كيف تؤثر الدهون بين العضلات على صحة القلب؟ دراسة تجيب
كشفت دراسة طبية ألمانية حديثة عن وجود نوع من الدهون "الخفية" التي تسكن بين العضلات، وتؤدي دورًا خطيرًا في رفع احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة تهدد صحة القلب.
وأوضح الباحثون في الدراسة التي نُشرت نتائجها في مجلة "Radiology"، أن استخدام نماذج متطورة من الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الرنين المغناطيسي، أثبت أن تراكم هذه الدهون يرتبط ارتباطًا وثيقًا بارتفاع ضغط الدم، واضطراب مستويات السكر والدهون في الدم، حتى لدى الأفراد الذين لا تظهر عليهم أي أعراض مرضية مسبقة.
كيف تؤثر العضلات على صحة القلب؟
اعتمدت الدراسة على فحص بيانات أكثر من 11,300 مشارك، بمتوسط عمر 43 عامًا، حيث خضعوا لتصوير رنين مغناطيسي للجسم بالكامل.
واستخدم الفريق البحثي خوارزمية مبتكرة قادرة على تقسيم وقياس الأنسجة العضلية بدقة متناهية، وبشكل خاص في العضلات المحيطة بالعمود الفقري التي تمتد من الرقبة إلى الحوض.
وصرح الدكتور سيباستيان زيجلماير، وهو أستاذ مشارك وطبيب أشعة في جامعة ميونيخ التقنية، بأن العضلات ليست مجرد أداة للحركة، بل هي محرك أساسي لعمليات الأيض، وتؤثر قوتها أو ضعفها مباشرة على صحة القلب من خلال تنظيم الطاقة والسيطرة على الالتهابات في الجسم.
وأظهرت النتائج أن زيادة الدهون بين العضلات ترفع مخاطر الإصابة بالضغط والسكري لدى الرجال والنساء على حد سواء، لكن المثير للاهتمام كان في دور "الكتلة العضلية الصافية"، حيث تبين أنها توفر حماية قوية لصحة القلب لدى الرجال بشكل أكبر، أما النساء فيعانين من انخفاض ملحوظ في جودة الكتلة العضلية بعد سن الخمسين نتيجة التغيرات الهرمونية.
وشدد الباحثون على أن الخمول البدني هو السبب الرئيس لتراكم هذه الدهون الضارة، مؤكدين أن استخدام الرنين المغناطيسي كأداة فحص روتينية قد يسهم في إنقاذ حياة الكثيرين، عبر اكتشاف المخاطر قبل فوات الأوان، ما يضمن استمرارية كفاءة صحة القلب في مواجهة تحديات العمر.
