أحلام اليقظة.. دراسة تكشف أسرار العقل بين النوم وحالة الوعي
أظهرت دراسة حديثة عن الأحلام أثناء اليقظة أن العقل البشري قادر على إنتاج محتوى ذهني يشبه الأحلام حتى في حالات الوعي الكامل، ما يعيد النظر في الحدود التقليدية بين النوم واليقظة، ويفتح الباب أمام فهم أعمق لطبيعة التفكير والوعي.
وأوضحت الدراسة -المنشورة في مجلة Cell Reports وقادها فريق بحثي من معهد الدماغ في باريس- أن اليقظة ليست بالضرورة مرادفة للانتباه الكامل أو التفكير العقلاني، بل هناك حالات وسيطة مثل شرود الذهن أو فراغه، حيث تكون بعض مناطق الدماغ في حالة نوم جزئي.
وقالت الباحثة دلفين أوديت المشاركة في قيادة فريق "DreamTeam" إن "السؤال الأساسي الذي ظل غامضًا هو ما إذا كان محتوى الأفكار يتبدل بشكل مستقل عن حالة اليقظة أو النوم، ما سعت الدراسة لتوضيحه من خلال تتبع طبيعة التجارب الذهنية في تلك اللحظات الانتقالية بين الوعي والنوم".
مرحلة الانتقال بين النوم واليقظة
وأشار الباحث الرئيس نيكولا ديكات، طالب الدكتوراه في معهد الدماغ بباريس، إلى أن لحظة الدخول في النوم تمثل فرصة نادرة لمراقبة تغيرات العقل في الزمن الحقيقي؛ ففي هذه المرحلة، تظهر صور وأصوات وتجارب تُعرف بـ"الهلوسات النعاسية"، وهي بداية تشكل الأحلام.
واعتمدت الدراسة على تجربة 92 مشاركًا اعتادوا القيلولة، حيث طُلب منهم وصف ما كانوا يفكرون فيه قبل أن يتم إيقاظهم فجأة، إما بسقوط زجاجة كانوا يحملونها أو عبر منبه.
النتائج كشفت عن 4 حالات ذهنية رئيسة: ذكريات عابرة، ارتباط مباشر بالعالم الخارجي، محتوى غريب يشبه الأحلام، وأفكار عقلانية مخططة.
وظهرت هذه الحالات في جميع مستويات اليقظة والنوم الخفيف، ما يؤكد أن الأحلام يمكن أن تحدث في أي وقت، سواء أثناء النوم أو اليقظة؛ في حين وصف أحد المشاركين رؤية نمل يزحف على جسده بينما كان مستيقظًا، فيما ذكر آخر أنه خطط ليومه التالي وهو في حالة نوم كامل.
بصمة دماغية للأحلام الغريبة
وحدد الباحثون -باستخدام تخطيط كهربائي للدماغ (EEG)- نمطًا دماغيًا مميزًا مرتبط بالحالة الغريبة المشابهة للأحلام، حيث تقل الاتصالات طويلة المدى بين المناطق الأمامية والخلفية للدماغ؛ ما يعكس شعور الإنسان بانجراف التفكير العقلاني أمام تيار من الصور والأحاسيس الحية.
وتحمل الدراسة أهمية خاصة لفهم الأرق، إذ إن بعض المرضى يصرون على أنهم لا ينامون رغم تسجيل الأجهزة لأنماط نوم طبيعية، وهو ما يُعرف بـ"الأرق المتناقض".
وتشير النتائج إلى أن التصنيف التقليدي لمراحل النوم قد يكون غير كافٍ، وأن محتوى الأفكار قد يكون معيارًا أدق لتفسير تجارب هؤلاء المرضى.
وأكدت الباحثة أوديت أن هذا النهج الجديد قد يساعد في تحديد مؤشرات موضوعية للأرق، ويمنح تقارير المرضى وزنًا أكبر في التشخيص.
