هذا ما تبحث عنه المرأة القوية داخل العلاقة
لطالما استند علم النفس التطوري إلى قاعدة تقليدية ثابتة: الرجل يفتش عن الجمال، والمرأة تفتش عن الأمان المالي.
هذه الرؤية تنطلق من جذور بيولوجية بحتة؛ فالمرأة تتحمل العبء الأكبر جسديًا وزمنيًا في الحمل وتربية الأطفال، كما أن سنوات خصوبتها المحدودة دفعتها تاريخيًا لتطوير استراتيجيات ذكية في اختيار شريك الحياة، تركز على جذب رجل طموح ويمتلك الثروة، لضمان استقرار نسلها وبقائه.
لكن هذه المعادلة التقليدية ليست حتمية؛ فحين تحقق المرأة استقلالها المالي والاجتماعي، تتلاشى حاجتها لـ"الرجل المعيل"، وتتحول أولوياتها تلقائيًا نحو الجاذبية الجسدية التي تعكس الصحة والجينات القوية.
ويفسر هذه المرونة العلماء بأنها "مقايضة استراتيجية" ذكية، تتكيف وتتبدل بتبدل البيئة المحيطة والثقافة المحلية.
ما هو الحب الرابع؟
في ظل هذه المتغيرات، انطلق فريق بحثي صيني بقيادة وي باي ومشاركة زميليه هيهان وانغ وليجون تشنغ من جامعة جنوب غرب الصين، لفك شفرة العلاقة بين قوة المرأة وتبدل معاييرها العاطفية.
واستغلت الدراسة، المنشورة في مجلة "الشخصية والفروق الفردية"، الطفرة الثقافية التي يشهدها العالم حاليًا، لتسليط الضوء على مجتمع صاعد يُدعى "الحب الرابع"؛ وهو نموذج عاطفي متمرد تتولى فيه النساء زمام القيادة والسيطرة علنًا، في حين يتبنى الرجال دورًا خاضعًا ومساندًا عاطفيًا.
وجمع الباحثون بيانات من 661 مشاركًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينهم 385 ينتمون لمجتمع "الحب الرابع"، و276 يمثلون العلاقات التقليدية.
وخضع الجميع لاستبيانات تكشف أولوياتهم عند اختيار شريك الحياة، والتي قُسمت إلى: "موارد" (المال والعقار)، و"إمكانات" (الذكاء والمهنة)، و"جودة شخصية" (الإخلاص والعائلة)، و"مظهر" (الوسامة والجاذبية).
وبالتوازي مع ذلك، رصدت الدراسة حجم القوة داخل العلاقة من خلال قياس مستوى السيطرة في إدارة الإنفاق والقرارات المصيرية، مقابل معيار الاعتمادية والخضوع العاطفي للطرف الآخر.
معايير المرأة القوية في اختيار شريك الحياة
جاءت نتائج الدراسة لتزيح الستار عن حقائق مثيرة؛ فالنساء اللواتي يعشن في كنف علاقات "الحب الرابع" أبدين اهتمامًا ضئيلاً بالقدرات المالية أو المستقبل المهني للرجل، ووجّهن بوصلة تفضيلاتهن بالكامل نحو المظهر والوسامة.
ورصد الباحثون هذا النمط ثابتًا في العينة النسائية بأكملها؛ فكلما تصاعدت قوة المرأة ونفوذها، تراجعت شروطها المالية؛ إذ إن شعورها بالاستقلال والأمان الذاتي يمنحها حرية الاختيار بعين تطلب الجاذبية الجسدية أولاً.
وعلى الضفة الأخرى، روت بيانات الرجال قصة مغايرة تمامًا اتسمت بالثبات؛ إذ لم يظهر أي فارق في تفضيلات الرجال بين المجموعتين التقليدية وغير التقليدية.
وظل الذكور متمسكين بمعاييرهم الأزلية التي تضع الشباب والمظهر الجذاب في صدارة الأولويات لضمان النجاح الإنجابي، وهو احتياج بيولوجي عميق لا تهزه التحولات الثقافية.
ومع ذلك، رصدت الدراسة مؤشرًا لافتًا يتمثل في ضيق الفجوة عامة بين الجنسين في تقدير الجمال، بالتزامن مع تحرك الهياكل الاجتماعية نحو المساواة.
