التوقف عن وسائل التواصل.. هل يُحسّن النفسية؟
كشفت دراسة حديثة عن أن التوقف المؤقت عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لا يؤدي إلى تحسين الصحة النفسية أو زيادة مستويات الرضا عن الحياة، رغم انتشار فكرة "الديتوكس الرقمي" كوسيلة للتخلص من التوتر والضغط النفسي.
ونُشرت هذه الدراسة في مجلة Scientific Reports، حيث أوضح الباحثون أن المنصات الرقمية باتت جزءًا أساسيًا من حياة الأفراد، فهي توفر الدعم الاجتماعي والمعلومات، لكنها في الوقت نفسه تفرض ضغوطًا مستمرة للبقاء على اطلاع والرد على الرسائل.
هذه المفارقة، التي يسميها علماء النفس "مفارقة الاتصال عبر الهاتف المحمول"، دفعت الكثيرين إلى تجربة الانقطاع المؤقت عن تطبيقات مثل فيسبوك وإنستغرام.
تأثير التوقف عن التواصل الاجتماعي
وقاد فريق بحثي من جامعة أنتويرب بقيادة الباحثة لورا ليمهيو مراجعة منهجية وتحليلاً إحصائيًا لنتائج 10 دراسات سابقة شملت 4674 مشاركًا.
وركزت المراجعة على ثلاثة مؤشرات نفسية: المشاعر الإيجابية مثل الحماس والطاقة، المشاعر السلبية مثل القلق والغضب، ومستوى الرضا عن الحياة بشكل عام.
وأظهرت النتائج أن التوقف عن وسائل التواصل الاجتماعي لم يكن له تأثير إحصائي يُذكر على أي من هذه المؤشرات.
ولم تتحسن المشاعر الإيجابية، ولم تنخفض المشاعر السلبية، كما لم يتغير مستوى الرضا عن الحياة؛ فحتى مدة الانقطاع، سواء كانت يومًا واحدًا أو أربعة أسابيع، لم تُحدث فرقًا في النتائج.
لماذا فشلت تجارب الانقطاع عن وسائل التواصل؟
وأوضح الباحثون أن التوقف قد يحمل فوائد مثل تقليل الإشعارات المزعجة، لكنه في الوقت نفسه قد يسبب شعورًا بالعزلة أو الملل نتيجة فقدان التفاعل الاجتماعي عبر الإنترنت، ما يؤدي إلى حالة نفسية محايدة.
وأشار الباحثون إلى أن معظم الدراسات السابقة اعتمدت على عينات صغيرة من طلاب الجامعات في دول غربية، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على فئات عمرية وثقافية أخرى.
وواجهت التجارب صعوبات عملية، حيث فشل العديد من المشاركين في الالتزام الكامل بالانقطاع، ما أثر على دقة النتائج؛ بالإضافة إلى وعي المشاركين بطبيعة التجربة قد يكون أثر على إجاباتهم في الاستبيانات.
