كيف تفكك "سمات الشخصية" لغز الخيانة العاطفية؟
الانشغال العاطفي بشخص خارج العلاقة الرومانسية -ما يُعرَّف علميًا بـ"الافتتان خارج العلاقة الثنائية"- حالة نفسية يحتفظ فيها الشخص بعلاقته الأساسية، لكنه يصبح مشغول الذهن والمشاعر والدوافع بشخص آخر.
وفي دراسة نشرتها مجلة Psychological Reports قامت بتحليل الأنماط الشخصية المرتبطة بهذه الظاهرة، ظهرت نتائج تتعارض مع التوقعات التقليدية.
وأجرت الدراسة الباحثة تيودورا هوتسانو من جامعة Alexandru Ioan Cuza في رومانيا، بمشاركة 303 بالغين تراوح أعمارهم بين 19 و64 عامًا، جميعهم في علاقات رومانسية ملتزمة.
واشتُرط في المشاركين أن يُقروا بوجود انجذاب شخصي نحو فرد يعرفونه خارج علاقتهم الحالية.
وأكمل المشاركون استبيانات قياس سمات الشخصية المظلمة والمضيئة، والرضا عن العلاقة، وشدة الافتتان الخارجي.
الصفات البشرية
اعتمدت الدراسة على المقارنة بين إطارين متقابلين؛ الثالوث المظلم الذي يضم الميكيافيلية (التلاعب والانفصال العاطفي)، والنرجسية (المبالغة في تقدير الذات)، والسيكوباتية (الاندفاع وغياب التعاطف)، مقابل الثالوث المضيء -المقدَّم في دراسة عام 2019- والذي يشمل الكانطية (احترام الآخرين كغايات لا وسائل)، والإنسانية (تقدير كرامة الفرد)، والإيمان بالبشرية ( الاعتقاد بطيبة الإنسان).
وأظهر التحليل الأولي تسجيل أصحاب القيم المرتفعة في الثالوث المضيء مستوياتٍ أقل من الافتتان الخارجي.
وفي المقابل، ارتبطت مستويات الانشغال الوجداني بشخص آخر خارج نطاق العلاقة الزوجية بظهور سمات الثالوث المظلم، إضافة إلى ضعف الرضا عن العلاقة الحالية، والميل إلى العلاقات العابرة التي تفتقر إلى الانتماء والالتزام العاطفي.
السمات الشخصية المرتبطة بالخيانة
أظهرت نتائج التحليل الشامل للباحثين معطياتٍ خالفت التوقعات الأولية؛ حيث تبيّن أن ارتفاع مستويات السيكوباتية وانخفاض الرضا عن العلاقة يُمثلان مؤشرًا واضحًا للتنبؤ بالافتتان الخارجي.
كما كشفت النتائج أن ضعف الإيمان بالبشرية يُسهم بدوره في هذا الافتتان، نظرًا لتمهل وتراجع الأشخاص ذوي النظرة السلبية تجاه الآخرين عن الاستثمار العاطفي في علاقاتهم.
الأكثر إثارةً أن سمة الإنسانية -التي بدت وقائية في البداية- تحولت إلى متنبئ إيجابي بالافتتان الخارجي.
وتفسّر الباحثة ذلك بأن الحساسية العاطفية المرتفعة والانفتاح الذي يميّز الإنسانيين يجعلهم أكثر استعدادًا لتكوين روابط عاطفية عميقة مع أشخاص بديلين.
أما الميكيافيلية، فانعكس دورها تمامًا: أصبحت متنبئًا سلبيًا بالافتتان. والسبب منطقي -الافتتان الخارجي يستهلك طاقة عاطفية وذهنية مستمرة، وهو ما يتجنبه الميكيافيليون نظرًا لتفضيلهم التفاعلات الاستراتيجية والمنفصلة عاطفيًا.
هل يوجد شخص جيد وآخر سيئ؟
قالت هوتسانو: "ما فاجأنا أن الخيانة العاطفية لا يمكن فهمها باعتبارها نتاج التلاعب أو الاندفاع وحسب. بعض الخصائص المرتبطة بها تعكس استعدادًا عاطفيًا أكبر وانفتاحًا على التواصل الإنساني العميق".
