تأثير التجارب السابقة على العلاقة الحالية وكيف تتغلب عليه؟
لا يتوقّف المرء عن الحنين إلى الماضي في أي وقت من الأوقات، ولكن أحيانًا يكون للماضي تأثيره المستمرّ في الحاضر، خصوصًا فيما يتعلّق بالعلاقات الزوجية، وأقلّ صور ذلك المقارنة بين العلاقة الحالية والسابقة.
ولكن قد لا يدري الرجل أنّه متأثّر بعلاقته السابقة، ويظنّ أنّ الوضع الحالي من ضعف الثقة أو صعوبة التواصل مع الشريك هو الطبيعي، لذا كيف يتعرّف الرجل إلى تأثير التجارب السابقة على العلاقة الحالية؟ وكيف يتخلّص من آثار الماضي لإبهاج العلاقة الحالية؟
كيف تؤثر العلاقات السابقة على الحاضر؟
ثمّة علامات تدلّ على أنّ التجارب السابقة لها تأثير في العلاقة الحالية، ومن بين تلك العلامات وفقًا لموقع "Marriage":
1. الانجذاب إلى النوع نفسه من العلاقة
نعم قد يطاردك الماضي رغم ظنّك أنّك قد انخلعت منه بالكُلّية؛ إذ يمكِن للندوب العاطفية الناتجة عن علاقة سابقة أن تخلق نمطًا يستمرّ في الانجذاب إلى النوع نفسه من العلاقة، لأنّك لم تتعاف تمامًا من أثرها، وهذا قد يحدث لا شعوريًا.
2. عدم احترام الذات
أحد التأثيرات العميقة التي قد تتركها علاقة سابقة مسيئة هو عدم احترام المرء ذاته، وهي عادة غير صحية نابعة من سوء المعاملة التي تلقّاها في العلاقة السابقة. وهي العقلية التي زرعها المُعتدِي في عقل الضحية، والتي من الممكن أن تظلّ موجودة وتستمرّ في العلاقة الجديدة الحالية.
3. اجترار الماضي
هل من الطبيعي عدم التحدّث عن العلاقات السابقة عندما تكون قد تعرّضت للإساءة؟ الأمر يشبِه عيش كابوس من جديد؛ فحتى لو كُنت في علاقة جديدة، ستمرّ أوقات تشعر فيها بخوفٍ شديد بسبب الماضي.
4. ضعف الثقة
من التأثيرات الممتدة التي قد تتركها التجارب السابقة انعدام الثقة؛ إذ قد يكون المرء شديد الخوف في علاقته الحالية وشديد الحذر أيضًا، فلا يستطيع أن يثق بالطرف الآخر بنسبة 100%.
5. المقارنات
قد يقارِن المرء بين العلاقة الحالية والعلاقات الماضية، وربّما يبدأ في اتّهام الشريك بالخيانة أو قد يعتقد أنّه قد يبدأ في الإساءة إليه أيضًا. ومن المنطقي أن يحدث ذلك ما دام المرء منشغلًا بمشكلاته السابقة ولم يحلّها حتى الآن، رغم دخوله في علاقة جديدة.
6. الامتلاء بالقلق
أيضًا قد يتجلّى تأثير التجارب السابقة على العلاقة الحالية في زيادة القلق الذي يعانِيه الفرد، وإذا لم يُعالَج هذا القلق في أسرع وقت ممكن، فقد يصبِح خارجًا عن السيطرة، مُضرًا بالعلاقة الحالية.
7. صعوبة التواصل
إذا تعرّض الرجل لصدمة في علاقة أو تجربة سابقة، فقد يمتدّ تأثيرها للعلاقة الحالية، بما يجعل التواصل أصعب؛ إذ يجد بعض الأشخاص الذين مرّوا بتجربة سيئة صعوبة في الانفتاح والتواصل مع الشريك الجديد.
بل في بعض الأحيان، قد يتّخذ المرء موقفًا دفاعيًا شديدًا، ولا يستمع بعناية إلى ما يحاول الطرف الآخر إيصاله إليه، ما يجعل عملية التواصل مُعقّدة.
8. فرحة ناقصة
في الماضي كُنت تفعل أشياء تجعلك مسرورًا ومتحمسًا، واليوم هذه الأشياء لا تترك فيك أي إحساس بالسعادة.
ما السبب؟ ربّما الشعور بالذنب، أو تذكّر ذكريات سيئة مرتبطة بعلاقة سابقة، ومِنْ ثمّ ما عاد الإحساس بالفرح مكتملًا كما كان سابقًا، وهذا قد يكون له تأثيره على الشريك الجديد في العلاقة الحالية.
يقول "جرادي شومواي" مستشار الصحة النفسية المُرخَّص:
"يمكِن لهذه الأعباء العاطفية أن تشوّش القدرة على الاستمتاع بملذّات الحياة البسيطة؛ إذ تصبِح مرتبطة بألم الماضي أو الندم. يتضمّن التعافي استعادة هذه الأفراح وإيجاد ارتباطات جديدة تساعد على إعادة اكتشاف السعادة دون ثقل الصدمات السابقة".
9. تجنّب بعض الالتزامات
إذا كانت مشكلات الالتزام في العلاقة قد أثارت تجارب سلبية في الماضي، فقد يجد المرء نفسه يتجنّب الالتزامات المماثلة في العلاقة الحاليّة.
وهذا قد يتجلّى في التردّد في وضع الخطط المستقبلية أو الإحجام عن مشاركة المساحة الشخصية، أو تجنّب المناقشات بشأن الأهداف طويلة المدى مع الشريك.
وهذه السلوكات هي آليات وقائية تنبع من الخوف من تكرار آلام الماضي.
هل الحديث عن التجارب السابقة سيساعد على حل المشكلة؟
عندما تبدأ فصلًا جديدًا من حياتك بحُبٍ جديد، من الضروري معالجة وإغلاق الفصل الخاصّ بالتجارب السابقة.
وحتى لو كانت هناك مشكلات أو إساءة لم تُحلّ تؤثّر في علاقتك الحالية، فأنت بحاجة إلى معالجتها وحلّها حتى لا تؤثّر في العلاقة الحالية، وذلك بالحصول على استشارة مُختصّ للتعامل مع تلك المشكلات، وليس بمحاولة فتح الحوار بشأنها مع الشريك الحاليّ.
كيف تتخلّص من تأثير التجارب السابقة على العلاقة الحالية؟
قد تساعد الخطوات الآتية على التخلص من آثار التجارب السابقة، بما يجعل المرء أكثر انفتاحًا على العلاقة الحالية:
1. التزم بالتخلّي عمّا سبق
الخطوة الأولى هي إدراك أنّ التخلّي عن التجارب السابقة ضروري والاستعداد حقًا للقيام بذلك، وقد يختلف توقيت فعل ذلك من شخص لآخر، لكنها في النهاية خطوة لا مفرّ منها.
2. أعطِ متنفسًا لمشاعرك
يمكِن لذكريات التجارب السابقة أن تثِير مشاعر مُعقّدة أو قويّة، وإنّ السماح لنفسك بالشعور بهذه المشاعر، دون محاولة مكافحتها أو إصلاحها، خطوة مهمة نحو معالَجة ما حدث.
وهذا ليس سهلًا بالتأكيد، ولذا قد يكون من المفيد التعبير عن هذه المشاعر في مكان آمن، مثل كتابة مذكرات أو التحدّث مع صديقٍ تثق به أو مُعالِج.
3. ممارسة التعاطف مع الذات
يتضمّن ذلك التعامُل مع ذاتك بلُطف ورعاية، وتغيير الحديث الذاتي بملاحظة متى تصبِح أفكارك انتقادية، والتفكير في بدائل أكثر تسامحًا مع الذات، كما يمكِن الاحتفاظ بمذكّرات للتعاطف مع الذات لإتقان هذه المهارة.
هل يمكن التخلص من آثار الماضي؟
يتطلّب المضي قدمًا والتخلّص من آثار الماضي المشاركة في الأنشطة التي تعزّز احترام الذات وبناء شبكة داعمة، كما قد يساعد العلاج النفسي على التعافي من التجارب السابقة.
ولكن في نهاية المطاف، فإنّ التركيز على النموّ الشخصي والأهداف المستقبلية يساعد المرء على تجاوز التجارب السابقة، والتمتّع بنظرة أكثر تفاؤلًا بشأن العلاقة الحالية دون حاجةٍ إلى الحديث مع الشريك الحاليّ بشأن التجارب السابقة.
