عكس الشائع.. متى يصل الرجل حقًا إلى ذروة رغبته الجنسية؟
لو سألت 10 أشخاص عشوائيين عن أي عمر تبلغ فيه الرغبة الجنسية لدى الرجل أوجها، فالأغلبية ستقول العشرينيات، ربما بثقة تامة. لكن أكثر من 67 ألف حالة تحكي قصة مختلفة تمامًا.
باحثون من جامعة تارتو الإستونية درسوا بيانات البنك الجيني الإستوني، وهو أحد أضخم قواعد البيانات الصحية في العالم، يضم نحو 20% من البالغين الإستونيين، وخلصوا في دراسة نُشرت في Scientific Reports إلى أن الرغبة الجنسية لدى الرجال تصل إلى قمتها في نهاية الثلاثينيات أو مطلع الأربعينيات، وليس في العقد الثاني من العمر كما يشيع.
هذه النتيجة لم تفاجئ الباحثين فحسب، بل دفعتهم للتساؤل: إذا كان التستوستيرون يتراجع مع التقدم في السن، فما الذي يرفع الرغبة في هذه المرحلة؟
العمر الذي يصل فيه الرجل إلى ذروة الرغبة
الإجابة تبدو في العوامل العلاقية والاجتماعية؛ بمعنى أن الرجل عند الـ40 يكون في الغالب أكثر استقرارًا عاطفيًّا، وأعمق ارتباطًا بشريكه، وأقل ارتهانًا لضغوط بناء الذات المهنية، وهذا مجتمعًا يوفر بيئة نفسية خصبة للرغبة.
يقول أستاذ علم النفس توإيفو آفيك، قائد الدراسة: "النمط الذي وجدناه لا ينعكس بشكل مرتب على مسارات التستوستيرون، ما يشير إلى أن العوامل العلاقية والاجتماعية تؤدي دورًا جوهريًّا في الحفاظ على الرغبة".
في المقابل، تُظهر البيانات أن رغبة المرأة تتراجع تدريجيًّا منذ مرحلة الشباب، وبمنحنى أكثر حدة مقارنة بالرجل؛ لكن -وهذا جوهري- الدراسة تنبّه صراحةً إلى أن هذه متوسطات على مستوى المجموعة، ولا تعني أن كل امرأة تعيش هذا النمط، إذ تتفاوت الفروق الفردية تفاوتًا كبيرًا.
أهمية الرضا العاطفي في جودة العلاقة
ربما أبرز ما كشفته الدراسة هو الدور المختلف لجودة العلاقة بين الجنسين؛ فالمشاركون الأكثر رضا عن علاقاتهم أبدوا رغبة أعلى بوجه عام، لكن هذا الارتباط كان أشد وضوحًا وأقوى حضورًا لدى النساء.
وبعبارة أخرى، الرضا العاطفي يُشكّل بشكل أكبر الرغبة الجنسية لدى المرأة مقارنة بالرجل؛ وهو ما يتوافق مع ما يراه كثير من المعالجين النفسيين في جلساتهم، وإن كانت هذه الدراسة توفر له الآن سندًا إحصائيًّا بحجم 67 ألف حالة.
عوامل تؤثر على ارتفاع الرغبة الجنسية
الدراسة لم تقف عند الجندر والسن؛ فقد وجدت أن الآباء الذين رحّبوا بمولود خلال العام الماضي أفادوا بمستويات رغبة أعلى قليلاً، وإن يعزو الباحثون ذلك جزئيًّا لصغر أعمار هؤلاء الآباء عادةً.
المفاجأة الأخرى كانت في المهنة. الرجال العاملون في المبيعات أظهروا رغبة أعلى من المديرين التنفيذيين، فيما كان الأمر معكوسًا لدى النساء، وهو ما يحيل إلى ديناميات السلطة والضغط المهني بطرق معقدة لا يزال العلماء يستكشفونها.
والعوامل الديموغرافية وحدها تفسر ما يقارب 30% من التباين في مستوى الرغبة الجنسية بين الناس، وهي نسبة لافتة في أبحاث علم النفس السكاني.
لكن الدراسة تؤكد في الوقت ذاته أن الـ70% المتبقية تعكس تأثير الشخصية والصحة النفسية والثقافة والتجارب الفردية.
والمسار المقبل للباحثين يتجه نحو فهم "وضوح الرغبة" بين الشريكين، أي مدى دقة كل منهما في إدراك رغبة الآخر، وكيف يؤثر ذلك على مسار العلاقة برمته، وهو سؤال قد تكون إجابته أكثر أهمية من الأرقام ذاتها.
