المحتوى العنيف على الإنترنت.. دراسة تكشف ارتباطه بالصحة والرفاه
تشير دراسة حديثة إلى وجود ارتباط بين مشاهدة محتوى عنيف عبر الإنترنت وبعض المؤشرات المرتبطة بالصحة النفسية والاجتماعية لدى الشباب، إذ أظهر الأشخاص الذين يتابعون هذا النوع من المواد مستويات أقل من التعاطف، إلى جانب تقبل أكبر للعنف ضد النساء، مع اختلافات واضحة بين الرجال والنساء في بعض النتائج.
تأثير المحتوى العنيف على الإنترنت
ونُشرت الدراسة في مجلة Behavioral Sciences، وأجراها باحثون بقيادة بلين سانز-باربيرو من المدرسة الوطنية للصحة العامة في إسبانيا، بهدف دراسة العلاقة بين طبيعة المحتوى الذي يتعرض له الشباب وبعض جوانب الرفاه والعلاقات الإنسانية.
شارك في الدراسة 3607 أشخاص راوحت أعمارهم بين 18 و35 عامًا في إسبانيا، بينما ركز التحليل الأساسي على 1985 مشاركًا كانوا نشطين في العلاقات وشاهدوا هذا النوع من المحتوى خلال العام السابق، بينهم 1249 رجلًا و736 امرأة.
وقسم الباحثون المشاركين إلى ثلاث مجموعات وفق طبيعة المحتوى الأكثر تطرفًا الذي اعتادوا مشاهدته: محتوى دون عنف واضح، ومحتوى يتضمن الإهانة أو الإذلال دون عنف جسدي، ومحتوى يتضمن عنفًا جسديًا.
كما تضمنت الاستبيانات أسئلة لقياس التعاطف، والقدرة على التعبير عن الرغبات والحدود الشخصية، ومستوى الرضا، إضافة إلى بعض المؤشرات المتعلقة بالصحة العامة.
اختلافات بين الرجال والنساء في مشاهدة المحتوى العنيف
أظهرت النتائج أن مشاهدة المحتوى الذي يتضمن عنفًا جسديًا كانت شائعة بين المشاركين، حيث أفاد أكثر من 63% من الرجال ونحو 51% من النساء بمشاهدته.
وبين الرجال، ارتبطت متابعة هذا المحتوى بدرجات أقل في اختبارات التعاطف والقدرة على التعبير عن الرغبات والحدود مقارنة بمن شاهدوا محتوى غير عنيف.
كما ارتبطت مشاهدة المحتوى العنيف لدى الرجال والنساء بقبول أكبر للعنف ضد النساء، وظهر الارتباط نفسه لدى الرجال الذين شاهدوا مواد تتضمن الإهانة أو الإذلال.
وسجلت الدراسة اختلافات أخرى بين الجنسين. فالرجال الذين شاهدوا المحتوى العنيف كانوا أكثر ميلًا إلى الإبلاغ عن الاستمتاع خلال العلاقات، لكنهم في الوقت نفسه كانوا أكثر عرضة للشعور بعدم الراحة في العلاقات الواقعية، إلى جانب صعوبات أكبر في الأداء واستخدام أدوية لتحسينه.
أما النساء، فارتبطت مشاهدة المحتوى العنيف بزيادة احتمالية مواجهة صعوبة في الوصول إلى الرضا الكامل أثناء العلاقات مع الشريك، بينما لم يظهر الارتباط نفسه عند ممارسة النشاط بشكل منفرد.
التعرض لمحتوى عنيف على الإنترنت
ورغم النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت أن مشاهدة المحتوى العنيف هي السبب المباشر وراء هذه المؤشرات، فالاستطلاع أجري في نقطة زمنية واحدة، ولذلك لا يمكن تحديد ما إذا كان المحتوى يؤدي إلى هذه النتائج، أم أن الأشخاص الذين يعانون بالفعل بعض الصعوبات قد يكونون أكثر ميلًا إلى متابعة مواد أكثر تطرفًا.
كما تعتمد الدراسة على إجابات المشاركين بشأن عادات المشاهدة وتجاربهم، وهو ما قد يتأثر بالرغبة في تقديم صورة اجتماعية أكثر قبولًا. كذلك فإن اقتصار العينة بدرجة كبيرة على الأشخاص النشطين في العلاقات يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع الشباب.
يرى الباحثون أن الدراسات المستقبلية التي تتابع المشاركين لسنوات قد تساعد على معرفة طبيعة العلاقة بشكل أدق، وما إذا كان التعرض المستمر للمحتوى العنيف يؤثر بالفعل في التطور النفسي والاجتماعي.
وتشير الدراسة إلى أهمية تعزيز مهارات التواصل ووضع الحدود والتفكير النقدي تجاه الرسائل التي تقدمها الوسائط الرقمية، بما يساعد الشباب على بناء علاقات أكثر احترامًا وتوازنًا.
