ليست الهدايا ولا المفاجآت.. عادة واحدة تحافظ على وهج العلاقة العاطفية
لا شيء يشبه بداية الحب في خفته وعجيب تأثيره؛ فرسالة واحدة تكفي لتحريك شيء ما في الصدر؛ إذ تمر ساعات دون أن تُحسب.
وحتى التفاصيل الصغيرة، كفنجان قهوة مشترك أو جلسة عابرة، تبدو مشحونةً بمعنى غير مرئي؛ ثم يأتي الاستقرار، ببطء وهدوء، وتُصبح تلك التفاصيل نفسها مجرد روتين.
كثير من الأزواج يصفون هذا التحول بالخسارة، ويتساءلون أين ذهبت تلك الشرارة، وإن كان ممكنًا استعادتها؛ لكن الحقيقة أن الشرارة لم تختفِ بالضرورة، لكن الوقود الذي كان يُذكيها تبخّر دون أن يُلاحَظ.
لماذا تتراجع شرارة الحب؟
في علم النفس، ثمة نظرية تُعيد تأطير السؤال برمّته، هي نظرية "التوسع الذاتي" التي طوّرها الباحثان آرثر وإيلين آرون، وذلك وفقًا لما نشر في موقع One Compass Many Directions.
وتنطلق النظرية من فكرة بسيطة: الإنسان بطبعه يسعى نحو النمو والتوسع، نحو اكتساب مهارات جديدة وأفكار غير مألوفة وطرق مختلفة لرؤية العالم.
العلاقة العاطفية في بداياتها تُطعم هذا الشغف بشكل تلقائي؛ فالشريك الجديد يحمل معه عالمًا مختلفًا: اهتمامات لم تعرفها، أصدقاء لم تلتقِ بهم، ردود أفعال مفاجئة، وزوايا نظر تكسر مألوفك اليومي.
هذا الاحتكاك المعرفي والعاطفي هو ما يخلق الإحساس بالحيوية والجذب؛ لكن مع مرور الوقت، يتراجع هذا الشغف لا لأن الشريك فقد قيمته، بل لأن الفضول تراجع.
صرت تعرف ردوده قبل أن يتكلم، وتتوقع اختياراته قبل أن يختار؛ فالألفة أنشأت استقرارًا نفسيًا حقيقيًا، لكنها في الوقت نفسه سدّت الباب أمام الدهشة.
آلية رجوع شرارة الحب بين الأزواج
ما تقترحه النظرية ليس العودة إلى نقطة البداية، فذلك مستحيل ومُجهِد؛ وبدلاً من ذلك، تقترح الاستمرار في التوسع معًا، أن يظل كل شريك مصدرًا لاكتشافات جديدة للآخر.
عمليًا، هذا يعني تجربة نشاطات غير مسبوقة معًا، سواء كانت رحلة إلى مكان لم يزوراها، أو تعلّم مهارة من الصفر، أو حتى محادثة حقيقية حول سؤال لم يُطرح من قبل.
ليس المهم ضخامة الحدث، بل قدرته على خلق لحظة يكتشف فيها كل منهما شيئًا عن الآخر لم يكن يعرفه.
حياة الأزواج السعيدة
إحدى الأدوات التي تدعمها الأبحاث النفسية هي ممارسة "الاستماع الفعّال العميق"، لا بمعنى الإنصات المهذب، بل بمعنى محاولة فهم تجربة الشريك كما لو أنك تسمعها للمرة الأولى؛ فهذا النوع من الحضور يُعيد للعلاقة بُعدها الإنساني، ويكسر وهم أنك "تعرف كل شيء".
ويُضاف إلى ذلك ما تُسمّيه الدراسات "التوسع المشترك"، أي السعي الواعي نحو تجارب تُحدّي كلا الشريكين خارج منطقة الراحة؛ فحين يشعر الإنسان بالنمو، ينعكس ذلك إيجابيًا على شعوره تجاه من كان بجانبه في تلك اللحظة.
الأزواج الذين يحافظون على جذوة العلاقة لا يفعلون ذلك لأنهم محظوظون أو استثنائيون؛ بل يفعلون ذلك لأنهم قرروا ألا يتوقفوا عن رؤية بعضهم البعض.
الفضول ليس ما يشعرون به فحسب، بل ما يختارون ممارسته كل يوم، بسؤال واحد، بمغامرة صغيرة، بلحظة حضور حقيقي.
الشرارة لا تموت بالألفة؛ بل تموت حين يتوقف كلا الشريكين عن الدهشة.
