كيف تكشف وسائل التواصل الاجتماعي عن أنماط شخصية المراهقين؟
أظهرت دراسة حديثة أن استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي ليس تجربة موحدة، بل ينقسم إلى أنماط مختلفة مرتبطة بالشخصية والدوافع الفردية.
وأكد الباحثون، بحسب الدراسة المنشورة في مجلة "Computers in Human Behavior"، أن هذه المنصات الرقمية غالبًا ما تعزز الصداقات القائمة بدلًا من مساعدة المراهقين المنعزلين على بناء علاقات جديدة.
وتأتي هذه الدراسة وسط جدال متصاعد بين علماء النفس حول تأثير تطبيقات مثل "إنستغرام" و"تيك توك" و"سناب شات" على نمو المراهقين.
ويرى البعض أنها توفر فرصًا للتواصل وممارسة المهارات الاجتماعية، بينما يعتبرها آخرون بديلًا سطحيًا للتفاعل المباشر يؤدي إلى عزلة.
واعتمدت معظم الدراسات السابقة على قياس متوسط السلوكيات أو مؤشرات بسيطة مثل مدة الاستخدام، وهو ما يغفل الفروق الفردية في أنماط الاستخدام.
أنماط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
وشملت الدراسة طويلة الأمد، التي قادها فريق بحثي بقيادة فيديريكا أنجيليني من جامعة بادوفا الإيطالية، 1211 طالبًا هولنديًا تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عامًا على مدى ثلاث سنوات.
واعتمد الباحثون على استبيانات لقياس أنماط التصفح، النشر، التفاعل، ومشاركة المشاعر، إضافة إلى تقييم الدوافع النفسية مثل الخوف من تفويت الأحداث أو السعي وراء الشعبية.
باستخدام تحليل إحصائي متقدم، حدد الفريق أربعة أنماط رئيسية:
- المستخدمون الشاملون: يشكلون 54% من العينة، ويمارسون جميع الأنشطة بشكل معتدل، ويحافظون على صداقات قوية ومستقرة.
- المستخدمون القليلون: يمثلون 30%، نادرًا ما يستخدمون المنصات، لكنهم أظهروا جودة علاقات أقل منذ البداية، مما يعكس ضعف الروابط الاجتماعية خارج الإنترنت.
- المستخدمون المفرطون في الإفصاح: حوالي 8%، يفضلون مشاركة مشاعرهم وتجاربهم عبر الإنترنت، ويسجلون مستويات أعلى من القلق والاكتئاب، لكنهم يحافظون على صداقات قوية.
- المستخدمون المتمركزون حول الذات: نحو 7%، يركزون على نشر محتوى عن أنفسهم بدافع الشهرة، لكنهم شهدوا تراجعًا في جودة صداقاتهم بمرور الوقت.
وسائل التواصل الاجتماعي كمكبر للعلاقات الواقعية
وخلصت الدراسة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تعمل كمكبر للعلاقات الواقعية؛ فالمراهقون الذين يتمتعون بصداقات قوية يستخدمون هذه المنصات لتعزيز الروابط، بينما لا يستفيد المراهقون المنعزلون من التكنولوجيا في بناء علاقات جديدة.
وأوضحت النتائج أن الدوافع النفسية تلعب دورًا مهمًا، حيث يسعى البعض وراء الشعبية بينما يستخدم آخرون المنصات للبقاء على اتصال.
