كيف تستفيد من رجيم الكيتو في زيادة تركيزك وإنتاجيتك؟
لا تقتصر أهمية النظام الغذائي الصحيّ على إنقاص الوزن، بل يوفّر لكل عضو من أعضاء الجسم بعض الفوائد الإضافية. ويُعدّ رجيم الكيتو نموذجًا عمليًا على ذلك، فعلى الرغم من فاعليته في إنقاص الوزن، فهو أيضًا يدعم وظائف الدماغ، مثل التركيز والذاكرة.
وكما يُفقِدك الوزن بآليته من خلال زيادة الأجسام الكيتونية والاعتماد عليها وقودًا للطاقة بدلًا من الجلوكوز، فهي الآلية نفسها التي تُشعِل نشاط الدماغ، فكيف تستفيد من رجيم الكيتو بأمان في زيادة تركيزك وإنتاجيتك؟
ما هو رجيم الكيتو؟
برز رجيم الكيتو في عشرينيات القرن العشرين، وهو نظام غذائي يعتمد على تناول الدهون والبروتين كمصدر أساسي للطاقة، مع تناول كميات منخفضة من الكربوهيدرات، لإنقاص الوزن.
ولكن إلى جانب خسارة الوزن، يُمكِن لرجيم الكيتو أن يساعد على تحسين الأداء العقلي، ما يجعله مفيدًا في حالة ضعف الأداء الذهني أو انخفاض الإنتاجية أو ما أشبه ذلك.
كيف يعمل رجيم الكيتو؟
يعتمد رجيم الكيتو على توازنٍ دقيق بين العناصر الغذائية الكبرى؛ إذ تستمرّ في تناول كميات طبيعية من البروتين، بينما تتناول كميات أعلى من الدهون، ويظلّ تناول الكربوهيدرات منخفضًا جدًا؛ أقل من 50 جرامًا يوميًا.
وعندما يكون تناول الكربوهيدرات منخفضًا إلى هذا الحد، فإنّه يؤدي إلى استجابة في الجسم تُشبِه الطريقة التي يتصرّف بها في أثناء المجاعة.
فبدلًا من استخدام الجلوكوز -المصدر الأساسي للطاقة- يسحب الدماغ من مصدر الطاقة البديل وهو الدهون، ولكن كي يتمكّن الجسم من استخدام الدهون، يتعيّن على الكبد أولًا تحويلها إلى أجسام كيتونية.
بعد ذلك، تُستخدَم هذه الأجسام الكيتونية مصدرًا للطاقة للجسم والدماغ عند نقص الجلوكوز، وهو ما يُعرَف "بالحالة الكيتوزية".
كيف يؤثر الكيتو على الدماغ؟
من المعروف أنّ الأجسام الكيتونية مفيدة للأشخاص الذين يعانون مشكلات التنكّس العصبي، مثل الصرع ومرض ألزهايمر ومرض باركنسون، والأمراض الإدراكية المرتبطة بالشيخوخة.
ويمكِن أن يساعد إنتاج الأجسام الكيتونية في هذه الحالات، لأنّ أدمغة الأشخاص المصابين بتلك المشكلات لا تستطيع استخدام ما يكفي من الجلوكوز المُتاح للتعامل مع الوظيفة الإدراكية.
ولذلك فإنّ رجيم الكيتو يساعد على تحسين وظائف الدماغ في مثل تلك الحالات بتوفيره للأجسام الكيتونية مصدرًا بديلًا للطاقة.
فمثلًا أشارت دراسة نشرتها الجمعية الأمريكية للسكري عام 2009 إلى تحسّن الأداء الإدراكي والحفاظ على وظائف المخ في أثناء انخفاض سكر الدم لدى مرضى السكري من النوع الأول بعد تناول الدهون الثلاثية متوسطة السلسلة.
كذلك بيّنت دراسة أخرى عام 2004 في دورية "Neurobiology of aging" تحسّن درجات الذاكرة لدى المصابين بمرض ألزهايمر، وهو ما قد يرتبط بكمية الأجسام الكيتونية الموجودة.
أيضًا ثبت أنّ الأجسام الكيتونية الناجمة عن اتّباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات -رجيم الكيتو نموذجًا- تُساعِد على تحسين ضعف الإدراك الطفيف لدى المُسنّين، حسب دراسة عام 2012 في دورية "Neurobiology of aging".
فوائد الكيتو للتركيز والإنتاجية
عندما يصل الجسم إلى الحالة الكيتوزية مع المواظبة على رجيم الكيتو، فإنّ ذلك قد ينعكس على وظائف الدماغ على النحو الآتي:
1. تحسين وظائف الدماغ
يتعلّق الأمر بالخصائص العصبية الوقائية لرجيم الكيتو؛ إذ إنّ معظم أنسجة الدماغ تتكوّن من الأحماض الدهنية، ولذلك من المنطقي أن تكون حيوية ليست فقط لصحة الدماغ، ولكن أيضًا لوظائفه المهمة، مثل التعلّم.
ولا يستطيع جسم الإنسان إنتاج الأحماض الدهنية الأساسية بمفرده، لذا ينبغي الحصول عليها من النظام الغذائي، ويُعدّ رجيم الكيتو غنيًا بتلك الأحماض الدهنية، فهو يساعد على الحفاظ على التوازن السليم بين أحماض أوميجا 3 وأوميجا 6 في الجسم؛ إذ يتِيح تناول:
- زيت الزيتون.
- زيت جوز الهند.
- الأفوكادو.
- السمك.
- البيض.
- الدهون الحيوانية.
كذلك فإنّه عندما يكون الشخص في الحالة الكيتوزية، يستخدم الدماغ الأجسام الكيتونية لتوليد الطاقة، ورغم غياب الجلوكوز كمصدرٍ أساسي للطاقة، فإنّ الأجسام الكيتونية هي مصدر طاقة أكثر كفاءة من الجلوكوز، بل يمكِن أن تقلّل كمية الجذور الحرة المنتَجة، والتي تضرّ صحة الدماغ.
2. زيادة التركيز
يمكِن للنظام الغذائي غير المتوازِن أن يُضعِف التركيز والقدرة على التفكير، خصوصًا فيما يتعلّق بالمهام مثلًا، وهذه الأعراض مرتبطة عادةً بعاملَين:
- الجلوتامات، وهو ناقل عصبي يعزّز النشاط في الجسم، وهو ضروري لوظائف المخ والتعلّم.
- حمض جاما أمينو بوتيريك (GABA)، الناقل العصبي الرئيس في الجسم الذي يقلّل التحفيز، ويثبّط نشاط الجهاز العصبي.
وفي أي وقت تتحدّث أو تفكّر أو تعالِج المعلومات، يعمل الجلوتامات، بل في الواقع، مع زيادة الذكاء، تزداد مستقبِلات الجلوتامات الموجودة على الخلايا.
ولكن ثمّة حمض جاما أمينو بوتيريك الذي يحافظ على التوازن ويقلّل التحفيز، ولذلك فإذا كان الجسم يحتوي على كثيرٍ من الجلوتامات ولا يتوافر ما يكفي من حمض جاما أمينو بوتيريك، فمن المحتمل أن تواجِه صعوبة في التركيز.
وهُنا يأتي دور الأجسام الكيتونية التي تعزّز رجيم الكيتو؛ إذ توفّر مصدرًا آخر للطاقة للدماغ، وتسمح له بمعالجة الجلوتامات الزائد وتحويله إلى حمض جاما أمينو بوتيريك بكفاءة أكبر.
وهذا بدوره يساعد على تقليل كمية الخلايا العصبية الإضافية التي تنشط في الدماغ، بما يحسّن التركيز العقلي.
3. تقوية الذاكرة
أيضًا يمكِن أن تساعد الحالة الكيتوزية على تكوين ميتوكوندريا جديدة وزيادة جزيئات الطاقة في خلايا الذاكرة في الدماغ.
وقد ظهر مثال على ذلك خلال دراسة عام 2016 في دورية "FASEB Journal" أُجريت على الفئران؛ إذ كان الذين تناولوا نظامًا غذائيًا يتكوّن في معظمه من الأجسام الكيتونية، أداؤهم أفضل في الاختبارات البدنية والإدراكية، مقارنةً بمن تناولوا نظامًا غذائيًا عالي الكربوهيدرات أو نظامًا غذائيًا غربيًا نموذجيًا.
أطعمة تدعم التركيز في الكيتو
تضمّ أطعمة الكيتو التي تدعم التركيز وتحسين وظائف الدماغ:
- الأفوكادو: ويُعدّ غنيًا بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، التي تساعد على تقليل معدلات التدهور المعرفي.
- زيت جوز الهند: يساعد على قمع الخلايا المسؤولة عن الالتهاب، كما قد يُسهِم في تقليل فقدان الذاكرة مع التقدّم في العمر؛ إذ إنّ زيت جوز الهند غني بالدهون الثلاثية متوسطة السلسلة، والتي يمكِن تحويلها إلى أجسام كيتونية يستخدمها الدماغ مصدرًا للطاقة.
- البيض: يحتوي البيض، وبخاصة الصفار، على كميات كبيرة من الكولين، الذي يُستخدَم لإنتاج الأستيل كولين، وهو ناقل عصبي يشارِك في الذاكرة والتعلّم، كما أنّ البيض يدعم مستويات الطاقة، وهو أمر ضروري لوظائف الدماغ.
- زيت الزيتون البكر الممتاز: يُعدّ من أفضل الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ بسبب مضادات الأكسدة القوية التي يوفّرها، بالإضافة إلى الأحماض الدهنية الأحادية غير المُشبَّعة، فهو لا يكتفي بدعم الذاكرة والتركيز فحسب، بل يساعد على مكافحة الأمراض الدماغية المرتبطة بتقدّم العُمر.
- الأسماك الدهنية (مثل السلمون): تُعدّ الأسماك الدهنية من أغنى الأطعمة بأحماض أوميجا 3 الدهنية، التي تساعد في الحفاظ على وظائف الدماغ وتحسين الذاكرة.
الأخطار الصحيّة لرجيم الكيتو
صحيح أنّ رجيم الكيتو قد يكون مفيدًا لتحسين صحة الدماغ وزيادة التركيز وتقوية الذاكرة، لكن له بعض الآثار الجانبية، خصوصًا في محاولة الجسم للتأقلم مع النظام الغذائي الجديد، فيما يُعرَف باسم "إنفلونزا الكيتو"، التي تضمّ أعراضها:
- الإمساك.
- الدوخة.
- الإرهاق.
- الصداع.
- الأرق.
- الغثيان أو القيء.
من الأشخاص الذين لا يناسبهم رجيم الكيتو؟
يُعدّ رجيم الكيتو آمنًا للمواظبة عليه، ولكن في بعض الحالات لا يكون آمنًا بما يكفي؛ إذ يُنصَح المُصابِون بأي من المشكلات الصحية الآتية بتجنّب رجيم الكيتو:
- اضطرابات الأكل أو سبق الإصابة بها.
- اضطرابات استقلاب الدهون.
- مرض المرارة.
- فشل الكبد أو أمراض الكبد الأخرى.
- التهاب البنكرياس.
- مشكلات الغدة الدرقية، مثل خمول الغدة الدرقية.
كما يجب استشارة الطبيب قبل تجربة رجيم الكيتو في حالة الإصابة بمرض السكري أو تناول أدوية السكري.
نصائح للحصول على أفضل نتائج وتقليل الآثار الجانبية
ما دُمت لا تعاني أيًا من المشكلات الصحية السابقة، يمكِنك الاستفادة من رجيم الكيتو لزيادة التركيز والإنتاجية، ولكن مع التزام النصائح الآتية للحد من الآثار الجانبية، حسب موقع "healthline":
- تناول كمية كافية من السوائل، وشُرب ما لا يقل عن لترين من الماء يوميًا.
- تناول مزيدٍ من الملح، بإضافة 1 - 2 جرام من الملح يوميًا، لتعويض الكمية المفقودة في البول عند تقليل الكربوهيدرات.
- تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم والمغنيسيوم لمنع تشنّج العضلات، مثل الأفوكادو والطماطم والأسماك.
- عدم الإفراط في النشاط البدني، خصوصًا في الأسابيع الأولى من التزام رجيم الكيتو.
