هل نواجه مخاوفنا أثناء النوم؟ دراسة تشرح كيف تحاكي الأحلام الواقع الاجتماعي
كشفت دراسة حديثة أجراها فريدريك توماس، أستاذ علم النفس المساعد بجامعة كوكر، أن الأحلام العادية هي في الواقع "مساحة محاكاة" منظمة للغاية، تهدف إلى تدريب العقل على مواجهة أهم قضايا العالم الحقيقي.
علاقة المواقف الاجتماعية بالأحلام
وأوضحت الدراسة المنشورة في مجلة "Dreaming"، والتي حللت مئات التقارير من مشاركين مختلفين، أن العقل البشري لا يتوقف عن القلق بشأن المواقف الاجتماعية عند الخلود إلى النوم، وبدلاً من الغرق في فوضى عشوائية، تتبع الأحلام أنماطًا دقيقة ترتبط باحتياجات اليقظة، مثل تجنب الأذى، والحفاظ على الاحترام، ورعاية الروابط الأسرية.
ووفق البيانات المرصودة، فقد تصدرت موضوعات "المكانة الاجتماعية" قائمة الموضوعات الأكثر تكرارًا، تليها مباشرة رغبة الإنسان في "الحماية الذاتية".
وتضمنت التقارير نحو 200 حلم ركزت على الهروب من الأذى والملاحقة والتهديدات المباشرة، بينما دار 160 حلمًا حول الضغوط الاجتماعية مثل الاختبارات، والمنافسات الرياضية، والخوف من الأحكام العامة والفشل أمام الأقران.
وأكدت هذه النتائج أن التوتر الاجتماعي لا يتلاشى خلال ساعات النوم، بل يمنح الأحلام هيكلها العاطفي.
وعلى صعيد العلاقات الإنسانية، أظهرت الدراسة أن دوافع الانتماء ورعاية الأقارب تظل نشطة بقوة خلال ساعات النوم، فقد ظهرت موضوعات "رعاية الأبناء" في 110 تقارير، بينما برزت دوافع الصداقة والانتماء للمجموعة في 163 تقريرًا.
أبرز الأحلام العاطفية
أما الأحلام العاطفية، فقد مالت بشكل أكبر نحو الحفاظ على الشريك الحالي بدلاً من البحث عن شريك جديد، ومن المثير للاهتمام أن الدراسة لم تجد فروقًا جوهرية بين أحلام الرجال والنساء، ما يعزز فرضية أن هذه "المحاكاة" هي ميزة بشرية عامة لمواجهة الضغوط البيئية المشتركة، وليست مرتبطة بالاختلافات النوعية.
وأشارت الدراسة إلى أن العقل يعالج المخاوف بشكل متداخل؛ فعندما يحلم الشخص بالمرض، غالبًا ما يكون ذلك مرتبطًا بدافع رعاية الأسرة، ما يعني أن الخوف على الصحة هو في جوهره خوف على من نحميهم.
وبالرغم من التحديات المتعلقة بتلاشي الأحلام بسرعة بعد الاستيقاظ، إلا أن هذه النتائج توفر إطارًا علميًا لفهم كيف تندمج الدوافع الاجتماعية المتعددة، لتخلق نسيجًا واحدًا للأحلام.
