التغذية الداعمة للأداء العقلي: 7 أطعمة هي ما تحتاج إليه
عندما تشعر بانخفاض تركيزك وصعوبة أداء المهام التي تتطلّب طاقة ذهنية عالية، ماذا تتناول؟ هل تسرِع لالتقاط قطعة حلوى تعِيد شحن طاقتك أم تختار احتساء فنجان قهوة أم تناول حفنة من المكسرات؟
إنّ ما تختاره لتغذية دماغك، قد يحمل تأثيرًا إيجابيًا على طاقة ذهنك وقد يكون سلبيًا، فالحلوى مثلًا خادعة توهِمك بتحسّن طاقتك، ولكن الاستمرار عليها قد يضرّ صحة الدماغ أكثر مما يفِيد؛ إذ إنّ التغذية الداعمة للأداء العقلي تتطلّب أنواعًا مُعيّنة من الطعام، فهل تعرفها؟
كيف تؤثر التغذية في صحة الدماغ؟
التغذية وقود الدماغ، ومِنْ ثمّ فإنّ اختيار الأطعمة المناسبة لدعم الأداء الذهني ضروري للحفاظ على إنتاجيتك طوال اليوم؛ إذ للتغذية أدوار رئيسة في الوظائف المعرفية للدماغ، كما يتضح فيما يأتي وفقًا لـ"Stanford Lifestyle Medicine":
- الذاكرة والتعلّم: يمكِن للأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية أن تساعد على تحسين الذاكرة والقدرة على التعلّم، مثل الأطعمة الغنية بأحماض أوميجا 3 الدهنية التي تقوّي الذاكرة، أو مضادات الأكسدة التي تحسّن الوظيفة المعرفية بتقليل الضرر التأكسدي.
- المرونة العصبية: تعني قدرة الدماغ على تكوين اتصالات جديدة، وهي ضرورية للتعلّم والتكيّف، وقد ارتبطت الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون الصحية، مثل رجيم البحر الأبيض المتوسط، بزيادة المرونة العصبية.
- التدهور المعرفي: من ناحية أخرى، فقد ثبت أنّ الأنظمة الغذائية الغنيّة بالسكريات المُصنّعة والدهون غير الصحية والكربوهيدرات المكرّرة، تساعد على تسريع التدهور المعرفي.
ما أفضل الأطعمة لتعزيز التركيز؟
بناءً على ذلك، تضمّ أفضل الأطعمة لتعزيز التركيز ودعم الأداء العقلي:
1. الأسماك الدهنية
تُعدّ الأسماك الدهنية من ركائز التغذية الداعمة للأداء العقلي؛ إذ إنّها غنية بأحماض أوميجا 3 الدهنية، مثل السلمون، وسمك السلمون المرقط، والسردين.
فالدماغ 60% من تكوينه عبارة عن دهون، وأكثر من نِصف هذه الدهون عبارة عن أحماض أوميجا 3 الدهنية، لذا فإنّ الدماغ يستخدم أحماض أوميجا 3 الدهنية لبناء خلايا المخ والأعصاب، كما أنّ هذه الدهون ضرورية للتعلّم والذاكرة.
وقد بيّنت دراسة عام 2017 في مجلة مرض ألزهايمر أنّ الأشخاص الذين لديهم مستويات عالية من أوميجا 3 لديهم زيادة في تدفق الدم إلى الدماغ، كما رصد الباحثون أيضًا وجود علاقة بين مستويات أوميجا 3 وتحسين الإدراك أو قدرات التفكير.
بل يمكِن أن تزداد المادة الرمادية في الدماغ لدى الأشخاص الذين يتناولون الأسماك بانتظام، وفقًا لما أشارت إليه دراسة عام 2020 في دورية "Frontiers in Aging Neuroscience".
وتحتوي المادة الرمادية على خلايا عصبية تتحكّم في اتّخاذ القرار والذاكرة والعاطفة.
2. القهوة
يساعد الكافيين ومضادات الأكسدة على دعم صحة الدماغ، وكلاهما موجودان في فنجان القهوة الذي تحتسيه.
فمثلًا من فوائد الكافيين لصحة الدماغ، حسب دراسة عام 2020 في دورية "Antioxidants":
- زيادة اليقظة، فالكافيين يحافظ على يقظة الدماغ عن طريق حجب الأدينوسين، الذي يسبّب النعاس.
- تحسين المزاج، فقد يعزّز الكافيين بعض النواقل العصبية المرتبطة بالشعور بالسعادة، مثل الدوبامين.
من ناحية أخرى، يرتبط شُرب القهوة على المدى الطويل بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض العصبية، مثل مرض باركنسون وألزهايمر، وقد لُوحِظ أكبر انخفاض في المخاطر لدى البالغين الذين يتناولون 3 - 4 أكواب يوميًا، وهذا قد يعزى جزئيًا إلى غنى القهوة بمضادات الأكسدة.
ولكن ينبغي عدم تناول أكثر من 400 مجم من الكافيين يوميًا، وهو ما يعني 2 إلى 4 أكواب من القهوة، اعتمادًا على نوع القهوة وحجم فنجان القهوة.
3. التوت الأزرق
يوفّر التوت الأزرق وغيره من أنواع التوت، مادة الأنثوسيانين، وهي مجموعة من المركبات النباتية ذات التأثيرات المضادة للالتهابات والمضادة للأكسدة أيضًا.
ومضادات الأكسدة بطبيعتها تنشط في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهابات، والتي يمكِن أن تسهِم في شيخوخة الدماغ والأمراض التنكسية العصبية، مثل مرض ألزهايمر.
وقد أشارت بعض الدراسات، مثل دراسة عام 2019 في دورية "Advances in Nutrition"، إلى أنّ مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأزرق، تتراكم في الدماغ، وتساعد على تحسين التواصل بين خلايا الدماغ.
كما بيّنت مراجعة منهجية عام 2025 في دورية "Biogerontology" أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفًا إدراكيًا طفيفًا، والذين يتناولون التوت الأزرق بانتظام، شهدوا تحسّنًا كبيرًا في الذاكرة العرَضية.
4. الشوكولاتة الداكنة
تحتوي الشوكولاتة الداكنة على نسبة 70% أو أكثر من الكاكاو، كما تحتوي على مركّبات تدعم الدماغ، بما في ذلك الفلافونويدات والكافيين ومضادات الأكسدة.
وقد أظهرت دراسة عام 2022 في دورية "The Journal of Nutritional Biochemistry" أنّ الذين تناولوا الشوكولاتة الداكنة، شهدوا زيادة إيجابية في الحالة المزاجية وتنوّعًا أكبر في ميكروبيوم الأمعاء، مقارنةً بمن لم يتناولوا الشوكولاتة.
كذلك أشارت دراسة أخرى عام 2018 في دورية "FASEB Journal" إلى أنّ تناول الشوكولاتة التي تحتوي على ما لا يقل عن 70% من الكاكاو، قد يحسّن مرونة الدماغ، وهو أمر ضروري لوظيفة التعلّم.
5. الجوز
لا تكتمل قائمة التغذية الداعمة للأداء العقلي دون المكسرات اللذيذة، ويُعدّ الجوز أكثرها فائدة لصحة الدماغ.
فقد بيّنت دراسة صغيرة عام 2025 في دورية "Food & Function" أنّ البالغين الذين تراوح أعمارهم بين 18 - 30 عامًا، والذين تناولوا وجبة إفطار غنية بالجوز، أظهروا أوقات رد فعل أسرع وأداء ذاكرة أفضل طوال اليوم، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا وجبة إفطار خالية من الجوز.
كذلك فإنّ الجوز يوفّر ميزة إضافية للدماغ، لاحتوائه على أحماض أوميجا 3 الدهنية المضادة للالتهابات.
6. البيض
بيضة على الإفطار كفيلة بأنّ تمد الدماغ بقدرٍ لا بأس به من الكولين، الذي يشارِك مباشرةً في وظائف الدماغ، بما في ذلك إنتاج الأسيتيل كولين، وهو ناقِل عصبي ضروري للذاكرة والتعلّم.
وفي تجربة عشوائية محكومة أُجريت عام 2023 منشورة في دورية "Lipids in Health and Disease"، كان هناك تحسّن في الذاكرة اللفظية لدى البالغين الذين تناولوا نحو 300 مجم يوميًا من الكولين المُشتقّ من البيض لمدة 12 أسبوعًا.
كما خلصت مراجعة منهجية عام 2025 في دورية "The Journal of Nutrition, Health, and Aging" إلى أنّ تناول بيضة واحدة يوميًا قد يحسّن الذاكرة والطلاقة اللفظية وسُرعة المعالجة.
7. المشروم
قليل من المشروم كلّ يوم مُفِيد أيضًا لطاقتك الذهنية، فقد دلّت دراسة صغيرة عام 2026 في دورية "Food & Function" على أنّ المشروم يساعد على استقرار المزاج وتقليل التعب العقلي لمدة تصل إلى 6 ساعات، وذلك عند تناول ما يعادِل كوبًا واحدًا من المشروم (الفِطر) الطازج.
كذلك قد يحسّن المشروم الوظائف المعرفية ليس فقط على المدى القصير، ولكن على مدى فترات أطول، وفقًا لما أشارت إليه دراسة عام 2024 في دورية "Nutrients".
الأطعمة التي تقلّل التركيز والذاكرة
ربّما لن تُحصِّل كثيرًا من فوائد الأطعمة السابقة إلّا مع تقليل تناول الأطعمة التي تضرّ صحة الدماغ، والتي من بينها:
- الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الهوت دوج ورقائق البطاطس والمشروبات الغازية.
- الأطعمة السكرية، مثل الحلوى.
- الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة.
- الأطعمة الغنية بالأملاح.
- الكحول.
فالتوقف أو تقليل تناول الأطعمة المسبّبة للالتهابات -مثل تلك الأطعمة- يمكِن أن يقلّل التدهور المعرفي، وقد يساعد على الوقاية من مرض ألزهايمر والخرف.
ختامًا، فإنّ التغذية الداعمة للأداء العقلي تبدأ من وجبة إفطارك بفنجان قهوة تحتسيه مع بيضة أو بيضتين، ولا بأس ببعض الجوز أو الشوكولاتة الداكنة، ولكن الدماغ مثل باقي أعضاء الجسم تضرّه الأطعمة غير الصحية، والتي يُنصَح بتقليل تناولها لضمان الحصول على فوائد الأطعمة المفيدة للدماغ.
