دراسة: التعامل مع الشخصيات المزعجة يؤثر على عمرك!
كشفت دراسة علمية نُشرت مؤخراً في مجلة (PNAS) أن التعامل المستمر مع الأشخاص الذين يصفهم الباحثون بالمزعجين، وهم الذين يفتعلون المشكلات أو يجعلون الحياة أكثر صعوبة، لا يفسد المزاج فحسب، بل يؤدي بشكل مباشر إلى تسارع الشيخوخة البيولوجية.
علاقة الشخص المزعج بالعمر
وأوضحت الدراسة التي أجراها علماء من جامعة نيويورك أن هذا النوع من الشيخوخة يشير إلى سرعة شيخوخة خلايا الجسم، وهو معدل قد لا يتطابق بالضرورة مع عمر الشخص المقاس بالسنوات، ما يجعل الجسد يبدو أكبر سناً وأكثر عرضة للأمراض نتيجة الضغوط النفسية المتراكمة.
استند الفريق البحثي في نتائجه إلى تحليل بيانات أكثر من 2000 مشارك، حيث خضعوا لاستطلاعات دقيقة حول طبيعة علاقاتهم الاجتماعية، بالتوازي مع جمع عينات من اللعاب لقياس العلامات اللاجينية التي تعكس عمر الخلايا.
كشفت النتائج عن معادلة رقمية مثيرة للقلق؛ فكل شخص 'سام' أو مزعج تتعامل معه بانتظام يضيف لجسدك عبئاً صحياً يسرع شيخوخة خلاياك بنسبة 1.5%.
إذا مر عام واحد من عمرك وأنت تعاني من وجود شخص مستفز في حياتك، فإن خلايا جسدك ستكبر فعلياً بمقدار عام وأسبوع إضافي بدلاً من عام واحد فقط.
هذا الفارق الصغير قد يبدو بسيطاً في البداية، لكنه يتراكم مع مرور السنين ليجعل جسدك يشيخ قبل أوانه بكثير مقارنة بمن يعيشون في بيئة اجتماعية هادئة.
الفئات الأكثر تأثراً بالضغوط الاجتماعية
أشارت الدراسة إلى أن النساء أبلغن عن وجود عدد أكبر من "المزعجين" في حياتهن مقارنة بالرجال، وهو ما فسره الخبراء بحساسية النساء العالية تجاه الروابط الاجتماعية؛ حيث يملن للتأثر بعمق أكبر بالعلاقات الإيجابية والسلبية على حد سواء.
كما وجدت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون تراجعًا في الحالة الصحية العامة، أو الذين مروا بتجارب طفولة قاسية، كانوا أكثر عرضة للشعور بتأثير هؤلاء الأشخاص في حياتهم، ما يضاعف من مخاطر تسارع الشيخوخة البيولوجية لديهم نتيجة الهشاشة النفسية والجسدية المسبقة.
من الحقائق اللافتة التي كشفتها الدراسة أن معظم هؤلاء الأشخاص المزعجين هم من أفراد العائلة، وخاصة الوالدين والأبناء، الذين يصعب الابتعاد عنهم أو إنهاء العلاقة معهم.
وفي المرتبة الثانية، جاء زملاء العمل والجيران كونهم مصادر أساسية للتوتر، بينما كان الأصدقاء هم الأقل إثارة للمتاعب.
وللحماية من تسارع الشيخوخة البيولوجية، أوصى الخبراء بضرورة وضع حدود حازمة في التعامل مع الشخصيات السامة، وتقليل الجهد المستثمر في هذه العلاقات، مع التركيز على الروابط الاجتماعية الداعمة التي أثبتت الأبحاث قدرتها على حماية الصحة العقلية وإطالة العمر الافتراضي للخلايا.
