حين تهتز ثقة الزوجة بجسدها.. كيف يحمي الزوج علاقتهما من الآثار السلبية؟
قد تسألك زوجتك "هل أبدو جميلة في هذا الزيّ؟" أو "هل زاد وزني أو أبدو سمينة؟"، وربّما تجيبها بأنّها جميلة وأنّ وزنها لم يزدد، ولكن السؤال ذاته يكشف عن أمورٍ قد تخفى عليك.
فالزوجة لم تسأل هذه الأسئلة غالبًا إلّا حين اكتسبت صورة سلبية عن جسمها، خصوصًا مع معايير الجمال المثالية التي تطاردها في وسائل التواصل الاجتماعي كلّ يوم.
ولكن المشكلة أنّ الأمر لا يتوقّف عند طرح الأسئلة، بل يمتدّ ليؤثّر في الرضا الجنسي بين الزوجين، والثقة بينهما أيضًا، فكيف ترصد المشكلة قبل فوات الأوان وكيف تعيد ثقة زوجتك بنفسها وسعادتكما أيضًا؟
كيف تنعكس صورة الجسد على تقدير الذات عند الزوجة؟
تعني صورة الجسم الصحيّة أن تشعر المرأة بالرضا عن مظهرها، بما ينعكس على تقديرها لذاتها بالتبعية، وإلّا فإنّ صورة الجسم السلبية قد تجعل الزوجة أكثر عرضةً لمشكلات نفسية، مثل اضطرابات الأكل والاكتئاب، حسب تحليل تلوي عام 2008 في دورية "Psychological Bulletin".
وليس من الضروري أن ترتبط صورة الجسم بالوزن أو الحجم، بل ترتبط بما تشعر به المرأة تجاه جسمها وكيف تتصرّف نتيجة لأفكارها ومشاعرها تلك.
ما أسباب انخفاض تقدير الزوجة لمظهرها؟
يبدأ الأمر مبكرًا منذ الصغر؛ إذ ترى النساء وتسمع رسائل باستمرار حول مظهرهنّ منذ الطفولة، وربّما تحظى بعض الفتيات بالثناء على مظهرهنّ أكثر من أفعالهنّ أو أفكارهنّ.
علاوة على ذلك، فإنّ وسائل الإعلام تركّز على إظهار النساء النحيفات والجذّابات والشابات، وفي كثيرٍ من الأحيان تكون صور هؤلاء النساء خضعت لتعديلات تقنية، ومِنْ ثمّ تحاوِل النساء الوصول إلى هذا الكمال الجسدي الذي يصعب أن يكون موجودًا في العالم الحقيقي، فتتكوّن صورة ذاتية سلبية للمرأة عن جسمها.
كيف عمّقت وسائل التواصل الاجتماعي التركيز على المظهر الجسدي؟
كلّ ذلك ليس بمعزلٍ عمّا تعرضه وسائل التواصل الاجتماعي كلّ يوم؛ إذ أظهر تقرير بريطاني صادر عن جامعة لندن عام 2020 عن الفتيات المراهقات أنّه كلّما زاد الوقت الذي يقضينه في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، زادت احتمالية عدم رضاهنّ عن أجسامهنّ، بل معاناتهنّ من الاكتئاب.
وكذلك تفعل المرشحات وأدوات التحرير الكثير في تشكيل تصورات النساء عن أجسامهن، فأظهر التقرير البريطاني ذاته الذي تضمّن دراسة على 175 شخصًا تراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا، وتبيّن أنّ 90% من المشاركين استخدموا مرشحًا أو أدوات تحرير الصور لتغيير صورهم قبل نشرها على الإنترنت، ما يكشف بوضوح أنّ كثيرًا مما نراه على الشاشات قد يكون مُعدّلًا قبل أن يصل إلينا، ولا يعكس بالضرورة الصورة الواقعية.
وبين كلّ ما يُعرَض، لا تتوقف المرأة عن مقارنة جسمها بما تراه، وهو ما أشارت إليه دراسة عام 2015 في دورية "Body Image"؛ إذ بيّنت أنّ استخدام وسائل التواصل الاجتماعي دفع المستخدمِين إلى مقارنة أنفسهم وأجسامهم بأجسام الآخرين.
كيف تؤثر صورة الجسد في العلاقة الزوجية؟
أظهرت دراسة عام 2011 في مجلة عِلم نفْس الأُسرة "Journal of Family Psychology" أنّ الصورة الجسدية للمرأة قد تُنبِئ بزيادة وتيرة ممارسة العلاقة الحميمة، ومِنْ ثمّ زيادة الرضا الجنسي للأزواج، فقد ارتبطت تصورات الزوجات لجاذبيتهنّ بشكلٍ إيجابي بالرضا الزوجي.
لذا فإنّ تصوّر المرأة الذاتي عن جسمها قد ينعكس مباشرةً على العلاقة الزوجية، ومِنْ ثمّ فقد تحمل صورة الجسد السلبية التأثيرات الآتية في العلاقة:
1. انخفاض الرضا الجنسي
ثمّة وعي ذاتي للمرأة بشأن جسمها في أثناء العلاقة الحميمة، ويمكِن أن يكون مُشتّتًا للانتباه، ومِنْ ثمّ يتداخل مع الرضا الجنسي، فإذا كانت المرأة مشغولة بالتفكير في مظهرها، فسيكون من الصعب الشعور بالرضا عن العلاقة الحميمة، وربّما تبحث عن أعذار لتجنّب العلاقة الحميمة لاحقًا، ما قد ينعكس سلبًا على العلاقة الزوجية، حسب منصّة "Psychology today".
2. التقلبات المزاجية وعدم الاستقرار العاطفي
كذلك يمكن أن تؤدي الصورة السلبية عن الجسم أو في أقصى حالاته المعروفة باضطراب تشوّه صورة الجسم "Body dysmorphic disorder" إلى تقلّبات مزاجية، فقد تنزعج المرأة بسهولة، وقد تُصاب بالاكتئاب أو تنسحب عاطفيًا، ما يقلّل الحميمية في التعامل بين الزوجين، وربّما يصعب على الزوج فهم مشاعرها أو ما تمرّ به تحديدًا.
3. ضعف الثقة والتواصل
كذلك قد تتردّد الزوجة في الانفتاح مع زوجها بشأن تصوراتها عن صورة جسمها؛ خوفًا من أن تُرفَض، ومن ناحية أخرى قد تكون حساسة للغاية للنقد، ما قد يخلق سوء فهم عند الانفتاح في الحوار، وربّما يفضِي هذا أيضًا إلى ضعف الثقة بين الزوجين.
4. انهيار الثقة الذاتية
ما دامت الزوجة لا تثق بمظهرها الجسدي، فإنّ ذلك قد ينعكس على ثقتها بنفسها، وربّما تشعر أنّها لا تستحق الحبّ، ومِنْ ثمّ تخاف من أن يهجرها زوجها ويتملّكها إحساس بعدم الأمان، وهذا قد يترك أثرًا لا يخفى على العلاقة بين الزوجين.
كيف تجعل زوجتك تُعِيد اكتشاف جمالها وتستعيد ثقتها الذاتية؟
استعادة الصورة الإيجابية عن مظهر الجسم ليس مسؤولية الزوجة وحدها، بل ينبغي أن يكون الزوج حاضرًا أيضًا؛ خصوصًا أنّ تلك المشكلة تؤثّر في العلاقة الزوجية عمومًا، ومِنْ ثمّ يُنصَح الأزواج بما يأتي:
1. أخذ استراحة مشتركة من وسائل التواصل الاجتماعي
الصور لا تنتهي والمقارنات لن تتوقّف ما دام الأزواج يستمرّون في التمرير بلا نهاية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن قد يصعب على الزوجة التوقف وحدها عن فعل ذلك، لذا ينبغي للزوجين تخصيص وقت مُعيّن لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لا يتجاوزانه، فهذا سيُساعِد الزوجة على تقليل الفترة التي تتعرّض فيها لمظاهر الجمال المثالية.
2. كلماتك لها مفعول السحر
إلى جانب ذلك ينبغي للزوج أن يعزّز ثقة الزوجة بنفسها وجسدها، وأن يختار كلماته بعناية، فمثلًا يمكنه التركيز على ما تتميّز به زوجته، مثل روح الدعابة أو الذكاء أو أنّها تجعله يشعر بالأمان.
وعند الثناء على مظهرها، ركِّز فقط على مدى انجذابك إليها وليس التقييم الموضوعي لشكل الجسم أو مقارنته بغيره، فهذا أدعى لبناء الطمأنينة في العلاقة، وابتعِد قدر الإمكان عن المجاملات العامة، بل ركّز على الأشياء الفريدة التي تحبّها في زوجتك.
3. إعادة التذكير بسبب الحبّ
ربّما هناك نساء لهن أجسام أفضل من زوجتك، ولكن بالنهاية ليس بالضرورة أن يكون جسم الزوجة أفضل أو أسوأ من أجسام الآخرين، لأنّ السبب الذي جعلك تحبّها هو ما تمثّله زوجتك بالنسبة لك على الأرجح، ومِنْ ثمّ يمكنك إعادة تذكيرها بُحبّك لها، وأنّك تحبّ جسدها لأنّك تحبّها هي، فهذا قد يغيّر تصورها عن مظهر جسدها، ويعِيد التذكير بأنّ الجمال نسبي.
4. التحدّث عن المشاعر لا المظهر
قد تسألك زوجتك فجأة "هل أبدو سمينة في هذا الزيّ؟" وقبل أن تُجِيب، ينبغي أن تعلم سبب هذا السؤال، فهي تسعى إلى التأكّد من مظهرها الجسدي، والإجابة المتسرّعة التي تعتقد أنّها الحل قد تزيد حاجتها إلى التحقّق من مظهرها الجسدي لاحقًا.
لذا أعِد توجيه المحادثة إلى العاطفة الأساسية، وبدلًا من أن تقول لها مثلًا "تبدين جميلة"، سلْها "هل أنتِ قلقلة بشأن مظهرك أمام الآخرين عندما نخرج؟".
فكثير من مشكلات الصورة الجسدية تنبع في الأصل من الشعور الداخلي، وليس من المظهر الخارجي، ومِنْ ثمّ فتسليط الضوء على المشكلة الخفيّة يمكِن أن يساعد على إيجاد الحلول المناسبة.
5. العلاج النفسيّ
أحيانًا تكون هناك حاجة إلى العلاج النفسي لمعالجة مشكلات صورة الجسم، أو العلاج الزوجي لتحسين جودة العلاقة؛ إذ يمكِن للمعالجين مساعدة الأزواج على اكتشاف جذور هذه المشكلات وتطوير آليات للتعامُل معها، واستعادة الثقة الذاتية والسعادة الزوجية من جديد.
ولكن يظلّ الحفاظ عليها بعد ذلك مسؤولية الزوجين معًا ببثّ الثقة بينهما والتركيز على المشاعر وأسباب الحبّ أكثر من المظهر، والحد من وسائل التواصل الاجتماعي قدر الإمكان.
ختامًا، قد تؤدي الصورة السلبية التي تحملها الزوجة عن جسدها إلى تراجع الثقة بالنفس، وانخفاض الرضا الجنسي، وضعف التواصل بين الزوجين، خصوصًا مع تأثير معايير الجمال ووسائل التواصل الاجتماعي.
ويمكن للزوج أن يسهم في استعادة ثقتها من خلال الدعم العاطفي، وتعزيز تقديرها لذاتها، والتركيز على المشاعر لا المظهر.
