هل تساعد العلاقة الحميمة على التخلص من الصداع؟
كثيرون يعرفون الصداع عدوًا يُفسد كل شيء، بما فيه العلاقة الحميمة. لكن الأبحاث الطبية تقدم صورة أكثر تعقيدًا مما نتصور: العلاقة الحميمة قد تكون عاملاً مؤثرًا في الصداع، سواء بالتخفيف أو بالتفاقم.
دراسة أُجريت عام 2013 وشملت 402 شخصًا يعانون الصداع، (الشقيقة) أشارت إلى أن الغالبية ممن يعانون الصداع وجدوا تحسنًا ملحوظًا بعد ممارسة العلاقة الحميمة.
الأرقام تتحدث: ماذا يحدث؟
الأرقام هنا لافتة للنظر. نحو 60% من مرضى الشقيقة قالوا إن العلاقة الحميمة خففت من حدة الصداع. وعند التفصيل أكثر: 43% لاحظوا تحسنًا مباشرة بعد الذروة الجنسية، و17.7% شعروا بالراحة خلال الذروة ذاتها، و20.3% وجدوا أن الصداع تراجع في غضون نصف ساعة بعدها.
المثير للاهتمام أن نحو 20% وجدوا الراحة بمجرد بدء هذا النشاط، قبل الوصول إلى الذروة أصلاً. ما يشير إلى أن الإثارة والتقارب الجسدي بحد ذاتهما قادران على التأثير في مسار الألم.
لماذا يحدث هذا على المستوى البيولوجي؟
الجواب يرتبط بما يحدث داخل الجسم أثناء الإثارة. يُطلق الجسم الإندورفينات، وهي مواد كيميائية طبيعية تعمل بطريقة مشابهة للمسكنات. هذه المواد ذاتها يستعان بها في فهم لماذا يساعد التمرين الرياضي المنتظم في تقليل نوبات الشقيقة.
إلى جانب الإندورفينات، ثمة عوامل أخرى تؤدي دورًا: التحول في ضغط الدم والدورة الدموية، والاسترخاء الجسدي والذهني الذي يعقب العلاقة، فضلاً عن الانشغال بالتجربة الحسية بعيدًا عن التركيز على الألم.
لكن القصة لها وجهها الآخر. 33% من مرضى الشقيقة قالوا إن العلاقة الحميمة زادت من حدة الصداع وارتفعت هذه النسبة إلى 50% عند مرضى صداع العنقودي. وهناك حالة طبية معترف بها تُسمى "الصداع الأولي المرتبط بالنشاط الجنسي"، تتمثل في الشعور بصداع يتصاعد مع تصاعد الإثارة.
هذا النوع من الصداع أكثر شيوعًا لدى الرجال، والبالغين في منتصف العمر، ومن يعانون ارتفاع ضغط الدم، وأولئك الذين لديهم تاريخ عائلي مع هذه الأعراض.
ما الذي يمكن فعله إذن؟
الحقيقة أن الجسم البشري أكثر تعقيدًا وذكاءً مما نتصور أحيانا، وفهم هذه التقاطعات يبقى مفتاح التعامل الواعي مع الألم.
فهم طبيعة الصداع هو الخطوة الأولى. للصداع أنواع كثيرة، وما يناسب أحدهم قد لا يناسب آخر. خيارات التخفيف متنوعة، من المسكنات المتاحة دون وصفة طبية، إلى الأدوية التخصصية للشقيقة، مرورًا بتقنيات الاسترخاء والتأمل والعلاج السلوكي المعرفي والعلاج الطبيعي.
وتبقى الخيارات المتعلقة بنمط الحياة، كالنوم الكافي وشرب الماء وممارسة الرياضة، ركائز أساسية لمن يعاني الصداع المزمن.
