شخصيتكما متطابقة.. دراسة تثبت أن هذا لا يكفي لنجاح علاقتكما
تجمع العلاقات الناجحة بين أشخاص يتقاطعون في بعض الصفات والقيم، لكن هذا التقارب لا يعني بالضرورة تشابهًا كاملاً في الشخصية.
وتكشف الأبحاث أن الأزواج الذين يحافظون على علاقاتهم لعقود يتشاركون بدرجة أكبر في القيم والتعليم والاهتمامات والتفضيلات، وهي عوامل قد تكون أكثر تأثيرًا في استمرار العلاقة وجودتها.
هل يجب أن يكون الأزواج متشابهين؟
توضح تجارب في علم نفس الشخصية أن الاعتقاد بضرورة تشابه الأشخاص في طباعهم حتى يستمتعوا بصحبة بعضهم ليس دقيقًا بالضرورة؛ فإحدى الباحثات تروي أن صديقًا قديمًا كان يشاركها التعاطف وروح الدعابة، لكنه كان أكثر انفتاحًا وثرثرة منها، ومع ذلك ساعدتها ثقته الاجتماعية على أن تصبح أكثر انطلاقًا.
وينطبق الأمر نفسه على العلاقات العاطفية؛ فقد أظهرت أبحاث متكررة أن زيادة التشابه في السمات الشخصية بين الشريكين لا ترتبط بالضرورة بارتفاع الرضا عن العلاقة.
ورغم الحديث عن تراجع تطبيقات المواعدة، التقى نحو ثلث أكثر من 10,000 زوج أمريكي تزوجوا عام 2025 شركاءهم عبر مواقع أو تطبيقات للمواعدة، وفق دراسة «ذا نوت» لعام 2026.
وتعتمد هذه التطبيقات على خوارزميات تطابق المستخدمين وفق الاهتمامات والهوايات والمواقف والوضع الاجتماعي والاقتصادي، فيما تستخدم بعضها اختبارات الشخصية ونسب التوافق.
وأظهرت دراسة عام 2023 نشرت في مجلة Science Direct، أن الأشخاص الأكثر توافقًا وانفتاحًا على التجارب كانوا يميلون إلى البحث عن هذه الصفات لدى الشريك، كما فضل المشاركون مستويات متشابهة من الانبساط.
ويرجح الباحثون أن قيود جائحة كوفيد-19 على النشاط الاجتماعي ربما عززت الرغبة في العثور على شريك يفضل المستوى نفسه من التفاعل.
أثر التوافق في العلاقات الطويلة
درست أبحاث حديثة 451 زوجًا هولنديًا متزوجًا، أمضى كل منهم في المتوسط نحو 30 عامًا مع شريكه، ووجدت تشابهًا متوسطًا في الصدق والتواضع والانفتاح على التجربة.
وفيما يتعلق بالصدق والتواضع، تقارب الأزواج في رؤيتهم للقيم الأخلاقية، مثل قبول الغش أو استغلال الآخرين، وكذلك في طموحاتهم بشأن الثروة والمكانة أو تفضيل حياة أكثر هدوءًا وبساطة.
أما الانفتاح على التجربة، فظهر في تقدير الطبيعة والفنون والفضول تجاه العالم، إلى جانب اهتمامات مشتركة مثل القراءة والمسرح والسفر.
أهمية الذوق الموسيقي بالنسبة للأزواج
رغم ذلك، يظل التشابه في الشخصية محدودًا مقارنة بالمواقف والقيم وخصائص أخرى؛ إذ أظهرت دراسة شاملة موسعة جمعت نتائج أبحاث سابقة أن التشابه في معظم سمات الشخصية الخمس الكبرى كان ضئيلاً، بينما ظهر تقارب أكبر بين الأزواج في المواقف السياسية والتوجهات الدينية ومستوى التعليم.
وأكدت دراسة أخرى عام 2026 أن التشابه في الشخصية كان ضئيلاً بين الأزواج الشباب، في حين كان التشابه في الذوق الموسيقي أوضح.
ويرى الباحثون أن الموسيقى توفر أنشطة مشتركة، كما تشكل الهوية الموسيقية جزءًا من تصور الإنسان لذاته وتعكس خلفيته الثقافية والاجتماعية.
لماذا يختار الأزواج بعضهم بعضًا؟
قد يرجع التشابه إلى ما يعرف في علم النفس بـ«التزاوج الانتقائي»، أي ميل الأشخاص إلى اختيار شركاء يتشابهون معهم في خصائص معينة، مثل الطول وبعض ملامح الوجه؛ لكن الأشخاص قد يصبحون أكثر تشابهًا أيضًا نتيجة تجارب الحياة المشتركة.
ووجدت دراسة جينية حديثة نشرت في مجلة «نيتشر» أن التزاوج الانتقائي وفق سمات الشخصية الخمس الكبرى كان ضئيلًا جدًا، بينما كان التشابه الجيني المرتبط بالتحصيل التعليمي أكبر بكثير.
وتشير النتائج في مجملها إلى أننا نميل إلى اختيار أشخاص يشبهوننا في جوانب معينة، خصوصًا التوافق والانفتاح على التجربة، لكن التشابه في الشخصية لا يفسر وحده نجاح العلاقة.
وقد تكون القيم والتعليم والاهتمامات والذوق الموسيقي مؤشرات أكثر أهمية على التقارب بين الشريكين واستمرار العلاقة وارتفاع الرضا عنها.
