الكرم أم الثراء؟ دراسة تكشف معايير اختيار شريك الحياة في الأزمات
كشفت دراسة بحثية حديثة، أن البشر يفضلون بشكل عام شريك الحياة الذي يتمتع بصفة الكرم على الشخص الثري، ولكن هذا الميل الفطري يضعف بشكل ملحوظ عندما يزداد التفاوت المادي بين الأفراد.
وأكدت الدراسة التي أجراها الباحثان يوتا كوامورا وبات باركلي، أن عملية اختيار الشركاء، سواء في الصداقة أو العمل أو الرومانسية، لعبت دورًا محوريًا في تطور التعاون البشري عبر العصور.
معايير التقييم في السوق الاجتماعي
وكشف البحث الصادر عن دورية "التطور والسلوك البشري"، أن الإنسان يسعى بطبعه لاستقطاب شريك الحياة الذي يجمع بين الموثوقية والمنفعة، وهو ما يُوجد حالة من "السوق الاجتماعي" يتنافس فيها الأفراد لاستعراض جدارتهم ومزاياهم.
وتتمحور معايير التقييم البشري للآخرين حول ثلاث ركائز جوهرية؛ وهي: "الدفء الإنساني" المتمثل في اللطف، و"الكفاءة" التي تعكس القدرة والنجاح، بالإضافة إلى مدى "التوافر الفعلي" لتقديم الدعم والمساعدة.
ورغم أهمية اللطف والقدرة معاً، إلا أن تفضيل أحدهما على الآخر يعتمد كلياً على الظروف والبيئة المحيطة، حيث يميل البشر للتركيز على السمات التي تظهر تبايناً واضحاً بين الأفراد؛ إذ لا فائدة من تقييم جودة يمتلكها الجميع بالتساوي.
وللتحقق من هذه الفرضية، أخضع الباحثان مئات المشاركين لدراستين مكثفتين؛ حيث شهدت التجربة الأولى تقسيم 350 مشاركاً إلى مجموعتين متباينتين.
وواجهت المجموعة الأولى قائمة من المرشحين ليكونوا شريك الحياة، ممن يتساوون في الملاءة المالية لكنهم يتفاوتون في مستويات الكرم، بينما وضعت المجموعة الثانية أمام خيارات لشركاء متساويين في صفة الكرم، إلا أن ثرواتهم كانت متباينة بشكل صارخ.
وأظهرت النتائج أن 82% من المشاركين بحثوا عن معلومات الكرم عندما كان هو السمة المتغيرة، ولكن هذه النسبة انخفضت إلى 55% فقط عندما أصبحت الثروة هي السمة الأكثر تفاوتاً، حيث تحول الاهتمام نحو البحث عن حجم الملاءة المالية.
معايير اختيار شريك حياة
وفي الدراسة الثانية التي ضمت 600 مشارك، تم تأكيد النتائج السابقة مع إضافة "مجموعة ضابطة" لم تملك معلومات مسبقة عن الشركاء.
وكشفت النتائج عن وجود "وضع افتراضي" لدى البشر يميل للبحث عن كرم شريك الحياة بنسبة 87%، وهي نسبة قريبة جداً من المجموعة التي شهدت تفاوتاً في الكرم (90%).
ولكن، بمجرد إدراك المشاركين لوجود تفاوت صارخ في الثروات، تراجعت الرغبة في معرفة مستوى الكرم لتصل إلى 61%، مما يثبت أن الإنسان يضبط تفضيلاته بمرونة للتركيز على الصفات التي تمنحه أكبر ميزة نسبية في محيطه.
واختتم الفريق البحثي الدراسة بالإشارة إلى أن "الثروة" بمفهومها التجريبي هنا اقتصرت على مبالغ نقدية مؤقتة ومحددة، داعين إلى ضرورة توسيع نطاق الأبحاث المستقبلية لتشمل تأثير الثروات الحقيقية المتراكمة والمكانة الاجتماعية على آليات اختيار شريك الحياة في الواقع.
