العلاقة الحميمة.. هل تخفّف وطأة التعب أم تزيده عليك؟
تُطلِق العلاقة الحميمة في الجسم الإندورفينات، التي تُحسِّن المزاج، وربّما تُخفّف بعض الأعراض مؤقتًا، علاوة على دورها في دعم المناعة، ربّما بسبب القرب العاطفي وانخفاض التوتر النفسي.
ولكن هل هذا يعني أنّ ممارسة العلاقة الحميمة خلال فترات التعب -مثل نزلات البرد أو الإنفلونزا- سيُؤدِّي إلى تحسّن صحتك أم أنّ التعب يستلزمه تجنّب العلاقة مؤقتًا؟
وحال الرغبة في ممارسة العلاقة الحميمة رغم التعب، ما أبرز الأخطاء التي ينبغي أن تتجنّبها؟
كيف يؤدِّي المرض أو التعب إلى ضعف الانتصاب؟
نعم، قد يؤثِّر المرض في ضعف الانتصاب، فوظيفة الانتصاب مُعقّدة تتطلّب تضافرًا من أنظمة مُتعدّدة تضمّ الغدد الصماء، والجهاز العصبي، والجهاز القلبي الوعائي.
وعندما يُعطِّل التعب أيًا من هذه الأنظمة، فقد يتداخل مع قدرة الرجل على الإحساس بالإثارة الجنسية أو الحفاظ على الانتصاب.
وقد تؤدي الإصابة بأمراض مُعيّنة إلى انزعاج جسدي وقلّة الاهتمام بممارسة العلاقة الحميمة، فمثلًا الإنفلونزا مرض تنفسي شائع، غالبًا ما يُسبِّب التعب والصداع والحمى وآلام العضلات، وهي كلّها أعراض يمكِن أن تقلّل الاهتمام بالعلاقة الحميمة.
من ناحيةٍ أخرى، فإنّ المرض قد يجعلك متوترًا أكثر من المُعتاد، والتوتر ذاته من عوامل خطر الإصابة بضعف الانتصاب؛ خصوصًا مع ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، الذي قد يتزامن معه انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، بما قد يُسهِم في ضعف الانتصاب.
الرابط بين العلاقة الحميمة والتعب.. نزلات البرد مثالًا
رغم أنّ الأمراض التنفسية قد تُسهِم في ضعف الانتصاب أو قلّة الاهتمام بالعلاقة الحميمة، فقد تساعد ممارسة العلاقة الحميمة على إطلاق الإندورفينات، ما يوفّر تخفيفًا مؤقتًا للأعراض.
وإذا أخذنا نزلات البرد مثالًا، فإنّ ممارسة العلاقة الحميمة خلال الإصابة بها لن يعالِج نزلات البرد أو يُقلِّل مدة الإصابة بها، ورغم ذلك فإنّ الإندورفين قد يُحسّن المزاج مؤقتًا.
من ناحيةٍ أخرى، فإنّ الإثارة الجنسية ذاتها قد تُسهِم في تقليل احتقان الأنف مؤقتًا، حسب دراسة عام 2023 في مجلة الأنف والأذن والحنجرة "Ear, Nose & Throat Journal".
ويرجع ذلك إلى أنّ الأدرينالين قد يجعل الأوعية الدموية تنقبض، ما يقلّل تدفق الدم إلى الأوعية الدموية الموجودة في الممرات الأنفية والجيوب الأنفية، ما يساعد على التنفّس بشكلٍ أفضل، ولكن لا تدوم هذه التأثيرات طويلًا.
كيف تدعم العلاقة الحميمة المناعة خلال المرض؟
ربّما تدعم العلاقة الحميمة مناعتك في وجه المرض؛ إذ بيّنت ورقة بحثية منشورة عام 2021 في مجلة الطب الجنسي "Journal of Sexual Medicine" أنّ التعبير الجنسي قد يحسّن الصحة البدنية والعاطفية عبر دعم المزاج وتقليل التوتر، وزيادة الرضا عن العلاقة.
وحين تكون العلاقة الحميمة تعبيرًا عن الحبّ، فإنّ الشعور بالقُرب من الشريك يمكِن أن يخفض مستويات التوتر، ما قد يكون يحمل بدوره تأثيرًا إيجابيًا على المناعة.
هل هناك مخاطر من ممارسة العلاقة الحميمة خلال المرض؟
في حالة المعاناة من أمراض الجهاز التنفسي، مثل نزلات البرد، فإنّها قد تنتشر عن طريق الرذاذ واللعاب، ومِنْ ثمّ فقد تنتقل العدوى بين الزوجين بسهولة؛ خصوصًا عند السعال أو العطس، رغم الإندورفين المُحسِّن للمزاج الذي يُطلَق خلال العلاقة الحميمة.
وغالبًا ما تأتي الأمراض التنفسية، مثل الإنفلونزا مصحوبة بالحمى، وينصح الخبراء بتجنّب الأنشطة البدنية، بما في ذلك العلاقة الحميمة، عند الإصابة بالحمى.
متى ينبغي تجنّب العلاقة الحميمة خلال المرض؟
لا ينطبق الحديث هنا عن الأمراض المزمنة، وإنّما على الأمراض التي تستمرّ فترة قصيرة لكن تكون أعراضها مزعِجة بدرجة واضحة، لذا لا يُنصَح بممارسة العلاقة الحميمة في حالة الإصابة بالإنفلونزا أو المشكلات التنفسية، لأنّك قد تكون مرهقًا على الأرجح وحالتك الصحية لا تساعدك على ممارسة العلاقة الحميمة، كما أنّ العدوى قد تنتقل إلى الزوجة.
أخطاء ينبغي تجنّبها عند ممارسة العلاقة الحميمة خلال المرض
ربّما لا ترغب في تجنّب ممارسة العلاقة الحميمة خلال المرض، وفي تلك الحالة ثمّة بعض الأخطاء التي ينبغي تفاديها قدر الإمكان، حسب منصّة "Marriage":
- عدم إطلاع الزوجة على تعبك: ينبغي إخبار الزوجة بأي مشكلة صحية لديك، حتى لو كانت طفيفة، ليكون الخيار واضحًا بالنسبة لها.
- الاستمرار في العلاقة رغم الألم أو الانزعاج الشديد: إذا كُنت تتألّم فعلًا أو جسمك ليس بأفضل حالاته أو تفاقمت الأعراض، فإنّ الاستمرار في ممارسة العلاقة الحميمة ليس قرارًا صائبًا، بل يمكِن أن يُبطِئ رحلة تعافيك.
- عدم قبول تردّد الزوجة: إذا أعربت الزوجة عن تردّدها أو قلقها أو عدم ارتياحها بشأن العلاقة الحميمة خلال المرض، فينبغي احترام قرارها، لأنّ ممارسة الضغط حتى لو كان بلُطف، قد يترك أثرًا ولو لم يكُن ظاهرًا.
- إهمال النظافة قبل وبعد العلاقة: النظافة الأساسية تحدّ بدرجة كبيرة من انتشار مُسبِّبات الأمراض خلال العلاقة الحميمة، فالاستمرار في استخدام أغطية الوسائد التي لم تتغيّر أو الأسطح الملوّثة خلال مرض أحد الزوجين، قد يجعل الطرف الآخر أكثر عرضةً للعدوى.
ختامًا قد يؤدي التعب بسبب نزلات البرد أو الأمراض التنفسية الشائعة إلى قلّة الاهتمام بالعلاقة الحميمة، التي قد تُسهِم بدورها في تحسين المزاج مؤقتًا بإطلاق الإندورفينات، وربّما دعم المناعة أيضًا، ورغم أنّ ما يُنصَح به تجنّب العلاقة الحميمة خلال المرض، ففي حالة ممارستها ينبغي اتخاذ الاحتياطات اللازمة كي لا تنتقل العدوى إلى الزوجة.
