الزواج المُدبّر أقوى أم الزواج عن حب؟ دراسة تكشف مفاجأة في مجتمعاتنا العربية
كشفت دراسة علمية حديثة شملت أفراداً من 5 مجتمعات غير غربية، يمارس فيها كلا نوعي الارتباط، عن نتائج غير متوقعة تشير إلى عدم وجود فروق جوهرية في أبعاد الحب الثلاثة بين الزواج المدبر (زواج الصالونات) والزواج القائم على الاختيار الحر.
وأكد البحث المنشور في دورية "أرشيفات السلوك الجنسي" أن مستويات الألفة والشغف والالتزام تتقارب بشكل كبير بين النظامين، رغم الاختلافات الجذرية في طريقة اختيار شريك الحياة.
مقارنة بين معايير الاختيار في الزواج المدبر والحر
وتتنوع أنظمة اختيار شريك العمر عالمياً؛ ففي حين يعتمد "الاختيار الحر" السائد في المجتمعات الغربية على الانجذاب العاطفي الفردي والتوافق الشخصي عبر اللقاءات المباشرة أو منصات التواصل، يبرز الزواج المدبر كنموذج تلعب فيه العائلات دوراً حاسماً.
وفي هذا النظام، الشائع في أجزاء من جنوب آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، تُمنح الأولوية لسمعة العائلة، والوضع الاجتماعي والديني، والتوافق الاقتصادي، وهي معايير قد تسبق الحب الرومانسي عند التعارف الأول.
وسعى الباحث "بيوتر سوروكوفسكي" وفريقه من خلال الدراسة لاستكشاف جودة العلاقة في خمسة مجتمعات تمزج بين النظامين.
وأظهرت النتائج أن الأزواج في نموذج الاختيار الحر سجلوا مستويات ألفة أعلى في بعض البيئات، إلا أن المثير للاهتمام أن هذا التفوق لم يبرز في بعض المجتمعات إلا في الزيجات التي تجاوزت مدتها 10 سنوات، مما يشير إلى نضج العاطفة مع الوقت.
وفي المقابل، أبلغت النساء في الزواج المدبر ضمن مجتمعات أخرى عن مستويات أعلى من الألفة والشغف مقارنة بنظيراتهن في زواج الاختيار الحر، مما يعكس قوة الروابط التي تبنى داخل الأطر التقليدية.
كما بينت الدراسة أن الأشخاص في الزيجات المدبرة لم يختلفوا في مستوى "الالتزام" عن أقرانهم في الاختيار الحر، بل إن بعض الحالات أظهرت نمواً لافتاً في مشاعر الحب بمرور السنين.
وخلص الباحثون إلى أن هذه البيانات تتحدى المفهوم الغربي السائد بأن الزواج المدبر يفتقر إلى العواطف؛ فالحب ليس حكراً على نمط واحد، بل هو عاطفة إنسانية تتشكل وتنمو وفقاً للسياقات الاجتماعية، مما يثبت أن الروابط العاطفية القوية يمكن أن تنشأ وتزدهر في ظل التقاليد تماماً كما في حالات الاختيار الفردي.
