الداخلية.
وتتوزع الشخصيات بين أصحاب العتبة المرتفعة الذين لا ينفتحون إلا بعد تراكم أدلة موثوقة على صدق الطرف الآخر، وأصحاب العتبة المنخفضة الذين يمنحون الوصول بسرعة وأحيانًا قبل توافر تلك الأدلة.
أضرار الكبت التعبيري على العلاقات الإنسانية
ويقيس البُعد الثاني درجة منع الفرد لمشاعره من الظهور الخارجي، وهو ما يُعرّفه الباحثون بـ"الكبت التعبيري".
وأثبتت دراسة مرجعية أخرى نُشرت عام 2003 في المجلة ذاتها أن من يكبتون تعبيرهم العاطفي بصورة اعتيادية يُظهرون قدرًا أقل من المشاعر الإيجابية، ويختبرون داخليًا مشاعر سلبية أشد حدة، ويُسجّلون نتائج علائقية أدنى مستوىً.
ولا يلغي الكبت المشاعر بل يقطع إرسالها الخارجي فحسب، فيجد صاحبه نفسه يُنفق طاقته في إدارة الهوة بين ما يشعر به وما يُظهره.
التجنب العاطفي وأثره على النمو النفسي
ويتناول البُعد الثالث كيفية تعامل الفرد مع مشاعره داخليًا، هل يواجهها ويختبرها كاملة، أم يهرب منها عبر الانغماس في النشاط والإنتاجية؟
وبيّنت دراسة عام 2017 المنشورة في مجلة علم النفس المرضي والتقييم السلوكي أن التشتيت الذهني ليس في حد ذاته ضارًا أو نافعًا، بل يتوقف أثره على ما يقترن به؛ إذ أبدى المشاركون الذين وظّفوه إلى جانب القبول الفعّال للمشاعر مستويات رفاه مرتفعة، في حين أظهر من استخدموه هربًا من الشعور النمط المعاكس تمامًا.
وخلص الباحثون إلى أن الوعي بهذه الأبعاد لا يُفضي بالضرورة إلى تفكيك الدرع العاطفي، بل إلى مراجعة ما إذا كان لا يزال يؤدي وظيفته الحمائية، أو تحوّل إلى عائق يُكبّل العلاقات ويُعيق النمو النفسي.
