لوائح مستحدثة في كأس العالم 2026 تعيد رسم إدارة البطولة
أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" حزمة جديدة وموسعة من القواعد والتعديلات التحكيمية الصارمة التي سيجري تطبيقها بصرامة خلال منافسات بطولة كأس العالم 2026، والمقرر انطلاق فعالياتها بعد أيام قليلة في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
ووفقًا لما نشره موقع kooora، أوضح الاتحاد الدولي أن هذه التعديلات البنيوية تهدف بالأساس إلى الحد من ظاهرة إضاعة الوقت، وتعزيز مستوى الانضباط والسلوك الرياضي داخل المستطيل الأخضر، فضلاً عن مكافحة مختلف السلوكيات غير الرياضية، وذلك استنادًا إلى مواقف وأزمات حادة شهدتها البطولات القارية والدولية أخيرًا.
شهر #FIFAWorldCup 😍 pic.twitter.com/J2mWMJvHHA
— كأس العالم FIFA 🏆 (@fifaworldcup_ar) June 1, 2026
وفي مؤتمر صحفي موسع حظي بمتابعة عالمية، كشف الحكم الدولي الإيطالي السابق بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم، عن الدوافع الرئيسة والتفاصيل الكاملة لهذه القوانين الجديدة، مؤكدًا أن حماية نزاهة اللعبة وتوفير بيئة عادلة للمنافسة يأتيان في مقدمة المستهدفات التي تضعها اللجنة في الحسبان قبل انطلاق المونديال.
حظر تغطية الفم أثناء المشادات الكروية
وجاء في مقدمة القرارات التي أعلنها كولينا، منح قضاة الملاعب الصلاحية الكاملة لإشهار البطاقة الحمراء مباشرة في وجه أي لاعب يتعمد تغطية فمه من يده أو بوساطة قميصه أو بأي وسيلة أخرى، وذلك أثناء دخوله في مشادة كلامية أو مواجهة ساخنة مع أحد اللاعبين المنافسين.
وشرح رئيس لجنة الحكام الحالات التي ينطبق عليها هذا التعديل بقوله إن القرار لن يُطبق جزافًا في سائر أحداث اللقاء، بل يقتصر حصريًا على المواقف التي تتضمن مواجهات مباشرة أو جدالات حادة وشديدة التوتر بين المتنافسين.
واستطرد كولينا مبينًا الفارق: "إذا كان الحديث وديًا بين لاعبين يحترم بعضهم بعضًا أو يتزاملون في النادي نفسه ويلتقيان وجهًا لوجه مع منتخبيهما الوطنيين، فلن يتم اتخاذ أي إجراء تحكيمي بحقهما، فالهدف هو منع إخفاء الإساءات والتجاوزات السلوكية وليس تقييد التواصل الأخوي".
أزمة فينيسيوس وبريستياني
وتعود الخلفية التاريخية وراء اتخاذ هذه الخطوة المهمة إلى واقعة مثيرة للجدل عاناها الوسط الرياضي العالمي أخيرًا خلال مباراة ذهاب الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، والتي جمعت بين فريقي بنفيكا البرتغالي وريال مدريد الإسباني في شهر فبراير الماضي.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى اتهام لاعب بنفيكا، الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني، بتوجيه عبارات وإساءات عنصرية حادة إلى النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور؛ بل حاول بريستياني فعليًا التملص من العقوبة الفورية عبر تغطية فمه بقميصه أثناء تفوهه بتلك الكلمات، ما جعل طاقم التحكيم يواجه صعوبة بالغة في تحديد طبيعة الألفاظ بدقة في ذلك الوقت.
ورغم أن اللاعب الأرجنتيني سُمح له باستكمال مجريات المبرة آنذاك لعدم كفاية الأدلة الآنية، إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم عاد لاحقًا ليدرس الموقف عبر لجان الانضباط، وقرر توسيع عقوبة إيقافه المحلية لتصل إلى ست مباريات كاملة لتشمل المسابقات الدولية والمراحل التنظيمية كافة.
ولم تكن واقعة فينيسيوس هي المحرك الوحيد لهذه التعديلات، بل جاءت القوانين الجديدة أيضًا كاستجابة مباشرة للأحداث المشحونة والأزمات السلوكية التي صاحبت مواجهة السنغال والمغرب في كأس الأمم الإفريقية الأخيرة، والتي أظهرت حاجة ملحة إلى فرض قبضة تحكيمية حديدية تضمن الوجود الفاعل والانضباطي للحكام فوق أرضية الميدان.
التصدي لظاهرة الانسحاب ومغادرة الملعب
وامتدادًا لفرض الانضباط، تضمنت الحزمة الجديدة منح الحكام صلاحية طرد أي لاعب يقرر مغادرة أرض الميدان والانسحاب احتجاجًا على أحد القرارات التحكيمية.
وأكد "فيفا" أن العقوبة الصارمة ذاتها بالبطاقة الحمراء المباشرة ستُطبق على أي عضو من أعضاء الجهاز الفني أو الإداري يثبت تحريضه للاعبين على الانسحاب أو ترك الملعب اعتراضًا على صافرة الحكم.
وتستند اللائحة الجديدة في هذا الشأن إلى الأحداث المشحونة التي شهدها نهائي كأس الأمم الإفريقية الأخيرة؛ عندما غادر لاعبو المنتخب السنغالي أرضية الملعب بناءً على تعليمات مباشرة من مدربهم بابي ثياو، احتجاجًا على قرارات تحكيمية مثيرة للجدل خلال مواجهتهم ضد المنتخب المغربي.
ورغم عودة اللقاء واستكماله لاحقًا، فإن القضية وصلت إلى أروقة محكمة التحكيم الرياضي، والتي وضعت المعطيات كافة في الحسبان وأصدرت حكمًا باعتبار المنتخب المغربي البطل الشرعي للمسابقة القارية.
حظر حيل المدربين
وفي إطار السعي الحثيث لمكافحة أساليب التحايل التكتيكي، شدد الاتحاد الدولي على منع اللاعبين منعًا باتًا من التوجه إلى المنطقة الفنية للاستماع إلى خطط المدربين أثناء تلقي حراس المرمى العلاج داخل الميدان.
ونصت اللوائح الطبية المحدثة للمونديال على أن أي لاعب يتلقى علاجًا داخل المستطيل الأخضر، يتعين عليه مغادرته فورًا والانتظار لمدة ستين ثانية قبل السماح له بالعودة مجددًا إلى اللعب، لضمان عدم استغلال الطواقم الطبية في تجميد اللعب.
وأشار "كولينا"، إلى أن الأشهر الماضية شهدت انتقادات لاذعة لسلوك بعض حراس المرمى الذين يتظاهرون بالإصابة تكتيكيًا لمنح المدربين فرصة لعقد اجتماعات سريعة.
وكان دانيال فاركه، مدرب ليدز يونايتد، قد اتهم أخيرًا في نوفمبر الماضي حارس مرمى مانشستر سيتي، جيانلوكي دوناروما، بالتحايل على القواعد من خلال ادعاء الإصابة لإيقاف اللعب بهدف منح فريقه فرصة لتلقي التعليمات، حيث تبدأ الحالة بجلوس الحارس على الأرض واستدعاء الطاقم الطبي، قبل أن يتجمع اللاعبون حول مدربهم، ثم يعود الحارس لاستكمال المباراة بصورة طبيعية فور انتهاء الاجتماع السريع، وهو ما لن يسمح به "فيفا" مطلقًا في المونديال.
توسيع صلاحيات الـ VAR
وأعلن رئيس لجنة الحكام كذلك عن إجراءات رقمية صارمة هادفة إلى تسريع وتيرة اللعب، حيث سيُسمح للحكام باستخدام عدٍّ تنازلي مدته خمس ثوانٍ عند تنفيذ ضربات المرمى ورميات التماس.
وفي حال تخطي هذه المهلة المقررة عند ضربة المرمى، تُحتسب ركلة ركنية مباشرة للفريق المنافس، بينما تُمنح رمية التماس للفريق الآخر إذا لم تُنفذ خلال الفترة المحددة ذاتها.
وأشار كولينا إلى أن الحكم سيحتفظ بسلطة تقديرية مرنة، مبينًا أن اللاعب المختص برميات التماس الطويلة، على سبيل المثال، قد يحتاج إلى وقت إضافي للوصول، وبالتالي لن يُطبّق العد التنازلي بشكل آلي متصل في المواقف كافة.
وفي خطوة رئيسة ومهمة لضمان العدالة المطلقة، تقرر توسيع صلاحيات تقنية حكم الفيديو المساعد "VAR"؛ بحيث يمكن استخدامها لمراجعة حالات البطاقة الصفراء الثانية التي تؤدي إلى الطرد المباشر، بالإضافة إلى مراجعة القرارات الخاطئة المتعلقة باحتساب الركلات الركنية أو حرمان الفرق منها، وذلك في إطار سعي الاتحاد الدولي لتقليل الأخطاء المؤثرة وضمان سير مباريات المونديال بأعلى درجات النزاهة والتنافس الشريف في مختلف مراحل البطولة كافة.
